عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آذار 2024

القدس المحتلة.. الاحتلال يشدد من قمعه وإجراءاته مع اقتراب شهر رمضان المبارك

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تصاعدت الإجراءات المشددة من قبل سلطات الاحتلال، والمتواصلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، ما دفع لتحويل المدينة لثكنة عسكرية من خلال فرض حصار مشدد على حركة ووصول المواطنين للمسجد الأقصى المبارك.
وبرزت خلال الأيام الماضية عدة تصريحات إسرائيلية عن القيود وحرية العبادة خلال الشهر الفضيل، تراوحت بين الحديث عن السماح لدخول كافة الأعمار من مدينة القدس أو الداخل للمسجد الأقصى، وما بين تحديد الأعمار بمن فوق الـخمسين عاماً للرجال، مع دخول النساء من كافة الأعمار ومنع الشبان من الوصول لإحياء الشهر المبارك في رحابه.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تماهى مع رؤية اليمين بقبول توصية  وزير "الأمن القومي" الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتقييد الصلاة في المسجد، لكنه حاول لاحقاً اتخاذ القرار "يوازن بين لحرية العبادة والاحتياجات الأمنية التي تحددها الجهات المهنية" وفق ادعاءات سلطات الاحتلال، وكانت اجتماعات عقدت خلال الأسبوع الماضي في هذا الشأن برئاسة نتنياهو ومشاركة بن غفير ووزير الجيش يواف غالانت والجهات الأمنية ذات الصلة، وذلك على خلفية تحذيرات الشباك من تداعيات فرض قيود تحد من دخول فلسطيني الداخل الى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.
وتعد تقييدات المصلين خلال شهر رمضان المبارك، بهذا المستوى، الأولى والأعلى في تاريخ احتلال المدينة منذ العام 1967، ومن المتوقع أن تشهد المدينة اعتداءات صارخة  ضد الوافدين المصلين سواء من القدس أو الداخل، ومنع أبناء الضفة الغربية من الوصول، تمهيداً لمساعي السيطرة الكاملة على باحات المسجد الأقصى المبارك، بتمرير مخططات فرض واقع جديد.

حواجز جديدة وإزالة حبال الإنارة
وفي هذا السياق، نصبت قوات الاحتلال في الجمعة الأخيرة قبل بدء الشهر المبارك حواجز حديديه عند باب الأسباط، وباب الساهرة، وطريق مقبرة اليوسفية، مع مكعبات إسمنتية تفتح وتغلق عبر جنود الاحتلال، تم نصبها أيام البوابات الإلكترونية قبل نحو ثماني سنوات.
كما أزالت قوات الاحتلال في محيط باب الحديد وباب القطانين أسلاكاً مضيئة، كانت قد وضعت العام الماضي، وذلك لضمان عدم استخدامها وإنارة الطرقات خلال توافد المصلين لأداء صلوات التراويح في رحاب المسجد الأقصى المبارك.
وبرغم أن مدينة القدس لهذا العام لم تتزين لشهر رمضان المقبل، حداداً على المجازر التي ترتكب بحق المدنيين العزل في قطاع غزة منذ نحو سبع شهور، إضافة لتأكيد بأن شهر رمضان هي سنة على الصيام والصلاة والعبادة للمسلمين.
وخلال تجوال "الحياة الجديدة" في المدينة، أشار تجار من أبناء المدينة، إلى تعرضهم لمضايقات ومخالفات باهظة منذ 5 شهور، منها منع وضع بسطات أمام محالهم، ومنعهم من التواصل مع وسائل الإعلام، ما فاقم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وخلق شحاً في البضائع وتراجعاً في المشتريات، وهي حالة تفاقمت نتيجة ارتفاع في معدلات البطالة، خاصة مع  طرد أعداد كبيرة من العمال المقدسيين من سوق العمل الإسرائيلي تحت حجج وذرائع، منها " التحريض" على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف التجار، مدينة القدس حزينة ليست خلال الـ خمس شهور وإنما منذ سنوات طوال، من تقيد حرية التنقل أو التواصل او جلب البضائع من مناطق الضفة الغربية.
وأوضح التجار، أن رمضان يختلف هذا العام عن الأعوام السابقة نتيجة الإجراءات والقيود التي تفرض على الأرض والحصار المطبق.
إبعادات ومنع من الوصول للمسجد الأقصى
وإلى جانب تلك الإجراءات والقيود، استدعت سلطات الاحتلال عشرات المواطنين من المدينة القدس والداخل وسلمتهم أوامر إبعاد عن باحات المسجد الأقصى المبارك لفترات تصل لحوالي 6 أشهر، وكانت شرطة الاحتلال قد أعلنت عن منع خمسة آلاف مواطن من الوصول للمسجد خلال شهر رمضان، إضافة لحملة الاعتقالات في صفوف الشبان من مدينة القدس.
ولأن الأنظار خلال شهر رمضان المبارك تتجه لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، تستعد دائرة أوقاف القدس لاستقبال المصلين في الأيام العادية وأيام الجمع، ضمن تحضيرات لاستقبال المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل.

الخطيب: أتممنا الاستعدادات للشهر الفضيل
وقال مدير عام دائرة أوقاف القدس الشيخ عزام التميمي الخطيب في حديث لـ"الحياة الجديدة"، بأن الدائرة انتهت من التجهيزات لأداء العبادات وقراءة القران في جنبات المسجد الأقصى، من حيث برامج الأئمة اليومي في صلاتي العشاء والتراويح، وبرنامج الخطابة ودروس العلم الشرعي طيلة أيام الشهر الفضيل وأيام الجمع في رحاب المسجد .
وأضاف الخطيب أن التجهيزات للجان والجمعيات الإسعافية والطبية المتطوعة التي ستقدم الخدمات الصحية للمصلين في المسجد على جاهزية  تامة،ـ حيث سيتم نشر مجموعة من العيادات الميدانية المؤقتة داخل  باحات المسجد الأقصى المبارك، مجهزة بالمعدات اللازمة لتقديم التدخلات والإسعافات الأولية  لمن يحتاج من المصلين.
وأوضح الخطيب أنه سيتم توفير وجبات الإفطار والسحور لجميع الحراس والعاملين في المسجد وتوزيع وجبات إفطار ساخنة، التي تعمل عليها تكية خاصكي سلطان التابعة لدائرة أوقاف القدس الإسلامية، والمتنوعة طيلة شهر رمضان للعائلات المحتاجة في البلدة القديمة ومحيطها.
وتابع الخطيب قوله، انه تم التعاقد مع شركة نظافة محلية خاصة لدعم قسم النظافة في المسجد الأقصى المبارك، وذلك من النظافة الدائمة في ساحات المسجد الأقصى المبارك يومياً وخاصة عقب انتهاء صلاة العشاء والتراويح، إضافة لجاهزية اللجان الكشافة والنظام وشباب البلدة القديمة، وأيضا جاهزية قسم حراس المسجد وقسم الإطفاء لضمان أمن وسلامة المصلين خلال شهر رمضان. وشدد الخطيب، على أن لجنة الزكاة التابعة للأوقاف الإسلامية في القدس ستكثف بدورها من برنامج دعم ومساعدات العائلات الفقيرة والأيتام خلال شهر رمضان.
وأكد، أمام كافة الظروف العامة التي تعيشها البلاد، إلا أن القدس والمسجد الأقصى المبارك سيستقبل مصليه ومحبيه لإعماره خلال شهر رمضان المبارك، متمنياً على أن يعم الأمن والأمان والخبر على البلاد.
"المتابعة العليا" ترفض تقييدات الاحتلال
بدورها، حذرت لجنة المتابعة للجماهير العربية في الداخل، من قبول حكومة الاحتلال طلبات الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، فرض قيود على دخول المصلين إلى الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، بعد فرض قيود مشددة على فلسطيني الضفة الغربية.
وقالت اللجنة، في بيان لها، إن شهر رمضان المبارك هو شهر عبادة وصلاة وصوم، إلا أن العقلية العنصرية التي تهيمن على الحكومة الإسرائيلية جعلته شهر استفزازات وتهديدات وقمع وحرمان لحرية العبادة  لأصحاب الوطن والمقدسات وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وأكدت اللجنة، أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحاته هو مكان مقدس للمسلمين وحدهم ولا حق لغيرهم في الدخول أو إدارة شؤونه، ولا تنازل عن حرية الوصول والصلاة في المسجد الأقصى المبارك.