عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2026

الخليل تحت الحصار لليوم الرابع.. نازحون يترقبون العودة بعد عدوان يوظَّف انتخابيًّا

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- لا يشغل بال النازحين الذين تركوا منازلهم قسرًا في منطقتي الجلدة ودير بحة وسط مدينة الخليل سوى السؤال عن موعد عودتهم إلى بيوتهم التي اضطروا إلى مغادرتها تحت وطأة التهديدات والاقتحامات العسكرية، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من أن يطول أمد الغياب، خاصة أن سلطات الاحتلال تواصل حملتها العسكرية وحصارها الخانق للأحياء لليوم الرابع على التوالي، من دون مؤشرات إلى قرب إنهائها.

وبينما تبقى الإجابة عن هذه المخاوف رهينة الأيام المقبلة، تخشى عائلات نازحة عديدة أن تجد، لدى عودتها المنشودة إلى بيوتها، مشهدًا مغايرًا لما تركته وراءها.

وفي اليوم الرابع من العدوان الذي يضيّق الخناق على مدينة بأكملها، لا يزال النزوح يلقي بظلاله الثقيلة على العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، فتفرّق أفراد العائلة الواحدة بين الأقارب والأصدقاء، فيما تُركت البيوت عرضة لما تخلفه العملية العسكرية من انتهاكات واعتداءات وأعمال تخريب.

ومع استمرار الحصار، تتسع دائرة التداعيات الإنسانية والمعيشية في المدينة، لتشمل مختلف مناطقها، متجاوزة الأسر التي أُجبرت على النزوح إلى سكان الأحياء المجاورة والمنشآت والمصالح التجارية التي تعطلت أعمالها، فيما تتواصل الجهود لحصر الأضرار وإغاثة المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

وبحسب أحدث إحصائية أعلنتها لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل، ارتفع عدد المواطنين النازحين والمتضررين جراء العملية العسكرية إلى نحو 3,971 مواطنًا، فيما بلغ عدد الأسر المتضررة، وفق الإحصائية نفسها، 619 أسرة.

وبيّنت اللجنة أن العائلات التي أُجبرت على ترك بيوتها قسرًا، ولا سيما في منطقتي دير بحة والجلدة، توزعت أماكن نزوحها على النحو الآتي: 283 عائلة تقيم لدى أقاربها، و266 عائلة لا يتوفر لها مكان آمن، فيما تقيم 47 عائلة في أماكن أخرى، و23 عائلة في منازل مستأجرة.

ولا تزال قوات الاحتلال تحاصر مئات المواطنين داخل منازلهم في المناطق القريبة من نطاق العملية العسكرية والأحياء المحيطة به، وسط مخاوف من تفاقم أوضاعهم.

وفي خطوة أولى للاستجابة للاحتياجات الإنسانية، باشرت لجنة الإسناد والإغاثة توزيع الدفعة الأولى من المساعدات والاحتياجات الأساسية على العائلات النازحة والمتضررة، في مسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاحتياجات العاجلة والطارئة للأسر المنكوبة.

وأكدت اللجنة أن جهودها الميدانية مستمرة، بالتوازي مع عقد الاجتماعات لمتابعة الأوضاع الإنسانية للعائلات التي أجبرها الاحتلال على مغادرة منازلها، والوقوف على احتياجاتها وتوفير متطلباتها الأساسية في ظل استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في المدينة.

وأوضحت أن العمل مستمر على مدار الساعة، بالتوازي مع حصر الأضرار وتحديد احتياجات العائلات، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وواصلت قوات الاحتلال اقتحام مناطق متفرقة داخل مدينة الخليل وبلدات وقرى في المحافظة، وشنت حملات اعتقال واستجواب، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الآليات العسكرية وإغلاق الطرق والمداخل.

وشملت الانتهاكات الاستيلاء على مفاتيح تشغيل مركبات المواطنين وتركها تعيق حركة المرور وتغلق الشوارع في المناطق القريبة من نطاق العملية العسكرية، إلى جانب مواصلة دهم المنازل والمنشآت وإلحاق أضرار وخسائر مادية بها، فضلًا عن التنكيل بالمواطنين والاعتداء عليهم بالضرب والإذلال، وهدم منشآت ومبانٍ في المحافظة.

وتتواصل هذه التطورات وسط تحذيرات من اتساع دائرة الأضرار التي تطال المواطنين وممتلكاتهم ومنازلهم والبنية التحتية. ويربط مسؤولون ومراقبون التصعيد في الخليل، الذي يصفونه بالمبالغ فيه، بالواقع السياسي الإسرائيلي وتوظيف الملف الأمني في المنافسة الانتخابية، عشية الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها غدًا الأربعاء، 27 تشرين الأول.

وفي هذا السياق، يرى رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، في قراءته للعلاقة بين التصعيد في الخليل والانتخابات، أن توقيت العملية العسكرية يرتبط بالسعي إلى استغلال الملف الأمني في المنافسة الانتخابية وتعزيز مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ويؤكد الجعبري أن ما تقوم به سلطات الاحتلال بحق سكان الخليل له أبعاد انتخابية في المقام الأول، لا سيما أن الانتخابات باتت على بُعد ساعات قليلة، مشيرًا إلى أن بنيامين نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف يسعون إلى حصد أكبر عدد ممكن من الأصوات عبر تصعيد الإجراءات العسكرية في مدن الضفة الغربية.

ويعتبر الجعبري أن الانتهاكات التي تطال حياة المواطنين في أكبر مدن الضفة الغربية، من حصار محكم وتقييد للحركة وإخلاء وتهجير، إجراءات مبالغ فيها وغير مبررة، وأن هدفها الرئيس، وفق تقديراته، إرضاء المستوطنين المتطرفين على حساب المدنيين الآمنين.

ويتقاطع هذا التقدير مع قراءة الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، الذي يرى أن العملية العسكرية في الخليل لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق السياسي الإسرائيلي، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال توظف توقيت العملية وتداعياتها انتخابيًا، في محاولة للتغطية على إخفاقاتها وتقديم إجراءاتها العسكرية باعتبارها إنجازًا أمنيًا.

ويضيف شديد أن تهجير سكان الأحياء في مدينة الخليل لا يمثل مجرد رد على العملية التي وقعت عند مدخل فرش الهوى قبل أيام، بل يأتي في سياق أوسع يرتبط، بحسب وصفه، بمحاولة حسم الصراع التي تتبناها حكومة الاحتلال.

ويشير شديد إلى أن تحميل آلاف العائلات الآمنة أثمانًا باهظة جراء هذه العملية يندرج في إطار العقاب الجماعي، فضلًا عن توظيف التصعيد لمواصلة تنفيذ المخططات الاستيطانية ومحاولة إضعاف المجتمع الفلسطيني وتقويض استقراره.

وبينما تتواصل العملية العسكرية لليوم الرابع على التوالي، وتتزايد معها الأعباء الإنسانية والمعيشية على السكان، تظل عودة العائلات النازحة إلى منازلها وأحيائها السكنية مطلبًا ملحًّا وأولوية لاستعادة حياة انتُزعت من أصحابها تحت وطأة القوة والخوف.