عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 تشرين الأول 2023

10 دقائق بين الحياة والموت..

الزميل أبو رزق يروي كارثة تدمير أبراج الزهراء في غزة

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- ازدحمت شقة الزميل في "الحياة الجديدة" معين أبو رزق بالأقارب والأنساب والأصدقاء الفارين من جحيم القصف الإسرائيلي على مدن ومخيمات قطاع غزة، ففي تلك الزاوية جلست خالته، وفي الأخرى عمته، والممرات افترشها الأطفال، أما الغرف فكانت ممتلئة، فالجميع يحاول النوم أو الدعاء، ولكن فجأة وفي عتمة الليل الحالك، بدأ الجميع بالركض والصراخ، فالاحتلال الإسرائيلي أمهل ساكني البرج بالإخلاء فقط خلال عشر دقائق، تمهيدا لقصفه في مدينة الزهراء جنوب مدينة غزة.

ودمرت طائرات الاحتلال على مدار اليومين الماضيين مجمع أبراج الزهراء الذي يضم أكثر من عشرين برجا، تم نسف معظمها بالصواريخ بشكل كامل، فيما لحقت بالبقية أضرار فادحة وأصبحت غير صالحة للسكن، حيث يعتبر المجمع حديث البناء، شيدته السلطة الوطنية، ويسكن معظمها أبناء وأفراد يعملون في الحكومة.

وأسفر تدمير مجمع الأبراج، عن تشريد مئات العائلات، فيما قدرت عدد الشقق المدمرة بشكل نهائي بالمئات، وتضررت الآلاف من البيوت والأبراج المجاورة، وأصبحت جميعها غير صالحة للسكن، واضطر الآلاف من سكان تلك الأبراج للرحيل إلى أماكن أخرى باحثين عن الأمن المفقود في قطاع غزة.

الزميل معين أبو رزق، وهو أب لثلاثة أبناء، أكبرهم ليندا التي حصلت على معدل 97,7% في الثانوية العامة، وقررت دراسة الحاسوب في جامعة الأزهر بغزة، فيما يستعد شقيقها محمود لحصاد التفوق الذي حصلت عليه شقيقته خلال العام القادم.

واضطر أبو رزق قبل بدء العدوان لإعادة تأهيل وترميم شقته ذات الـ 200 متر، ورسم معالم جديدة للمنزل تتناسب مع رغبات ابنته المتفوقة، التي تحتاج لغرفة مستقلة وتجهيزات جديدة لمواصلة التفوق في المرحلة الجامعية، إضافة إلى إتمام الاستعدادات لتوفير كل ما يلزم لنجله محمود الذي أصبح شابا يافعا.

ويوضح الزميل أبو رزق أن شعوره بالحزن والألم على تدمير شقته كبير، ولكنه يحمد الله أنه لم يصب أحد من عائلته أو من كان في ضيافته بسوء، مؤكدا قدرة شعبنا الصامد الصابر على النهوض من جديد، وبناء كل ما دمره الاحتلال، مشددا على أن شعبنا لا مكان له ولا خيار امامه سوى الصمود في أرضه.

وغادر الزميل أبو رزق وعائلته مدينة الزهراء التي عاش فيها أجمل سنوات حياته، وكون عائلته الصغيرة، وترعرع أطفاله فيها حتى أصبحوا شبانا، متوجها إلى مخيم البريج مسقط رأسه ومكان إقامة عائلته، عله يجد فيها ما يهدئ من روعه وحزنه على ضياع كل ما شيده خلال السنوات الماضية، وآملا في أن يعوضه الله خيرا مما دمره الاحتلال.