عرض ستاند اب كوميدي مع الفنانة ميسون زايد
في مهرجان القدس2023

القدس- الحياة الثقافية|- ميس عاصي- ضمن فعاليات مهرجان القدس السنوي، والذي ينظم من قبل مركز يبوس الثقافي كتقليد سنوي منذ تأسيسه في العام 1995، والذي يستمر لمدة عشرة أيام، وهذه السنة تحت شعار (إنهضي يا قدس)، حيث يسلط الضوء على الفنانين المحليين والعالمين في مجالات الموسيقى والرقص والمسرح والآداب والفنون البصرية وفن الكوميديا، بالشراكة مع عدد من المؤسسات الثقافية، كالمعهد الوطني للموسيقى، وقد تم الافتتاح في اليوم الثالث من شهر أغسطس\أوغست، في أمسية مشتركة بين مهرجان القدس 2023، ومهرجان ليالي الطرب في قدس العرب، مع الفنانة الملتزمة دلال أبو أمنة، بأمسية أكثر من رائعة، في حديقة المعهد الوطني للموسيقى.
أستمرت الفعاليات المميزة في المهرجان، هذا وتم استضافة الفنانة ميسون زايد في عرض ستاند اب كوميدي. بالإضافة إلى العروض المميزة جداً تم عمل ورشات مختلفة منها ورشة الستاند اب كوميدي مع الفنانة ميسون زايد في القدس وبيت جالا وحيفا، وقد تم افتتاح عرض الستاند آب الكوميدي، مع الفنانة شرهان حدوة أحد المشاركين في الورشة مع الفنانة ميسون زايد، والتي تحدثت بشكل ساخر، عن المشاكل التي تواجه أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء مع النقابة أو الحكومة التي لا توفر لهم كل الاحتياجات الضرورية بشكل كوميدي و ساخر .
واستمر العرض مع ميسون زايد وهي ممثلة وناشطة وكوميدان من أصول فلسطينية، مقيمة في أمريكا، ولدت في نيو جيرسي سنة 1974.أصيبت منذ ولادتها بشلل في الدماغ ناتج عن خطأ طبي أثناء ولادتها، مما جعلها مصابة في الإرتعاش وعدم القدرة علي المشي، ورغم ذلك ساندها أبواها وهذا ما شاركته معنا في العرض عندما قالت (مشيت على رجلين ابوي الدنيا كلها) . تقدم عروضها في عدة دول، وهي أول ممثلة عربية ومسلمة تقدم هذا النوع الصعب من الفنون الكوميدية، ساهمت في العديد من النشاطات السياسية لدعم القضية الفلسطينية، بالإضافة الي العديد من الأنشطة الخيرية.
وفي عرضها المميز شاركتنا قصص مميزة عن أبوها وعماتها من دير دبوان – بلدة فلسطينية تقع على بعد سبع كيلو مترات شرق مدينة رام الله وتشرف على الأغوار من الشرق وعلى جبال مدينة القدس من الغرب-، وكيف انتقلت إلى أمريكا والتي تحب ان تلفظها بالفلاحي، فمنذ بداية العرض قالت للجمهور (انا ما بحكي عربي .. أنا بحكي فلاحي)، ومعظم سكان البلد أمريكان، يحضرون في الصيف، وهذا الموسم بالذات هو موسم الأعراس، يعودون إلى البلد لتزويج الشباب والفتيات، وهنا بطريقة ساخرة سلطت الضوء على عادات وتقاليد، مازالت تفرض علينا، وبصوت عالي كانت تشاركنا قصتها مع الزواج ومدى أهميته للمجتمع، وكيف يكون الضغط على الشاب أو الصبية للبحث عن الكنز المفقود العريس، وأن لا تبقى عزباء، والتكاليف الباهظة والمهمة جداً لصورة العامة، لكن ليس كل النهايات سعيدة رغم أنها مضحكة، فلا يمكن أن تستمر في الإنجاز المهم أذا لم يكن فعلاً مهم لك بشكل شخصي، كما وطرحت موضوع التبني على الجمهور بطريقة واضحة وكيف انها كانت أحد خياراتها المطروحة على الطاولة .
شاركتنا قصص والداها الحج موسى زايد الذي شبهته بشكل شخصية صدام حسين وقالت (أبوي بشبه صدام حسين ، وأمي ربحية صبح وبتشبه فيروز)، وحدثنا عن قصة لقائهم وتعارفهم على بعضهم في فلسطين، وكيف يمكن أن تكون فيلم رومانسي لأن والداها حلف انه أحب والداتها من أول نظرة.
في لغة رائعة وطاقة مميزة، وشعرها الأسود الغجري الطويل الذي يضحك قبل ضحكتها، وثوبها الفلسطيني المطرز، الذي كان رواية بكل تفاصيله وألوانه، قبل أن تبدأ الحكاية مع الفنانة ميسون زايد التي ذكرت أسماء قرى ومناطق، وشاركتنا قصص مازالت تتذكرها مع انها لا تعيش في البلد، معظمها مضحكة إلا انها مؤثرة وتعبر عن قوتها فرغم الألم ورغم الصعاب نحب الحياة. شاهدنها تنضج كطفلة بين عماتها اللواتي كنا سبب في اكتشاف موهبتها منذ طفولتها فكانت الأحاديث التي تدور بينهم وطريقة وأسلوب الكلام، والتعليق واللهجة الفلاحية المتقنة من دير دبوان، النور في اكتشاف موهبتها، والحنين إلى البلد رغم الغربة التي يعيشها المواطن الفلسطيني في كل بقاع الأرض، حتى في فلسطين نفسها، إلا أن هذه القصص والحكايات المميزة عن أجدادنا وماضينا الجميل الذي لم يكن منذ زمن بعيد، تعيد لنا رائحة هذا الوطن الغريب، بماضي ابائنا وأجدادنا .
كما وقامت الفنانة ميسون زايد قبل إنهاء العرض في اشراك الجمهور معها أكثر، فبعد أن تحدثت لنا عن نفسها وشاركتنا حكايات مميزة ومواقف مضحكة سمحت للجمهور في طرح الأسئلة وكان أحد الأسئلة المميزة من الجمهور (من صمم وخيط الثوب الذي ترتديه ؟ ) وفعلاً كان الثوب قصة وحكاية جميلة فتحت مع الجمهور عندما شاركتهم ميسون قصة الثوب و الجمهور يسمع ويردد أسماء غرز تستخدم في التطريز، وهي تحكي لنا قصة عماتها وكل من طرز وعمل غرز جميلة من نساء العائلة في هذا الثوب الفلسطيني .
كان هذا العرض مميز جداً للفنانة ميسون زايد فقد انهته بطريقة جداً عاطفية ومؤثرة، لمدى ارتباطها في مدينة القدس، حيث قالت ( أنا دائما بنهي لستاند اب كوميدي تبعي في كل العالم مع نفس الجملة، أنا ميسون زايد والسنة الجاية في القدس إنشاء الله واليوم ... أنا في القدس ).
نحن بحاجة لهذا النوع من الفن الجميل الكوميدي الذي يضحكنا وفي نفس الوقت يصفعنا صفعات بشكل غير مباشر فكما يقول المثل شر البلية ما يضحك، وهذا ما فعلته الفنانة الجميلة ميسون الذي نتمنى أن تكون لها جولة من العروض في كل مدن فلسطين والداخل المحتل، لأهمية وقوة شخصيتها التي تعكسها على الجمهور وتدعمه في مشاركة قصصه المميزة، فالكل كائن بشري حكاية .
انتهى العرض المميز مع الفنانة التي اضحكت وحركت المشاعر والعواطف في نفس الوقت في قلوب جمهورها، ولكن لم ينتهي مهرجان القدس الذي استمر بعروضه المميزة حيث تم استضافة مسرحية "الهوتة" للفنان المبدع عامر حليحل، بالإضافة إلى عروض فنية وموسيقية مختلفة، فقدّمت جوقة بيات في الليلة قبل الأخيرة لمهرجان القدس 2023 عرض"بلا ولا شىء" لمجموعة من روائع العبقري زياد الرحباني والسيدة فيروز، كما و امتلأت قاعة فيصل الحسيني بالجمهور المتعطش لأغاني الرحبانية وأعمالهم. تمثيل ورقص وغناء وسرد عن قصة كل أغنية. استمتع الجمهور وشارك بالغناء. و ختامها مسك وعلى طريقة مهرجان القدس، أمسية موسيقية فلسطينية وبنكهة عالمية عشناها مع الفنان عمر كمال .
مهرجان القدس لعام 2023 تحت شعار (إنهضي يا قدس، ننهض حاملين شعلة الثقافة المشعة لنعزز الصمود والهوية في مدينتنا الحبيبة).
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين