عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 آذار 2024

فرحة العكوب تغادر موائد الرمضان النابلسي قسرا

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- للعكوب ومدينة نابلس حكاية خاصة يتردد صداها كل عام في أواخر موسم الشتاء، لكن تلك الحكاية تبدو منقوصة هذه السنة بعدما حاصرتها ظروف كثيرة جعل العكوب شحيحا في أسواق المدينة وباهظ الثمن حيثما توفر.

كل عام ينتظر أهالي نابلس بلهفة وشوق لحظة الإعلان عن موسم العكوب. ذلك النبات الشوكي الذي ينبت في أحضان الطبيعة القاسية، يحمل في طياته قصصًا من العناء والصبر، ويتحول بأيدي السكان إلى طبق يفوح بعبق التراث والأصالة.
ودرجت العادة أن تتزين أسواق نابلس بالعكوب كل شتاء، لتمنح لأهالي المدينة فرحة معهودة.
لكن هذا العام، تغيرت الأحوال، فالعكوب، الذي كان يملأ الأسواق ويُباع بأسعار معقولة الجميع، أصبح نادرا وثمينا، والأسعار ارتفعت بشكل لافت، ووصلت إلى مبالغ تُثقل كاهل الأسر حتى بلغ مئة شيقل للكيلو الواحد، وهو سعر يُعد بمثابة فراق بين الكثير من النابلسيين وهذا الطبق الذي يحمل ذكريات الأجداد والأرض.
يصدح صوت نضال حامد بائع العكوب بما تيسر لديه من كمية وصلته للتو، يعرض العكوب الجاهز للطهي بسعر 90 شيقلا، بينما يعرض غير المنظف والمليء بالأشواك بسعر 30 شيقلا.
يقول حامد إن موسم العكوب هذا العام كان شحيحا للغاية بفعل عدة عوامل جعلت حضوره في الأسواق نادرا.
ويضيف "العكوب نبات شوكي ينبت في الطبيعة بشكل تلقائي ولا يتم زراعته في المزارع، ويكثر بشكل كبير في سفوح الجبال والمناطق المنحدرة، وفي ظل انتشار الحواجز العسكرية وقرب مناطق وجود العكوب من المستوطنات يتجنب الكثيرين الوصول إلى تلك المناطق لقطف ثمار العكوب وهو ما جعله هذا العام نادرا وبالتالي أدى لارتفاع سعره بهذا الشكل".
ويقول حامد إن سعر العكوب المنظف بالعادة من 30 إلى 40 شيقلا أما الذي لم يتم تنظيفه من الأشواق بعد كان يباع بنحو عشرة شواقل.
توقفت آمنة عمر عند بائع العكوب وبدأت تتفحص ثماره وعندما سألت عن سعره أصيبت بالصدمة وفق قولها.
وترى آمنة أن طبق العكوب مميز في نابلس ولا يمكن الاستغناء عنه لكن في ظل ارتفاع سعره بهذا الشكل لا يستطيع الكثيرون الحصول عليه ولو لطبخة واحدة.
تقول آمنة إن العكوب هو فرحة وليس طبق وهو قصة سنوية تكرر كل عام.
وتضيف "كنت سنويا اشتري نحو 10 إلى 12 كيلو واخزنها ليكون هناك طبق مرة واحدة في الشهر مكون من العكوب بعد طهيه مع اللبن، لكن يبدو أن هذا العام لن يكون الأمر ممكنا".
وتعتمد الكثير من العائلات في نابلس على موسم العكوب لتأمين مصدر دخل لها من خلال تنظيفه وتجهيزه ليكون حاضرا في المحال التجارية، لكن ندرته وارتفاع سعره حرم الكثير من العائلات من هذا الموسم.
وتقوم كوثر التي طلبت عدم ذكر اسمها كاملا إن موسم العكوب بالنسبة لها كان مصدرا جيدا للدخل، حيث كانت تشتري كميات من العكوب الشوكي بسعر ما بين ثمانية وعشرة شواقل وتبيعه للمحال التجارية بسعر مناسب فتأمن لعائلتها مصدر دخل.
وتضيف "أيضا كنا نأخذ من أصحاب المحال كميات من العكوب لتنظيفها مقابل عشرة شيقل للكيلو الواحد، هذا العام لم نتمكن من العمل سوى بشكل محدود جدا".
وكدلالة على تجذر تاريخ العكوب في نابلس، روت الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان في كتاب سيرتها الذاتية قصة العكوب التي تمثل بالنسبة لها شهادة ميلادها، حيث قالت إنها عندما سألت أمها عن تاريخ ميلادها أخبرتها أنها لا تذكر بالضبط متى لكنها كانت حينها تنظف أكواز العكوب من أشواكها، فعرفت فدوى أنها ولدت في فصل الشتاء.