أثر غير ملموس لنمو الإيرادات العامة بفعل ثلاثة عوامل
فاتورة الرواتب تضخمت بنسبة 28 % خلال 6 سنوات فقط

*إيرادات السلطة الوطنية تنمو بنسبة 30% خلال 3 سنوات ونفقاتها تزيد بنسبة 8%
*نمو بنسبة 31% و39% على التوالي في أجور قطاعي التعليم والصحة خلال أربع سنوات
رام الله- الحياة الاقتصادية- ايهم ابوغوش- أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية والتخطيط وجود تحسن ملحوظ في الايرادات خلال السنوات الثلاث الاخيرة، قابلها زيادة ملحوظة في فاتورة الرواتب.
ويستدل من البيانات الشهرية الصادرة عن الوزارة أن إجمالي ايرادات السلطة الوطنية بلغت مع نهاية تموز الماضي على أساس نقدي 9.99 مليار شيقل صعودا من 8.97 مليار شيقل مع نهاية تموز 2022 أي بارتفاع نسبته 10%، وارتفاعا من 7.67 مليار شيقل مع نهاية تموز 2021 اي أن نسبة الزيادة في الايرادات وصلت إلى نحو 30% خلال آخر ثلاث سنوات.
أما فيما يتعلق بفاتورة الرواتب، فتظهر الأرقام الصادرة أنها قد تضخمت خلال السنوات الأربع الماضية بنسبة 28%، إذ وصلت قيمتها مع نهاية تموز الماضي على أساس التزام إلى 4.86 مليار شيقل، ارتفاعا من 4.69 مليار شيقل مع نهاية تموز من العام الماضي أي بزيادة بنسبة 3.6% بينما صعدت بنحو 1.17 مليار شيقل مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2018 إذ بلغت حينها 3.79 مليار شيقل، ما يشير إلى تضخم في فاتورة الرواتب بنسبة 28% خلال ست سنوات فقط.
وتشكل أجور موظفي القطاع العام ما نسبته 48% من حجم النفقات العامة (دون احتساب أشباه الرواتب من مساهمات اجتماعية ومخصصات التقاعد).
وتصل ايرادات الخزينة العامة شهريا نحو 1.1 إلى 1.2 مليار شيقل، فيما تذهب نحو 900 مليون شيقل منها على شكل رواتب وأشباه رواتب (من رواتب موظفين ومتقاعدين ومساعدات اجتماعية)، ولذلك تصل نسبة الفاتورة عمليا إلى قرابة 80% في بعض الأحيان.
وسجلت قطاعات بعينها ارتفاعات ملحوظة في الأجور مقارنة مع بقية القطاعات، إذ سجل قطاع التربية ارتفاعا في الأجور نسبته نحو 31% خلال أربع سنوات، صعودا من 193 مليون شيقل بعد نهاية تموز 2020، وصولا إلى 245 مليون شيقل مع نهاية تموز الماضي (متوسط الفاتورة الشهرية). وبمقارنة مجموع نفقات الأجور على قطاع التربية نلاحظ أنها ارتفعت إلى 1.69 مليار شيقل في نهاية تموزالماضي وصولا 1.29 مليار شيقل في نهاية تموز 2020.
فيما سجل قطاع الصحة ارتفاعا بنحو 39% في الأجور خلال أربع سنوات فقط، صعودا من أجور بقيمة 62 مليون شيقل في نهاية تموز 2020 وصولا إلى 80 مليون شيقل في نهاية تموز الماضي. (متوسط الفاتورة الشهرية)، فيما وصلت فاتورة رواتب القطاع الصحي إلى 550 مليون شيقل في نهاية تموز الماضي صعودا من 395 مليون شيقل في الفترة نفسها من عام 2020.
ورغم التحسن الملحوظ في الايرادات العامة، غير أن هذا النمو لم يؤت أكله على صعيد معالجة أزمة السلطة الوطنية المالية لثلاثة أسباب، اولها زيادة النفقات وبخاصة تضخم فاتورة الرواتب، فقد سجلت النفقات العامة زيادة على أساس التزام خلال 3 سنوات نسبتها نحو 8% وصولا إلى 10.2 مليار شيقل مع نهاية تموز الماضي مقارنة مع 9.47 مليار شيقل مع الفترة ذاتها من عام 2021.
وكان وزير المالية د. شكري بشارة أبدى أكثر من مرة خلال لقاءاته مع الصحفيين معارضته للتضخم الحاصل في فاتورة الرواتب، مؤكدا ضرورة السير نحو تخفيضها لتصل بمجملها إلى 50% فقط من حجم الايرادات، لكن عقد اتفاقيات مع النقابات أكثر من مرة تسبب بتضخم فاتورة الرواتب على عكس توجهاتها.
أما السبب الثاني الذي بدد النمو في الايرادات العامة، فقد تمثل في تراجع المساعدات الدولية بشكل ملحوظ، ففي المعدل كان يصل الخزينة العامة قرابة مليار دولار سنويا، وكانت تلك المساعدات تشكل نحو 20% من مجمل الايرادات، لكنها بدأت تتراجع شيئا فشيئا، فقد بلغت قيمة المساعدات في عام 2017 نحو 1.96 مليار شيقل، لتتدنى إلى ما دون ذلك بكثير لتصل مثلا بعد نهاية تموز الحالي إلى 538 مليون شيقل فقط. ويمكن القول إن الخزينة العامة تخسر منذ قرابة 6 سنوات مليار شيقل سنويا بالحد الأدنى الأمر الذي كان سببا رئيسيا في تفاقم الأزمة المالية.
أما السبب الثالث الذي أضر بتحسن الايرادات، فتمثل بالاقتطاعات الاسرائيلية الجائرة على أموال المقاصة، فالاقتطاعات غير شرعية والتي وصلت وحدها خلال الأشهر السبعة إلى 666 مليون شيقل (احتجازات إسرائيلية بسبب صرف السلطة الوطنية لرواتب أسر الشهداء والأسرى)، لكن حجم الاموال المحتجزة منذ قرابة 3 أعوام تصل إلى نحو 3 مليارات شيقل عدا عن احتجاز رسوم الجسر والتي تقدر بنحو مليار شيقل. أي أن هذه الأموال وحدها كانت تكفي السلطة الوطنية للايفاء بجزء من التزاماتها مثل مستحقات الموظفين والتي وصلت مع نهاية تموز الماضي إلى نحو 2.4 مليار شيقل.
ووصل الدين العام مع نهاية تموز الماضي إلى 12.8 مليار شيقل منها 7.87 مليار شيقل دينا محليا و4.8 مليار شيقل دينا خارجيا، بالإضافة إلى نحو 2.4 مليار شيقل مستحقات لصالح الموظفين، وكذلك متأخرات متراكمة وصلت حسب بيانات الوزارة إلى 12.3 مليار شيقل، وأذونات دفع تتعلق بالقطاع الخاص تصل إلى 514 مليون شيقل. وتقول وزارة المالية والتخطيط إنها نجحت في تقليص حجم الاقتراض من البنوك من 2.3 مليار دولار في عام 2020، وصولا إلى 2.1 مليار دولار في نهاية تموز 2023. فيما بلغت متأخرات القطاع الخاص نحو 1.1 مليار دولار.
وكانت الحكومة أعلنت موازنة الطوارئ لهذا العام بنفقات تقترب من 6,1 مليار دولار بزيادة قدرت بـ12% عن موازنة 2022، وبعجز متوقع سيتجاوز عتبة الـ 600 مليون دولار.
مواضيع ذات صلة
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح
مسيرات واقتحامات استيطانية واسعة جنوب جنين وشرقها
جنين: ندوة تشخص التعليم زمن الأزمات والطوارئ
محافظ بيت لحم يستعرض الانتهاكات الاسرائيلية وسبل تعزيز صمود المواطنين
أريحا على موعد مع صناديق الاقتراع.. وتنافس محتدم بين القوائم