عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 تشرين الأول 2023

شرايين الحياة في غزة قطعت.. مقبلون على كارثة إنسانية

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- يحاول المواطن منذر شحادة "55 عاما" من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، منذ ساعات الصباح، الحصول على بعض الأدوية لوالدته المريضة التي تعاني أزمة صدرية حادة، ولكن اشتداد حدة القصف الاحتلالي على المنطقة الوسطى والحدودية، وتوقف حركة سير المركبات، والشلل الكامل والاغلاق للمحال التجارية والصيدليات، حال دون تحقيق ما يسعى إليه للتخفيف من آلام المرض التي تعاني منه والدته.

قضية المواطن شحادة أكثر تعقيدا من البحث على الدواء لوالدته، فمنزله الذي تضرر بفعل القصف الاحتلالي على المناطق الشرقية لمخيم المغازي، وفراره مع عائلته في منتصف الليل للنجاة من هذا القصف، وإقامته في إحدى مدارس الأونروا دون أي مقومات للحياة، جميعها أفقدته القدرة على التفكير واتخاذ القرار.

يعيش شحادة منذ سنوات في بيت متواضع يتكون من طابقين في مخيم المغازي، ويسكن فيه أكثر من 18 فردا، إضافة إلى والدته المريضة، ولكن بالنسبة له فإن ترك المنزل دون الحصول على أي شيء، كان قرارا صعبا، فالحفاظ على حياة عائلته الكبيرة كان بالنسبة له أولوية.

وبعد الفرار القسري إلى إحدى مدارس الأونروا، بدأت المشاكل تتراكم على شحادة، فعائلته بحاجة إلى المأكل والملبس والدواء والماء والكهرباء، وجميع هذه الخدمات أصبحت معدومة في قطاع غزة، بعد توقف محطة التوليد الوحيدة التي تزود غزة بحوالي 64 ميجاوات، وقطع الاحتلال لخطوط الكهرباء، وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية والوقود للقطاع المحاصر.

الشاب محمود عبد القادر "29 عاما"، يقيم هو الآخر في إحدى مدارس الأونروا، خرج من ساعات الصباح، للتزود بالمؤن والاحتياجات الإنسانية لعائلته، ولكنه تأخر لأكثر من ثلاث ساعات، بحثا عن مكان يحاول فيه شحن هاتفه النقال ليتمكن من التواصل مع شقيقته في مدينة خان يونس، التي تعرض منزلها للقصف واضطرت للإقامة في بيت أهل زوجها.

"الحياة في مدارس الأونروا، وحتى في غيرها أصبحت قاسية جدا، فجميع شرايين الحياة تم قطعها عن قطاع غزة، فرفوف المحال التجارية التي بالكاد تراها مفتوحة، أصبحت فارغة، ومحطات توزيع الوقود مغلقة، وحتى أصحاب المولدات الكهربائية التجارية أوقفوا العمل فيها لعدم قدرتهم على توفير الوقود اللازم" يقول عبد القادر لـ "الحياة الجديدة".

ويوضح عبد القادر أن غزة تتجه إلى كارثة إنسانية إذا استمر العدوان على القطاع، واغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية للمواطنين، مشيرا إلى أن انتشار الأوبئة والأمراض، وعدم قدرة المواطنين على الحصول على الأدوية اللازمة، وضعف امكانية الوصول إلى الطعام والشراب سيؤدي إلى كارثة.