عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 آذار 2024

اتصال مرئي يلم شمل أختين بعد خمسة شهور

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- التغريبة الفلسطينية وحكايا الوجع التي لا تنتهي بين ضفتي الوطن والشتات مستمرة ومتواصلة، ومنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، تجددت روايات الوجع الفلسطيني، وأضيفت حكايات أخرى لم تكن لتخطر ببال أحد، وباتت جزءا من تاريخ وذاكرة وطن، وشعب ألمت به النكبات منذ ما يقارب ثمانية عقود من الزمن، وكانت الأحياء المدمرة وأنقاض البيوت المهدمة مسرحا لمآسي آلاف الضحايا من جرحى ومشردين ونازحين وجوعى تناثرت احلامهم وتبددت آمالهم.

كحال الكثير من أبناء شعبنا في الشتات والمهجر، تبحث اللاجئة أم ابراهيم في لبنان عن اسم اختها أم عصام بين أسماء الشهداء التي دأبت على نشرها وزارة الصحة بشكل يومي منذ بدء العدوان الاسرائيلي على القطاع، وخاصة بعد استحالة الاتصال بها بفعل القصف التدميري الذي طال الحجر والبشر على حد سواء.

ومنذ ما يقارب من خمسة شهور من الانتظار المؤلم لنبأ حول مصير اختها تطمئن فيه قلبها وتبدد مخاوفها حول مآلها وحالها، بعد رحلة نزوح شتتها عن جموع النازحين، متنقلة بين مدينة وقرية ومخيم وصولا الى رفح ذات المصير المجهول في رحلة النزوح لأبناء شعبنا في القطاع المنكوب.

ومن رفح كان الاتصال الاول بين الأختين اللتين فرقتهما النكبات والنكسات، وعبر فيديو مصور حمل ملامح الألم والمعاناة، لكنه مكن أم ابراهيم من التقاط انفاسها وتهدئة روعها الى حين، ليتجدد الامل وتنبعث الطمأنينة، فاختها بخير والحمد لله.

ولا تتوانى أم ابراهيم عن تكرار عرض الفيديو المرسل لها من خيمة النزوح، ليطل ابن اختها محمد طارحا السلام على خالته، لتتنقل عدسة كاميرا جواله بين زوايا تفاصيل الخيمة، التي تضمن غرفة ومطبخا صغيرا ومرحاضا صنعهما بيديه، وشباكا خشبيا صغيرا يطل على المخيم الكبير، الذي يأوي ما يقارب المليون ونصف المليون من النازحين من مناطق غزة، متهكما "هذا شباك الفيلا يا خالتي"، في استعارة مجازية عن بيته الذي دمرته الحرب، لتستذكر ام ابراهيم فترة مكوثها فيه خلال زيارتها الاخيرة الى غزة قبل عدة اعوام من الحرب.

ويستمر الحديث بين الأختين مرورا بتفاصيل المعاناة الذي يشهد عليها "ببور" صغير تطهو عليه العائلة طعامها، الى ان تحين لحظة الفراق على امل اللقاء ولو بعد حين، لتختم اتصالها مع اختها "نلتقي بكم على خير ان شاء الله".