عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 آذار 2024

الممر المائي في غزة.. مشاريع التهجير تعود إلى الواجهة من جديد

 رام الله- الحياة الجديدة- ميرال مرقة- منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، استخدم الاحتلال سياسة تجويع عبر إحكام إغلاق ستة معابر من أصل سبعة، فيما توقف ممر رفح البري الوحيد الذي يربط القطاع مع العالم الخارجي فجأة عن العمل إلا لأغراض إنسانسة محدودة.

ومع تفاقم الأزمة الإنسانية، خرج الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب يعلن عن نية الولايات المتحدة المتحدة تشييد ممر بحري "إنساني"، ما أثار تساؤلات حول مغزى هذه الفكرة رغم وجود ممرات برية، ولماذا تجيء في هذا التوقيت بالتحديد رغم أن فكرة إنشاء ميناء رفضت إسرائيلياً طوال السنوات الماضية؟

يقول المحلل السياسي نهاد أبو غوش "في ظاهر الأمر تبدو الخطوة كأنها محاولة لتقديم مساعدات، لكن هذا لا يخلو من استحقاقات سياسية"، متسائلاً" لماذا تحجم الولايات المتحدة عن ممارسة أي ضغط على إسرائيل لوقف الحرب أو استخدام الممرات البرية القائمة وهي سبعة ممرات؟ولماذا تختزل كل موضوع الحرب على غزة بفكرة المساعدات الإنسانية فقط؟".

ويطرح أبوغوش عدة تساؤلات حول كيفية وصول هذه المساعدات إلى قطاع غزة في ظل السيطرة الإسرائيلية على معظم المناطق، بالإضافة إلى تحكم الجانب الإسرائيلي بما يصل من مواد وطريقة توزيعها ما يعني تكريساً لسيطرة الاحتلال المتسبب الرئيسي لهذه المأساة الإنسانية.

يشير أبو غوش إلى أن فكرة الممرات الإنسانية لا تخلو من تداعيات "سلبية"، خصوصا أن "إسرائيل" هي التي اقترحت قبل عدة أسابيع فكرة إيجاد ممر إنساني بين قبرص وغزة لتسهيل هجرة من يرغب من الفلسطينيين، منوهاً إلى أن الفكرة بدأت تطفو على السطح بعد الرفض الأردني والمصري لفكرة تهجير سكان غزة إلى البلدين.

وتابع أبو غوش"العائق الوحيد أمام الخطة هو وجود دولة تستضيف اللاجئين الفلسطينيين، حيث تجري عمليات تهجير جزئية وتقدم تسهيلات من الحكومة الكندية".، مشيراً إلى أن هذا الممر الإنساني ربما يكون محاولة من الإدارة الأميركية لاحتواء الاحتجاجات والانتقادات من قبل المجتمع الأميركي والدولي، لتوحي بتوازن موقفها، لكن هذا لا يراعي الحد الأدنى من التوازن، فهي من جهة تؤيد "إسرائيل" بعملياتها العسكرية وتزودها بالذخائر لاستدامة الحرب، واستكمال المخطط باجتياج مدينة رفح، ومن جهة أخرى تدعي أنها توفر مساعداتٍ إنسانية للفلسطينيين.

ويشير أبو غوش إلى أن الولايات المتحدة وفرت حتى الآن 38 ألف وجبة غذائية لغزة، ومن جهةٍ أخرى وفرت آلاف الأطنان من المتفجرات للاحتلال ما تسبب بأكثر من 100 ألف شهيد وجريح.

بدوره، يقول كفاح زبون الصحفي في جريدة "الشرق الأوسط" المختص في الشؤون السياسية إن الهدف المعلن لهذا الممر هو تقديم المساعدات الإنسانية بسبب وجود صعوبات في إيصالها عبر الممرات البرية، لكنه لا يستبعد وجود خطة سياسية "غير بريئة"، لافتاً إلى أن فكرة الميناء تدل على أن الوضع الصعب والمعقد في قطاع غزة سيطول.

ويضيف زبون أن فكرة الميناء "الممر" أو "الرصيف" غير بريئة، وقديمة وطرحت من قبل وزير الخارجية الإسرائيلي السابقإيلي كوهن أكثر من مرة ضمن رؤية إسرائيلية تهدف لتهجير الفلسطينيين، والآن توافق "إسرائيل" على المقترح الأميركي بدعم عربي وأوروبي.

ولفت زبون إلى أن فكرة الميناء تأتي في ظل غياب سلطة فلسطينية تحكم القطاع وسيطرة "إسرائيل" عسكرياً على معظم المناطق، وفي ظل توجهات إسرائيلية لتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح والسيطرة على ما يسمى محور"فيلادفيا"، مضيفاً أن الميناء أو الرصيف قد يكون تسهيلا لهجرة الفلسطينيين وبديلاً عن ممر رفح البري، خاصة إذا ما أقدمت "اسرائيل" على احتلال "محور فيلادفيا" واستمرت في السيطرة عليه لسنوات.

-------------

*هذه المادة تدريبية ضمن متطلبات مساق "غرفة التحرير" لطلبة كلية الإعلام في جامعة القدس المفتوحة.