عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 آب 2023

مجدلاني لـ "الحياة الجديدة": هدفنا الانتقال من الاحتياج إلى الإنتاج وصولاً إلى التمكين الاقتصادي

"رسالة "التنمية الاجتماعية الانحياز للفقراء والفئات الاجتماعية المهمشة"

"نفذنا آلاف المشاريع لأسر تدير 53% منها نساء.. وأكثر من 800 مشروع جاهزة للتنفيذ خلال العام الجاري" ** أكثر من 80% من السكان تغطيهم خدمات الوزارة

أجرت الحوار: الإعلامية عبير البرغوثي

وزارة التنمية الاجتماعية من المؤسسات التي يقع على عاتقها تنظيم الكثير من الجزئيات التي تمس حياة المواطن وبشكل مباشر، مسؤوليات كثيرة تقوم بها الوزارة ومهام نوعية ولوجستية تتطلب الكثير من العمل والخطط والاستراتيجيات التي تعمل على تسهيل حياة المواطنين، للتعرف أكثر على آخر إنجازات الوزارة وخططها المستقبلية التي تخص المصلحة العامة، وأهم الملفات التي تديرها من السجل الوطني الاجتماعي إلى ملف التحويل الوطني وبرنامج المساعدات الطارئة ، كان لنا هذا اللقاء مع وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني ليحدثنا عن تفاصيل ما تقوم به الوزارة اليوم وما تخطط له، وهذا نص الحوار:

 

الرعاية الاجتماعية.. جزء من تعزيز المناعة الوطنية

ارتبطت وزارة التنمية الاجتماعية بصورة نمطية وهي تقديم الإعانات ولكن في الحقيقة دورها هو تطبيق مفهوم شمولي للتنمية الاجتماعية.. فما هو هذا النظام الشمولي للتنمية؟ يوضح وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني: "كان المفهوم المتعارف عليه في المجتمع الفلسطيني بما في ذلك العمل الحكومي خلال السنوات السابقة، أن وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم بتقديم المساعدات والخدمات المساندة سواء للفقراء أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن وغيرها من الفئات الاجتماعية الاخرى التي تحتاج الى مساعدات عينية أو مادية، وهذه هي الصورة النمطية التي ارتبطت بالوزارة لسنوات طويلة، التي تكرست بفعل واقع الوزارة ودورها، وهنا نقول: إن الهدف الرئيسي لنا ليس تغيير الاسم وإنما إحداث تغيير في المضمون وتغيير الفلسفة التي يقوم عليها عمل الوزارة، والرؤية والاستراتيجية في التعامل مع قطاع الحماية والرعاية الاجتماعية في فلسطين، انطلاقا من الوضع السياسي والنضالي والمرحلة التي يمر بها شعبنا لاستكمال مرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة ومؤسساتها، وبالتالي فإن توفير الحماية والرعاية الاجتماعية جزء من توفير مقومات الصمود للمواطن وتعزيز المناعة الوطنية ومشروع مواجهة المشروع الاستيطاني الرامي الى الاقتلاع والتهجير والترانسفير.

 

الانتقال من الاحتياج الى الإنتاج .. فكرة  قائمة على التمكين الاقتصادي

رؤية الوزارة من الاحتياج الى الانتاج.. كيف تنسجم هذه الرؤية مع الدور الشمولي للتنمية الذي تقوده الوزارة؟، يقول مجدلاني: "الموضوع هنا له جانبان الاول له علاقة برؤيتنا لمفهوم التنمية والاستدامة والتزام دولة فلسطين ببرنامج التنمية المستدامة 2030، حيث تطبق الوزارة البند الأول والعاشر منه فيما يتعلق بمكافحة الفقر، والجانب الثاني هو رؤيتنا في الوزارة للانتقال من مفهوم التنمية الاجتماعية الى مفهوم الانتقال من الاحتياج الى الانتاج، لأن استمرار الصورة النمطية في تقديم المساعدات العينية أو المادية لم يعد مناسبًا لرؤية الحكومة الإصلاحية في مفهوم إعادة بناء الدولة والمؤسسات في آن، بالتالي فإن المفهوم الشمولي للتنمية ليس مفهومًا يقتصر على بعد الرعاية الاجتماعية فاليوم نحن نتحدث عن الحماية والرعاية والتمكين الاقتصادي، وهي أبعاد توفر الامكانيات للانتقال من المساعدة الى الاعتماد على الذات، وانطلاقا من هذا المفهوم للتنمية قمنا بتأسيس مؤسسة التمكين الاقتصادي الفلسطينية التي تشكل الذراع التنفيذي لبرنامج الوزارة والحكومة في تمكين الأسر الفقيرة وانتقالها من الفقر الى الاعتماد على الذات".

ويضيف: "أخذنا بعين الاعتبار تحديد مفهوم الفقر، حيث كان مفهوم الفقر السائد في فلسطين ومطبق لسنوات عدة يعتمد على الدخل والاستهلاك، وهذا ليس معيارا لتحديد مقياس الفقر، فهناك جهد دولي وعربي انخرطت فيه فلسطين منذ عام 2017 الى جانب الجامعة العربية والإسكوا، ونحن كوزارة وحكومة أقررنا مفهوم الفقر متعدد الابعاد في كانون الثاني من عام 2020، بعد دراسة مستفيضة، وبالتالي لم يعد مفهوم الفقر يعتمد على الدخل والاستهلاك، وإنما أصبح هناك 7 أبعاد و21 مؤشرا من مؤشرات قياس الفقر أو قياس الحرمان، ومنها الدخل والاستهلاك والعمل والبطالة والصحة والتعليم والسكن والحرية الشخصية وحرية الانتقال والوصول والممتلكات، بما في ذلك تمتع المرأة بنتاج عملها الذي تقوم به، وبناء على إقرارنا لمفهوم الفقر متعدد الأبعاد وبالتعاون بين الوزارة والبنك الدولي من خلال برنامج مشترك يهدف الى تعزيز الحماية الاجتماعية، بدأنا بالإعداد لما يسمى السجل الوطني الاجتماعي، وهو ما بني عليه لاحقا التأسيس لنهج جديد ورؤية جديدة في التعامل مع موضوع الفقر لأنه دون قاعدة بيانات صحيحة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد المختلفة لأوجه الفقر في فلسطين سيبقى الحديث عن الفقر في إطار الصورة النمطية السابقة لتحديد هذا المفهوم ومسبباته وأبعاده المجتمع، ولذلك فإن فكرة الانتقال من الاحتياج الى الانتاج هي فكرة  قائمة على التمكين الاقتصادي في الأساس، ورغم أنه توجد في الوزارة إدارة للتمكين الاقتصادي إلا أن ذلك لم يعد كافيا، فنحن بحاجة الى مؤسسة تعالج موضوع التمكين من منظور اوسع وتنموي شمولي وليس فقط تناول القضايا التنموية من منظور محدود، وعليه في عام 2019 تم تأسيس مؤسسة التمكين الاقتصادي الفلسطينية بقرار بقانون وبمشروع تم من خلال الـ UNDB وبتمويل من البنك الاسلامي للتنمية، وبناء عليه أصبحت هذه المؤسسة ذات شخصية اعتبارية قانونية مستقلة إداريا وماليا، ومن أبرز مهام المؤسسة التركيز على البعد التمكيني للأسر الفقيرة، حيث نقوم بعمل مسح لهذه الأسر من قبل الوزارة، التي يكون لديها استعداد وقابلية وإمكانية لإدارة مشروع بنجاح ويوفر لها دخلا ثابتا ينقلها من عملية تلقي المساعدات من الوزارة الى تمكينها وتحقيق استقلالها الاقتصادي".

"في السنوات السابقة تم تنفيذ 16 ألف مشروع من خلال مؤسسة التمكين وقبل توطينها، وبعد أن قمنا بتوطينها في 2019 وبناء هيكلها واختيار كوادرها قمنا باستهداف حوالي 2000 أسرة، واليوم لدينا 1800 أسرة تدير مشاريعها الخاصة بنجاح وتوفر لهم دخلا جيدا، وهنا نوضح أن 53% من هذه الأسر ترأسها نساء، حيث تكون هذه الأسر أكثر هشاشة وضعفا وبالتالي ركزنا عليها، وتنوعت هذه المشاريع بين التجاري والزراعي والتصنيعي، كما بدأنا على التشجيع على المشاريع المشتركة التي تديرها اكثر من أسرة، حيث يكون رأس المال أكبر" يقول مجدلاني.

وفي السياق يؤكد مجدلاني "هناك 80% من المشاريع التي قدمتها المؤسسة للأسر الفقيرة هي مساعدة كاملة، تراوحت بين 3000 الى 8000 دولار، وهذا يعتمد على طبيعة المشروع وظروف الأسرة ونتائج دراسة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع، كما تتم متابعة المشروع لمدة عام تتلقى فيها الأسرة المساعدات لكن بعد السنة الأولى لقيام المشروع وبدء الانتاج تتوقف المساعدة، وتكون الاسرة قادرة على إدارة أمورها المادية باستقلالية".

"وعلى جدول أعمالنا هذا العام سيكون هناك حوالي أكثر من 800 مشروع لأسر تم مسحها ميدانيا ويتم العمل معها على اختيار المشروع المناسب لها، رغم أننا نشجع اليوم مشاريع أخرى مثل صيانة الموبايلات والساعات حتى يكون هناك تنويع في طبيعة المشاريع" يضيف وزير التنمية الاجتماعية"، يضيف مجدلاني.

ويؤكد: "هذه المشاريع تشمل كل دولة فلسطين ولا يوجد أي تمييز بناء على الهوية السياسية، مكتبنا في غزة يعمل تماما كما يعمل مكتبنا في الضفة ، ودائرة المشاريع في الوزارة تعمل في جناحي الوطن دون تمييز".

 

أكثر من 80% من السكان تغطيهم خدمات الوزارة

من التعريف للفقر متعدد الأبعاد الى دور الوزارة كشبكة حماية مجتمعية ما المقصود بشبكة الحماية؟ يوضح مجدلاني: "تشمل شبكة الحماية الاجتماعية كل الخدمات التي يتم تقديمها الى الشريحة الأوسع في المجتمع، وإذا ما نظرنا الى الخدمات التي تقدمها الوزارة للمجتمع نجد أنها تشمل أكثر من 80% من السكان، وهي تغطي الفقراء المصنفين ضمن 3 تصنيفات وهي الفقر دون خط الفقر الوطني وقيمتها 2470 شيقلا للعائلة، وفئة ما بين خط الفقر الوطني والحد الأدنى للأجور وهي الأسر الفقيرة، والتصنيف الثالث هو شديد الفقر اي تحت الحد الأدنى للأجور. وبصفة عامة يتم تصنيف هذه الفئات بحدود 29% من عدد السكان، ولدينا من الفئات فئة الاطفال، حيث إن كل فئات الاطفال من فئة الطفولة المبكرة الى سن 16 عاما مشمولون على بند الوزارة بالحماية والرعاية، وكل القضايا المتعلقة  بقضايا الحماية والرعاية للمرأة هي مشمولة بالحماية عند الوزارة".

ويتابع "الى جانب أنه يتم حاليا تأسيس برنامج خاص لحماية ورعاية المسنين الذين يشكلون 6% من المجتمع وذوي الاحتياجات الخاصة، واذا ما نظرنا الى هذه الفئات نجد أنها تشكل نسبة عالية من المجتمع والذين يشملهم عمل الوزارة، وعندما نتحدث عن الحماية والرعاية الاجتماعية فإننا نتحدث عن أغلبية القطاعات الاجتماعية في المجتمع، ومن هنا فإن رسالة الوزارة هي ليس فقط الانحياز للفقراء ومكافحة الفقر، بل الانحياز لكل الفئات الاجتماعية المهمشة، لأن الحرمان متعدد فمثلاً هناك أسر لديها دخل لكنه لا يؤهلها أو يمكنها من تعليم الأبناء، وهناك أسر لديها دخل لكن لديها أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولذلك ننظر الى البعد الشمولي في طريقة فهمنا ومعالجتنا لموضوع الحماية والرعاية من منظور حقوقي وليس من منظور إغاثي أو إنساني، وهذا المنظور هو ملزم لنا في القانون الأساسي الدستور المؤقت لدولة فلسطين، الى جانب القوانين والتشريعات النافذة في فلسطين سواء قانون الطفل أو قانون المسنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة فهناك سلسلة من القوانين والتشريعات التي نبنى عليها خطتنا والتزامنا بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين وفي مقدمتها معاهدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نحن كدولة ملتزمة بالقانون الدولي والشرعية الدولية يفترض ان يكون لدينا التزام عالي بالاتفاقيات".

 

السجل الوطني وفّر قاعدة بيانات شاملة ومؤتمتة متداخلة مع 7 وزارات

ملفات مفصلية ورئيسية تديرها الوزارة يتم تنفيذها عبر تطويركم للسجل الوطني الاجتماعي ما هو السجل الوطني الاجتماعي وكيف انسجم مع رؤيتكم للتنمية الشمولية؟ "بُني السجل الوطني الاجتماعي على أساس الفقر متعدد الأبعاد، الذي حددناه بأبعاده الـ 7 ومؤشراته الـ 21 لأن كل بعد له وزن نوعي، واعتبر الدخل هو الوزن الأعلى من باقي الاوزان بنسبة 43%، لكننا قمنا بإعادة تصميم استمارة البحث بناء على الأبعاد الـ 7 ومؤشراتها، واليوم أصبح المسح الاجتماعي الذي أجريناه من بيت لبيت العام الماضي من شهر شباط وحتى شهر تشرين الأول لمدة 9 أشهر، وكان مسحا الكترونيا مرتبطا "بسيرفر" الوزارة وتم المسح في الضفة وغزة، وكان المسح شاملا لكل ما يخص أوضاع كل أسرة، حيث شمل 48 الف أسرة في الضفة الغربية وفي غزة 88 ألف أسرة، وبالتالي لدينا اليوم قاعدة بيانات شاملة ومؤتمتة وهي متداخلة في الوقت نفسه مع 7 وزارات شريكة وهي: الداخلية والمالية والصحة والتربية والتعليم العالي ووزارة النقل والمواصلات، بمعنى آخر لدينا معلومات شاملة عملنا من خلالها على تغيير منهج الرعاية والحماية، فاليوم لدينا منهج إدارة الحالة، حيث إن أي مشكلة تحدث داخل اي أسرة من قبل أي فرد من أفرادها يتم عقد مؤتمر للحالة يترأسه المشرف الاجتماعي بمشاركة المحافظة والشرطة والنيابة العامة ومؤسسة حقوقية، هذا المؤتمر يعالج مشكلة الأسرة وليس مشكلة الفرد والأسرة، يمكن أن تكون الأسرة بحاجة الى تأمين صحي مجاني يمكن معالجته مع وزارة الصحة، واذا كانت بحاجة الى سكن أو تعليم أو عنف ضد الاطفال او المرأة كلها قضايا نقوم بعلاجها مع الجهات ذات العلاقة".

وحول كيفية تحديث بيانات السجل الوطني الاجتماعي وما هي مراحل التسجيل ومتطلباته للمواطنين؟ يوضح مجدلاني: "يتم تجديد بيانات السجل كل 3 شهور، يقوم المواطنون بالدخول الى النظام وتسجيل بياناتهم واحتياجاتهم أو يتم تسجيلها من خلال الباحثين الاجتماعيين الذين يقومون بعمل جولات ومساعدة الأسر اذا كانت الاسرة غير قادرة على التعامل مع النظام الكترونيا، ويتم التحديث من ناحية إضافة أو حذف أو من ناحية دخول أسر جديدة للنظام".

 

فلسطين البلد العربي الأول الذي يعتمد الفقر متعدد الأبعاد

حسب الإحصائيات الرسمية بلغت نسبة الفقر المتعدد الأبعاد في فلسطين 24% من مجموع السكان، بينما بلغت نسبة الفقر وفقًا للمفهوم النقدي حوالي 29.2%، وهو مؤشر مقلق يتطلب البدء في بحث طرق أكثر فاعلية وشمولية لمواجهته ما هي آليات التدخل التي تتبناها الوزارة؟ يقول مجدلاني: "الفقر متعدد الابعاد أقل بـ 5 نقاط مما هو عليه الفقر، حيث ان معدل الفقر العادي الذي يقاس بالدخل والاستهلاك هو 29%، لكن عند عمل المعادلة الجديدة انخفض معدل الفقر الى 24%، لا يعني ذلك ان الفقر انتهى ولكن على الاقل لا يوجد لدينا ظاهرة نوم مواطنين في الشارع، اليوم لدينا 55 ألف أسرة لديها تأمين صحي مجاني، وهناك 110 آلاف طالب مدرسي تغطي الوزارة رسومهم المدرسية وهناك مئات الطلاب الذين تغطي الوزارة المنح الجامعية لهم، بمعنى آخر تكلفة الحياة ليس فقط الدخل الخاص بالمأكل والمشرب والملبس، وانما التكلفة تكمن في الفواتير  التي لا تقل إن لم تكن تزيد عن تكاليف الحياة الأخرى ما يخفض نسبة الحرمان، وهنا يجب أن اقول أننا البلد العربي الأول الذي يعتمد الفقر متعدد الأبعاد، وبالتعاون مع الجامعة العربية والاسكوا قمنا بصياغة استراتيجية لمكافحة الفقر متعدد الابعاد، واطلقناها الشهر الماضي وكنا اول بلد عربي يعمل على صياغة هذا النوع من الاستراتيجيات، كما قمنا بعمل مصفوفة هدفها تخفيف نسبة الحرمان بشكل سنوي، وليس بمعزل عن دور الشركاء مثل وزارة الصحة والتربية والوزارات الاخرى في تخفيف نسبة الفقر".

"وانطلاقا من هذه الاستراتيجية اقترحنا مدة زمنية تمتد حتى عام 2029 وهي قابلة للمراجعة في عام 2027، حتى يتم الوقوف على حجم الانجاز الذي تم وأين تكمن الفجوات وكيف من الممكن علاجها"، يقول مجدلاني.

ويتابع: "عندما حددنا مفهوم الفقر لم يكن نوعا من الفانتازيا وانما ربطناه بآليات عمل لتقليل الفقر في المجتمع ووضعنا مؤشرات عملية ملموسة قابلة للقياس والتقييم والمحاسبة في الوقت نفسه، ولم نعتمد في عملنا على الحكومة فقط بل اعتمدنا على شركائنا، فبالتوازي مع السجل الاجتماعي للفقر متعدد الأبعاد وفي ظل نظام إدارة الحالة الجديد وقعنا اتفاقيات مع أكثر من 600 مؤسسة مجتمع مدني تعمل في إطار الحماية الاجتماعية، حتى نكون شركاء معهم لأن هناك بعض القضايا التي تحتاج شراكة مع هذه المؤسسات حيث إننا نشتري خدمة من أغلبية هذه المؤسسات عند الحاجة".

"وبالتالي فإن رؤية الوزارة هو توسيع شراكتها مع المجتمع المدني لأن حتى اكثر بلدان العالم غنى لن تكون قادرة على ادارة القطاع الاجتماعي بمعزل عن الشراكة مع المجتمع المدني" يؤكد وزير التنمية الاجتماعية". 

 

تغييرات جوهرية في إطار عمل نظام التحويل الوطني

 ولأن الوزارة تشكل شبكة حماية مجتمعية لفئات مختلفة كالمعنفات والأطفال ذوي الإعاقة والمسنين،  لديكم ما يعرف بنظام التحويل الوطني، هو جزء أصيل من عملية التحول الشاملة التي تقودها وزارة التنمية الاجتماعية، بالتحول من العمل بمنهجية "خدمة الفرد" إلى منهجية "إدارة الحالة/الأسرة"، فما هو نظام التحويل؟ يقول مجدلاني: "كان نظام التحويل الوطني في السابق يعتمد على الحالة نفسها، فمثلا امرأة معنفة كانت تأتي الى وزارة التنمية وتتم معالجتها وتحويل ملفها الى الشرطة والنيابة العامة، اليوم الموضوع اختلف، بمعنى أنه لدينا إجراءات اختلفت طبيعتها، وطبيعة رعاية مؤتمر الحالة والمشرف الاجتماعي أيضا تغيرت، واليوم في ادارة الحالة لم نعد فقط نعالج مشكلة الشخص وانما نعالج مشكلة العائلة".

ويضيف: "في نظام التحويل الوطني أصبح لدينا شركاء، واذا كان لدينا قضية تتم متابعتها من قبل النيابة أو الشرطة ولكن في حال حاجتها الى رعاية أو حماية فإنها ستكون مسؤولية الحكومة أو مؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي فإن نظام التحويل الوطني اليوم أخذ بعدا آخر من حيث اتخاذ الإجراء التنفيذي والفوري وبالتالي قمنا بعمل تغيير في هيكلية الوزارة، حيث أصبح لدينا اليوم الادارة العامة لإدارة الحالة والادارة العامة للطفل والادارة العامة للمسنين وأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة". 

"كما أصبحت كل مديرية من المديريات إدارة عامة بمعنى آخر ارتفع مستوى العاملين فيها كما ارتفع مستوى العمل أفقيا وعموديا فنحن اليوم ننتقل بالخدمات من مراكز المحافظات للقرى وقريبا سيتم افتتاح 4 مراكز في قرى وبلدات تابعة لمحافظة رام الله وفي الخليل تم افتتاح 3 مراكز، اضافة الى افتتاح مكاتب في قرى وبلدات تابعة لمحافظة جنين"، يوضح مجدلاني.

ويتابع: "يأتي ذلك في إطار تسهيل وصول المواطن لخدمات الوزارة بحيث يكون تعامله مع مديرية الوزارة الأقرب عليه. هدفنا هو الانتقال بالخدمة من المركز الى الميدان ما يعني التوسع الافقي في تقديم خدمات الوزارة للمواطنين، فعمل الوزارة لم يعد مركزيا بل لامركزيا وهذا جوهر التغيير الذي نسعى لتحقيقه".

 

مشاريع جوهرية تخص المعنفة

ما هي أبرز المشاريع التي تعمل عليها الوزارة والموجهة للمعنفات؟ يجيب مجدلاني: "في هذا الجانب لدينا أكثر من مشروع أولا الحماية والرعاية وتوفير الاستشارة القانونية والدفاع القانوني، وهو من المشاريع الجوهرية بالنسبة للمرأة المعنفة، والمشروع الآخر هو إعادة الإدماج من حيث دعم المرأة ماديا في عملية إكمال دراستها الجامعية، كما قامت الوزارة بتوفير مشاريع ومنهن وفرنا لهن وظائف، ليس المهم معالجة الحالة بقدر ما هو مهم إعادة إدماج المرأة في المجتمع، إلى جانب إعادة إدماجها في حال كانت على خلاف مع الأسرة أو القانون، وهذا ينطبق على الاطفال والأحداث إذا ما نظرنا إلى هذا الإطار مضمونه الاجتماعي، نحن نتعامل ليس فقط بالمنهج الحقوقي وايضًا بالمنهج الاجتماعي الذي يعيد تأهيل ودمج الفرد في المجتمع حتى يكون عضوا صالحا وفاعلا ومنتجا".

ويوضح "وبما أننا نتحدث عن العنف، أريد أن أؤكد أن نسبة العنف ضد المرأة خلال فترة كورونا لم تكن دقيقة، وربما كانت النسبة أعلى في السنوات التي سبقت فترة الكورونا، ويمكن القول: إن النسبة خلال العامين الماضيين انخفضت وهذا يعود الى ازدياد الوعي المجتمعي. وهنا أؤكد ان العنف ليس محصورا بالفئات الفقيرة والمهمشة، وهذا الموضوع له جوانب نفسية وسلوكية واجتماعية، لكن الجزئية المهمة في هذا الشأن هو المبادرة والإفصاح عن التعرض للعنف حيث ما زالت النسبة ضئيلة، سواء كان لدينا في الوزارة او باقي المؤسسات المختصة".

 

كيف تصرف المساعدات الطارئة ومن هي الفئات المستهدفة؟

يأتــي تحديــث استراتيجية قطــاع التنميــة الاجتماعية فــي ظــل ظــروف بالغــة الخطــورة، ما هي الأمور التي تم تطويرها في الخطة ؟ يقول مجدلاني: "نحن اليوم نعد خطة 2024/2029، ومن هنا لنهاية هذا العام سنكون قد انجزنا هذه الخطة، وأدخلنا عليها استراتيجية الفقر متعدد الأبعاد كما طلبنا من الوزارات المعنية أن تُدخل هذه الاستراتيجية ضمن خطتها الاستراتيجية للخمس سنوات المقبلة، كما أدرجنا ضمن الخطة المفهوم الواسع للتمكين والمفهوم المتعلق بالحماية والرعاية الاجتماعية، كما قمنا بتحليل السجل الوطني الاجتماعي حيث وجدنا أن 54% من الفقراء الذين تم مسحهم هم من النساء اللواتي يترأسن أسر و22% من ذوي الاحتياجات الخاصة و24% من كبار السن فوق 60 عاما، وعليه لدينا اليوم توجه استراتيجي جديد يقوم على 3 فئات اجتماعية، الفئة الأولى النساء اللواتي يترأسن أسر، وهذه الفئة ستستمر بتلقي المساعدات النقدية والتمكين الاقتصادي بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، واليوم يتم العمل على برنامجين الأول خاص بالفئة الثانية وهي ذوو الاحتياجات الخاصة وسيتلقون خلال البرنامج مساعدة شهرية الى جانب الخدمات المساندة والتمكين الاقتصادي، كما سيتم تقديم المساعدات النقدية والخدمات المساندة للفئة الثالثة وهي فئة كبار السن، وهنا نتحدث عن رزمة خدمات يتم تقديمها للفئة الثانية والثالثة وتضم الرزمة المساعدات النقدية والخدمات المساندة الى جانب الخدمات الإيوائية الشاملة لمدة 24 ساعدة أو الخدمات الإيوائية النهارية".

ويتابع: "قريبا سيتم افتتاح أكثر من مركز إيواء مؤقت في منطقة بيتونيا برام الله،  وفي نابلس وجنين والخليل، بمعنى آخر نحن نقوم بتطوير صيغة عمل المراكز لدينا ونعمل على زيادتها ورفع مستوى خدماتها".

على صعيد آخر، أشار مجدلاني الى المساعدات الطارئة، ويقول في هذا السياق:  "في الموازنة السنوية للوزارة يتم اعتماد مبلغ بحوالي 6 ملايين شيقل، والسؤال هنا كيف يتم صرف المساعدة الطارئة وما هي الحالات التي يتم صرف المساعدة لها، وهنا نذكر حالات المرض الشديد، حالات الطوارئ التي تحل بالعائلات مثل الحرائق وحوادث الحرائق أو اصابة أحد أفراد العائلة بمرض مفاجئ، كم يتم تقديم مساعدات طارئة جزئية لطلاب فقراء غير قادرين على رفع الرسوم، وهنا نؤكد أن المساعدات الطارئة ساهمت الى حد كبير في ردم الفجوة التي حدثت بسبب التأخر في تنفيذ برنامج المساعدات النقدية".

"في دفعة المساعدات الأخيرة واجهنا مشكلة في عدم القدرة على دفع جميع المبلغ المطلوب، لأن الاتحاد الاوروبي دفع لحوالي تقريبا 71 الف أسرة، وبقي 37 ألف أسرة ، 17 ألف في غزة و20 الف في الضفة، واستكملنا الدفعات المتبقية من خلال ما توفر لدينا من وزارة المالية" يوضح مجدلاني.

 

"مهننة"  قطاع الإرشاد الاجتماعي

من ضمن الانجازات التي تم تحقيقها مؤخرا مدونة أخلاقيات ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية ضمن مشروع تعزيز الحماية الاجتماعية الممول من البنك الدولي.. ما هي الغاية من هذه المدونة؟ يجيب مجدلاني: "الغاية الرئيسية من هذه المدونة هو تحقيق السرية، لدينا مرشدون اجتماعيون يقومون بعمل زيارات لمنازل المواطنين ويطلعون على أسرار العائلات ومشاكلها، وبالتالي أهم جزئية في المدونة هو الحفاظ على سرية المعلومات، وأيضا الحفاظ ومراعاة أخلاقيات التعامل مع الحالات الاجتماعية، وعدم استغلال المواطنين والنفوذ في قيام الباحثين بعملهم، وفي هذا الجانب نحن ذاهبون باتجاه مهننة هذا القطاع بحيث تكون له مواصفات مهنية، بحيث تتعامل معه أيضا نقابة المهن الاجتماعية، وليس بالضرورة أن يكون هذا القطاع مقتصرا على القطاع الحكومي وانما يمكن للقطاع الخاص ان يعمل في الإرشاد الاجتماعي".