الحصار يطوق الخليل في يومه الخامس.. نازحون يتظاهرون للعودة إلى منازلهم واستعادة "نبض الحياة" لأحيائهم

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- فيما تستمر عمليات الدهم والتفتيش والتخريب في منطقتي الجلدة وديربحة بمدينة الخليل ومنع الأهالي من العودة إلى منازلهم، يستمر الحصار العسكري المفروض على المنطقتين منذ خمسة أيام، وسط إصرار الأهالي للعودة إلى بيوتهم، ورفع الحصار ووقف العمليات العسكرية الاحتلالية التي لا يرون فيها سوى "عقاب جماعي".
ولم تكن المعاناة بالنسبة للسكان مقتصرة على مغادرة بيوتهم قسراً؛ وإنما امتدت إلى القلق على منازلهم ومحتوياتها، ومصادر رزقهم التي تعطلت، ناهيك عن تفاصيل الحياة اليومية التي توقفت بفعل تواصل الحصار المشدد، فيما لا يزال موعد العودة مرهوناً بقرار الاحتلال رفع الحصار.
وتواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها المشدد، لليوم الخامس، وسط اجراءات وانتهاكات احتلالية، تتخللها عمليات اقتحام للبيوت وتفتيشها، وتنفيذ أعمال تمشيط وبحث داخلها، وإلحاق الأضرار بمحتوياتها، واحتلال بعضها وتحويلها لسكنات عسكرية، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه الانتهاكات في إطار عملية عسكرية تقول سلطات الاحتلال إن الهدف منها البحث عن وسائل وأدوات تصفها بـ "الإرهابية"، بيد أن الأهالي يرون في هذه الاجراءات التي تتجاوز عمليات التفتيش، أنها تستهدف فرض التضييق عليهم، وتعطيل حياتهم، ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية وإلحاق مزيد من الخسائر بهم.
وفي مواجهة استمرار الحصار، تظاهر حشد من النازحين من أهالي الجلدة ودير بحة، بمشاركة تجار وأصحاب مصالح تجارية، في محيط منطقة الجلدة، للمطالبة برفع الحصار عن حييهما، وإعادة السكان إلى منازلهم، وتمكينهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، وإنهاء العمليات العسكرية العدوانية، وما يرافقها من عمليات اقتحامات وتفتيش وتخريب طالت منشآتهم وألحقت أضرارا بحياتهم وأعمالهم ومصادر دخلهم، وقوضت استقرارهم.
وأكد المشاركون، الذين تعرضوا للقمع من جنود الاحتلال، على وجوب رفع الحصار فوراً، وتمكينهم من العودة إلى بيوتهم، وإنهاء حالة النزوح القسري، ووقف مفاقمة الأعباء الإنسانية والاجتماعية التي يتعرضون لها. حيث حولت هذه الانتهاكات حياتهم إلى معاناة متواصلة في ظل انتقال أعداد كبيرة منهم إلى أماكن بديلة بصورة مفاجئة.
وحمّل المتظاهرون سلطات الاحتلال التداعيات المترتبة على استمرار فرض الحصار على الخليل، لاسيما حي دير بحة وحي الجلدة، الأمر الذي ينجم عنه تفاقم معاناة السكان وتزايد الأضرار التي تطال ممتلكاتهم وحياتهم، محذرين مما ستؤول إليه الظروف تحت وطأة العملية العسكرية العدوانية.
غير أنّ هذه التظاهرة واجهتها قوات الاحتلال المتواجدة على أطرف حي الجلدة بالقمع والتنكيل، ومنعت مواصلة تحركها نحو المناطق المغلقة والمحاصرة، وفرضت عليهم التراجع تحت وطأة السلاح، واستخدمت القنابل الصوتية والغازية لإجبارهم على التراجع، مّا أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح و رضوض وكدمات، وحالات اختناق، وفق شهادات ميدانية.
وقال المختار حجازي شاور التميمي، أحد النازحين، إن تحركات الأهالي هذه هو تعبير عن تمسكهم بحقهم في العودة إلى أماكن سكناهم وبيوتهم ومنازلهم، وعن رفضهم أن يتحول الحصار إلى واقع يعدد استقرار عائلاتهم، ويقوض مصالحهم التجارية، ويحرم العمال والموظفين والطلبة وأصحاب المصالح من الوصول إلى أماكن عملهم.
وأشار التميمي إلى أن تحركهم كان سلميا، إلاّ ان قوات الاحتلال المدججة بالأسلحة النارية، واجهتهم بالقمع والتنكيل، واعتدت على المشاركين في التظاهرة لإرغامهم على التراجع وعدم التقدم نحو بيوتهم. معتبراً أن أثر الحصار لا يقتصر على المناطق التي أخليت من سكانها، وإنما يمتد إلى مختلف القطاعات داخل مدينة الخليل.
في موازاة ذلك، واصلت لجنة المساعدة والإغاثة المكلفة من محافظ الخليل، عمليها لتوفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة والنازحة، بعد أن باشرت بتوزيع الدفعة الثانية من المساعدات والاحتياجات الأساسية الطارئة على العائلات المتضررة جراء استمرار العملية العدوانية، وذلك في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية الرمية إلى مساندة الأسر المتضررة وتلبية احتياجاتها.
وأشارت مصادر في اللجنة إلى أنها تمكنت من خلال الدفعة الأولى توزيع مساعدات لنحو 350 عائلة، في وقت تواصل أعمالها لضمان الوصول إلى بقية العائلات المتضررة ومنحها مستحقاتها من المساعدات.
وأكدت المصادر أنّ عملية الإغاثة مستمرة، حتى تتوقف العملية العسكرية العدوانية، وتجاوز الظروف الصعبة، حيث تعمل اللجنة على متابعة أوضاع العائلات، وتحديث بياناتها وحصر احتياجاتها وتحديد الأولويات وفق ظروف النزوح ومتطلبات الأسر، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للعائلات التي تضررت، والتي غادرت منازلها بصورة مفاجئة.
في صورة ذلك؛ يبرز دور التكافل الاجتماعي الذي أبداه أبناء مدينة الخليل، من خلال استقبال أقاربهم من العائلات النازحة في منازلهم بما يتاح من إمكانيات، في مبادرة للتخفيف من وطأة الظروف التي فرضها الحصار.
وعبر أكثر من نازح عن فخره واعتزازه بمدى التعاطف الذي أبداه الأقارب والأصدقاء في استقبال أسرهم وعائلاتهم للمكوث لديهم طوال فترة الحصار، في صورة تعكس قوة الروابط الاجتماعية والعلاقات الأسرية، معبرين ف الوقت ذاته عن صبرهم وصمودهم في مواجهة الإجراءات العسكرية العدوانية التي تستهدفهم بها قوات الاحتلال للنيل من عزيمتهم وإصرارهم على مواصلة الحياة.
وأكد محافظ الخليل خالد دودين بأنه لا يوجد نازح واحد في مراكز الإيواء بالمدينة، مشيراً إلى أنّ ما تبديه الخليل من تكافل اجتماعي يعبر عن "سمة مشرفة" لأهلها، لا سيما أثناء الأزمات والظروف الاستثنائية.
إلى ذلك، يواصل العدوان المستمر على الخليل إلقاء ظلاله على الحياة الاقتصادية في المحافظة التي تعتمد قطاعات واسعة من سكانها على التجارة والصناعة والعمالة اليومية وحركة نقل البضائع.
وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل عبده إدريس أن المدينة تواجه ظروفاً اقتصادية وإنسانية صعبة، نتيجة الاغلاقات والاقتحامات وتهجير المواطنين وعرقلة حياتهم، بالإضافة إلى تعطل أعمال منشآت صناعية وتجارية وصعوبة وصول عمال وبضائع إلى واجهتها.
وأشار إدريس إلى فداحة في حجم الخسائر على صعيد القطاع الاقتصادي الذي تتكبده محافظة الخليل في ظل استمرار الحصار الخانق، مطالباً بتدخل دولي عاجل لوقف هذا العدوان.
وفي مقابل سياسة الحصار والتهجير، يواصل السكان تشبثهم بحقهم في العودة إلى منازلهم، وممارسة حياتهم الطبيعية، فيما يحاول المجتمع المحلي احتواء الأزمة وآثارها عبر التكافل والإغاثة، وسط مطالبات باستعادة "نبض الحياة" للأحياء المتضررة.
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الدولي لعمال النقل يعلن دعمه لإضرابات احتجاجية بـ 17 دولة دعما لغزة
الاحتلال يشرع ببناء مستعمرة جديدة وتعبيد طريق استعمارية في المجد بالخليل
الاحتلال يعطل التعليم الوجاهي في 66 مدرسة بالخليل
الاحتلال يهدم منزلا في الرام شمال القدس المحتلة
أزمة مرورية خانقة على طريق قلنديا شمال القدس بفعل تضييقات الاحتلال
أزمة مرورية خانقة على طريق قلنديا شمال القدس بفعل تضييقات الاحتلال
الاحتلال يعتقل 11 مواطنا من محافظة نابلس
في اليوم السادس للعدوان على الخليل.. 5 آلاف مواطن يلاحقهم النزوح والحصار