"سدرة" كفل حارس.. قاهرة "أرئيل"

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- منذ أكثر من 1500 عام وجذور شجرة "السدر" ضاربة في أراضي قرية كفل حارس شمال محافظة سلفيت، تروي تاريخ شعب وحكاية صموده في وجه الاحتلال، مرورا بنكباته ونكساته المتكررة، شاهدة على ما حل بهذه الأرض من انتهاكات تطال البشر والحجر وحتى الشجر.
وتتربع شجرة السدر العملاقة في ميدان البلدة على عرض 30 مترا تقريبا بجانب المقام الذي بناه القائد صلاح الدين الأيوبي، كل ورقة من أوراقها تسطر قصة صمود وتحد لمستوطنات الاحتلال الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت، لا سيما مستوطنة "أرئيل" الجاثمة على مساحات شاسعة من أراضي القرية منذ العام 1978، فمن هيئتها تستشعر صمودها وثباتها في الأرض، وكلما اقتربت منها وجدت في سيقانها ما يُثبت لك ذلك، فهي كما يصفها بعض أهالي قرية كفل حارس " لوحة فنية ربانية خلقها الله وجعل فيها سرا من أسراره يبقيها صامدة حتى يومنا هذا.
وتعتبر سدرة كفل حارس مزارا تاريخيا وسياحيا يتوافد إليه مئات الزائرين كل عام، يلتقطون لها الصور ويأخذون قسطا من الراحة تحت ظلال أغصانها، وقد استحدثت بلدية كفل حارس قبل عدة أعوام مقاعد اسمنتية في محيط الشجرة، ومهدت ساحتها لتوفير مكان للاستراحة والسمر لا سيما في ليالي الصيف، وفي أحيان كثيرة يأتي الزوار من عدة محافظات لزيارة الموقع بهدف قص بعض أوراق السدر لاستخدامها لأغراض علاجية، فهي مفيدة جدا لمعالجة الأمراض الجلدية وخاصة البرص والبهاق.
الباحث في التراث الشعبي الفلسطيني خالد أبو علي يبين لـ "الحياة الجديدة" ان لشجرة السدر في كفل حارس قيمة أثرية وتراثية لدى كل من عرفها، حيث كانت مضافة للآباء والأجداد، وكانت الملتقى والديوان للأهالي، واختارها كبار السن للسمر ليلا، والراحة بعد العودة من الحصاد والعمل في الأرض وقت الضحى، وشكلت مضافة وحيدة للبلدة خاصة أيام الحر، وشهدت العديد من مراسم الخطوبة والزفاف، وكانت تقام طلبة العروس تحت ظلالها وشهدت استقبال الضيوف، أما الجنود الأتراك فاستخدموها لربط خيولهم، وللراحة قبل إكمال مسيرهم.
مواضيع ذات صلة
الحصار يطوق الخليل في يومه الخامس.. نازحون يتظاهرون للعودة إلى منازلهم واستعادة "نبض الحياة" لأحيائهم
الاحتلال يواصل عدوانه الواسع على جنين وريفها
مخاوف من انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية على مستقبل جنوب لبنان
الاحتلال يشدد اجراءاته القمعية في طولكرم ومخيميها.. مداهمات واعتقالات وتحويل منازل إلى ثكنات
الخليل تحت الحصار لليوم الرابع.. نازحون يترقبون العودة بعد عدوان يوظَّف انتخابيًّا
جنين: تجريف استيطاني وترحيل قسري وهدم منشآت وإغلاقات
سناء السرغلي تجسد الأكاديمية الدبلوماسية وتنقل صوت فلسطين إلى العالم