شادي عرفة .. المهندس العريس الشهيد
الخليل – الحياة الجديدة – أمل دويكات- "حياتي انتهت بعده" قالتها زوجة الشهيد شادي عرفة، ابن مدينة الخليل، ونزلت دموع حارّة على وجهها.. صمتت ثم قالت "الحمد لله".
لم تستوعب الشابة بشرى جنازرة حتى اللحظة فقدان عريسها الذي كانت تشاركه أحلام المستقبل والحياة الزوجية.. رصاصتان فقط كانتا الحد الفاصل بين ثمانية أشهر من عمر الزواج السعيد، وذلك الفقدان الموجع الذي تعيشه الزوجة.
تسقط دمعتان أخريان بحرارة، وتستعيد بشرى يوم استشهاد زوجها 19/11/2015، فتقول "تناول فطوره كالعادة، وخرج إلى عمله على عجل، وكنا نتحدث على الهاتف بين الحين والآخر، كان فرحاً مسروراً مقبلاً على الحياة، كنا نجهز لفرش المنزل فهذا أول شتاء نشهده بعد زواجنا، كان يطلب مني تصوير لقطات للمنزل وإرسالها، وقال إنه سيتحدث مع مهندس ديكور لهذا الغرض".
يتصل شادي ببشرى ليطمئن عليها هل وصلت إلى البيت حيث كانت في بعض شؤونها في ذلك اليوم، ويبقى كل منهما على اتصال بالآخر كما اعتادا دائماً، وكانت آخر مكالمة بينهما قبل استشهاده بحوالي ربع ساعة.
حينَ أعلن نبأ إطلاق نار على قوات الاحتلال على مفترق غوش عتصيون شمال مدينة الخليل، انتفض قلب الأم على ولدها شادي فاتصلت به مباشرة، وحاولت الزوجة تجاهل مخاوف الأم وقلقها وطمأنتها بما تبقى لها من صبر وثقة بأن الزوج الحبيب سيعود قريباً إلى البيت.
لكن التصبّر لم يطل وقته، وبدأ القلق يتسلل إلى قلب بشرى حين حاولت الاتصال بزوجها أكثر من مرة، لكن دون رد.
تسلل الخبر المفجع إلى العائلة واحداً تلو الآخر، قبل أن يصل إلى بشرى زوجة الشهيد. عرفت الشابة خبر استشهاد زوجها بعد حين، بعد أن حاول الجميع إخبارها بالأمر على دفعات.
الشابة العروس زوجة الشهيد المهندس تحمل في أحشائها "شادي" الذي سيولد يتيم الأب، وسيحمل اسمه، وسينادى به، لكن ما يعزي الأم والزوجة ويعزي الطفل الذي لم يولد بعد، أن والده شهيد.
مقاضاة الاحتلال قانونياً
ويبين شقيق الشهيد، المهندس فاخر عرفة، أن شقيقه قتل على يد قوات الاحتلال قتلاً متعمداً دون أن يشكل أي تهديد أو خطر على حياة أحد.
ويوضح المهندس فاخر ذلك من خلال عدة أدلة ووثائق تبين أن الشهيد لم يكن بالقرب من مكان إطلاق النار، بل كان على بعد حوالي 300 متر من موقع العملية، وأن سيارته تعرضت لإطلاق 16 رصاصة، في حين ادعى الاحتلال أن 3 رصاصات أطلقت تجاهه فقط.
ويطلق الاحتلال هذا العدد من الرصاص دون أن يصاب الشهيد بأي منها، فتقترب القوات منه ليكون إطلاق الرصاص من مسافة صفر، وبالقرب من نافذة السائق (أي عند رأس الشهيد شادي) وهناك تطلق القوات رصاصتين قاتلتين تحت العين وقرب الأذن.
ثم ادعى أمن الاحتلال أن شادي استشهد برصاص الفدائي حين كان يطلق النار على الحاجز، في حين أن رصاص الفدائي كان من سلاح مختلف عن نوع السلاح الذي استشهد به شادي، ولو كان ادعاء الاحتلال صحيحاً -كما قال فاخر- لكانت الرصاصات استقرت في جسد شادي لأن الفدائي كان على بعد مئات الأمتار من سيارة الشهيد، لكنها خرجت من جسده مما يدل على أن إطلاق النار كان على مسافة صفر.
ويضيف المهندس فاخر لـ"الحياة الجديدة" أن بعض وسائل إعلام الاحتلال وضعت صورة شقيقه الشهيد شادي في قائمة القتلى اليهود ظناً منهم أنه يهودي، وهذا دليل آخر على تخبّط الاحتلال في روايته، وهذا يدعم ذوي الشهيد عرفة في القضية التي رفعوها ضد قوات الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع