عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 12 آب 2023

(جِـــنـــيــنُ)عَـــرينُ الــبُطــولـةِ والـــشَّــهــادةِ

شِعر : عبد الرّازق البرغوثي

مــاذا أَقــولُ؟وَمـا يُـفـيدُ مَـقالي =     فـي مَـدْحِ شَعْبٍ مَـضْـرِبِ الأمـثالِ؟

 فَـتَـراهُمُ في الـسِّلْمِ  سَيْلًا  هادِئًا = ولَـــدى الـجِـهـادِ  فَغَضْبَةَ  الشّلّالِ
 يــا غـادِيًـا صَوْبَ الـشَّـمالِ أمـانةً= عَـرِّجْ  عَـلـيَّ، لِـكَـيْ تُـهدِّئَ بـالـِي
 بَلّغْ تَـحِـيَّتَنا(جِـنـينَ) وَقُــلْ لَـهـا: =    كَمْ ذا  بِـحُبِّكِ يـا جِـنينُ أُغـالي
فـي  كُـلِّ شِـبْرٍ فـي رُبوعِكِ جَنّةٌ=  فــيـها  شَـهـيـدٌ رَسْــمُـهُ بِـخَـيـالي
مُذْ  نافَحتْ لَيْلَ الطُّغاةِ شُموسُها= والإنْــجــلـيـزُ ذَوو أذًى وضَلالِ
جاؤوا إلَيْنا والدِّيارُ دِيارُنا = وَجَلَوْا ونَحْنُ فَريسَةُ الأَنذالِ
أَيـَـغـارُ مِنّي إنْ وَصـفْـتُ عَـروسَهُ =  أنْ قدْ كَساها اللهُ ثَوْبَ جَـمالِ ؟
مَرْجُ ابـْنِ عامرٍ الّذي يَزْهو بِها=     في بَأْسٍ  لَيثٍ، في جَمالِ غَزالِ
أرضٌ مُبارَكَةٌ تَفيضُ سِلالُها = بِأَلَذِّ أَثْمارٍ  وَطِيبِ غِلالِ
مــا  أُسْــرَةٌ بِـرُبـوعِها قَـد  أحْـجَمَتْ= عَـــن دَفْـعِـهـا مَهْرًا  لِـلِاسْـتِقْلالِ
فاذْكُـرْ(قَـباطِيَةَ) الـشّهادةِ لَـمْ تَزَلْ= فــي أمْـسِـها والـيـَومِ خَـيـرَ مِـثالِ
تُهدي  إلى الفِرْدَوْسِ خِيرةَ أُسْدِها= والــقُـدْسُ تَـحْـضِنُهمْ بِـكُـلِّ جَــلالِ
وإذا مَـرَرْتَ بِـسِجْنِ(جَـلْبوعٍ) فَـخُذْ= مِــنّــا  الــسَّــلامَ لِـسِـتَّـةٍ أَبـْطـالِ
وَهِــمَ الـغُـزاةُ بِـأنَّـهمْ لــن يُـعْـتَقوا=    حَتّى الـمَـمـاتِ، بِصُحْبَةِ الأغْــلالِ
 لــكِـنّ كَــيْـدَ اللهِ أحْــبـَطَ كَـيْـدَهُـُمْ= فَتَبَسارَعَتْ  أَوْهامُهُمْ   بِزَوالِ
نَــزَعـوا  مِـــن الأعـــداءِ حُـرِّيّـاتِـهِمْ = قـَـسْـرًا،  ولَـيـسَ بِـصَـفْقةٍ وجِــدالِ 
مـا كُـنتُ أنْسى الدَّهْرَ فيكِ مُخَيَّمًا = غــابَ  الأُسُــودِ  ومَـشْتلَ الأشْـبالِ
سَجّادةٌ هُوَ في المساحةِ، إنّما=هَزَمَ العِدى بالقَولِ والأفْعالِ
سَلْ عَنهُ جُنْدًا كَالضِّباعِ نَذالَةً=  ذاقُوا بِهِ حِمَمًا مِن الأهْـــوالِ
حَذَقَ الـفـِدائيّونَ نَصْبَ شِـراكِـهمْ = فَتَساقَطَ  الأعْداءُ في الأوْحـالِ
صَـبَّ الـغُزاةُ على المَنازلِ حِقْدَهُمْ=  كَــيْ  يُـُحْرِزوا نَصْرًا على الأطـفالِ
وغَدا المُخَيَّمُ  لِلْبُطولةِ مَرْجِعًا= يُلْقي الدُّروسَ لِقادِمِ الأجْيالِ
هـذي (جِـنينُ)،تَـرى الـعَدُوَّ لِـذِكْرِها= مُــصْـفَـرَّ وَجْـــهٍ،خائرَ الأَوْصالِ
لَوْ لَمْ يَظلَّ بِأَرْضِها مِنْ ساكِنٍ= وَبُيوتُها أَضْحَتْ مِن الأطْلالِ
مـــا حاوَلَ الـمُـحْتَلُّ لَيَّ ذِراعِها= إلّا  وذاقَ مَرارَةَ الإذْلالِ
وَرِثَتْ بِها الأشْبالُ مِن آبائِها=   عِشْقَ الشَّهادَةِ،لَيْسَ كَنْزَ  المالِ
نَشَلوا رُؤوسَ العُرْبِ مِن تَحتِ الثَّرى=إذْ  مَرَّغَواْ هامَ العِدى بِرِمالِ
بَلْ أَثْبَتوا لِعُروبتي بصُمودِهِمْ:=     « قَهْرُ العِدى في الحَرْبِ غَيْرُ  مُحالِ»  
======================= 
شعر: عبد الرّازق البرغوثي
قرية كوبر – رام الله - فلسطين