عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 آب 2023

الشيخ شعلة في خطر..!

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- على أحد الجبال المطلة على قرية الناقورة في محافظة نابلس تتربع قلعة الشيخ شعلة، اخذ الجبل منها اسمها فصار يدعى جبل الشيخ شعلة، يرتفع نحو 570 مترا عن مستوى سطح البحر، ويتميز بمشهده وتضاريسه وإطلالته الجميلة على الجبال المحيطة، وقد شكلت قلعة الشيخ شعلة ولموقعها الإستراتيجي نقطة اتصال بين قلاع مشابهة كجبل "بايزيد" شمالا و"عماد الدين" جنوبا عبر إشعال النيران لبعث رسائل بعينها.

الدكتور باسل كيوان باحث ومؤرخ وصاحب كتاب "اجنسنيا بين الماضي والحاضر" يوضح لـ "الحياة الجديدة" ان تاريخ بناء القلعة يعود لعهد اليونانيين قبل آلاف السنوات، حيث وجد في المكان شواهد أثرية لتماثيل معدنية لشخصية دينية يونانية، وكميات كبيرة من عملة (انطونيوس بيلاتوس)، وشهد البناء عمليات ترميم تمت على مرحلتين، الأولى زمن الناصر صلاح الدين الأيوبي في حروبه للفرنجة نظرا لقربه من قرية سبسطية أصبح البناء أشبه بقلعة عسكرية تقوم بوظيفة رصد حركة الاتصال وتبادل المعلومات، وكانت النار هي وسيلة الاتصال المعتمدة لهذا جاءت التسمية (الشيخ شعلة)، والمرحلة الثانية تمت في عهد الدولة العثمانية.

ويضيف كيوان: يستغل المستوطنون وبدعم حكومي المقامات الدينية والمواقع الأثرية وعيون المياه المنتشرة في المناطق الفلسطينية لتحويلها إلى أماكن مقدسة يمارسون فيها طقوسا تلمودية يهدفون عبرها لوضع أيديهم عليها، كما هو الحال بالنسبة لمقام وقلعة الشيخ شعلة، فقد حاولوا مرارا تزوير الحقائق وتحريفها من خلال تسمية المكان بـ (النبي الحارق) كناية عن الشعلة المستخدمة في الإشارات العسكرية إبان العقود السابقة.

وللحفاظ على المنطقة وحمايتها من المستوطنين تمت إعادة ترميم وبناء جدران القلعة في العام 2018 بالتعاون مع وزارة السياحة وبدعم ومساندة من لجان المقاومة الشعبية وتم تأهيله كحديقة أثرية وموقع جاذب للسياحة الداخلية والخارجية وربطه بالمسارات السياحية.

ويؤكد احمد أبو حشيش رئيس مجلس قروي الناقورة السابق، ان أخطر ما يواجه مقام الشيخ شعلة هو الاستيطان، ففي إطار سياسة التهويد وتزييف الحقائق للسيطرة على المواقع الأثرية تواصل سلطات الاحتلال مساعيها للسيطرة على مقام الشيخ شعلة والأراضي والمواقع المحيطة به، من خلال تنظيم مسارات وزيارات ورحلات طلابية للمكان، ويأتي ذلك في اطار استهداف ممنهج للمكان لضمه لقائمة التراث اليهودي المزعوم، حيث اقتحمت مجموعة من المستوطنين ضمت مستوطنين كبارا وصغارا وطلبة مدارس وجامعات، قبل نحو أسبوعين قلعة الشيخ شعلة بحراسة عسكرية مشددة، وأدوا طقوسا تلمودية بالموقع قبل انسحابهم باتجاه مستوطنة شافي شومرون القريبة من البلدة.

ودعا أبو حشيش وسائل الإعلام المختلفة لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسليط الضوء على مقام الشيخ شعلة المهدد وكل المقامات التي باتت مهددة إسرائيليا وتنظيم زيارات جماهيرية للموقع على مدار الساعة لحمايته من خطر الاستيطان.