(جِـــنـــيــنُ)عَـــرينُ الــبُطــولـةِ والـــشَّــهــادةِ
شِعر : عبد الرّازق البرغوثي

مــاذا أَقــولُ؟وَمـا يُـفـيدُ مَـقالي = فـي مَـدْحِ شَعْبٍ مَـضْـرِبِ الأمـثالِ؟
فَـتَـراهُمُ في الـسِّلْمِ سَيْلًا هادِئًا = ولَـــدى الـجِـهـادِ فَغَضْبَةَ الشّلّالِ
يــا غـادِيًـا صَوْبَ الـشَّـمالِ أمـانةً= عَـرِّجْ عَـلـيَّ، لِـكَـيْ تُـهدِّئَ بـالـِي
بَلّغْ تَـحِـيَّتَنا(جِـنـينَ) وَقُــلْ لَـهـا: = كَمْ ذا بِـحُبِّكِ يـا جِـنينُ أُغـالي
فـي كُـلِّ شِـبْرٍ فـي رُبوعِكِ جَنّةٌ= فــيـها شَـهـيـدٌ رَسْــمُـهُ بِـخَـيـالي
مُذْ نافَحتْ لَيْلَ الطُّغاةِ شُموسُها= والإنْــجــلـيـزُ ذَوو أذًى وضَلالِ
جاؤوا إلَيْنا والدِّيارُ دِيارُنا = وَجَلَوْا ونَحْنُ فَريسَةُ الأَنذالِ
أَيـَـغـارُ مِنّي إنْ وَصـفْـتُ عَـروسَهُ = أنْ قدْ كَساها اللهُ ثَوْبَ جَـمالِ ؟
مَرْجُ ابـْنِ عامرٍ الّذي يَزْهو بِها= في بَأْسٍ لَيثٍ، في جَمالِ غَزالِ
أرضٌ مُبارَكَةٌ تَفيضُ سِلالُها = بِأَلَذِّ أَثْمارٍ وَطِيبِ غِلالِ
مــا أُسْــرَةٌ بِـرُبـوعِها قَـد أحْـجَمَتْ= عَـــن دَفْـعِـهـا مَهْرًا لِـلِاسْـتِقْلالِ
فاذْكُـرْ(قَـباطِيَةَ) الـشّهادةِ لَـمْ تَزَلْ= فــي أمْـسِـها والـيـَومِ خَـيـرَ مِـثالِ
تُهدي إلى الفِرْدَوْسِ خِيرةَ أُسْدِها= والــقُـدْسُ تَـحْـضِنُهمْ بِـكُـلِّ جَــلالِ
وإذا مَـرَرْتَ بِـسِجْنِ(جَـلْبوعٍ) فَـخُذْ= مِــنّــا الــسَّــلامَ لِـسِـتَّـةٍ أَبـْطـالِ
وَهِــمَ الـغُـزاةُ بِـأنَّـهمْ لــن يُـعْـتَقوا= حَتّى الـمَـمـاتِ، بِصُحْبَةِ الأغْــلالِ
لــكِـنّ كَــيْـدَ اللهِ أحْــبـَطَ كَـيْـدَهُـُمْ= فَتَبَسارَعَتْ أَوْهامُهُمْ بِزَوالِ
نَــزَعـوا مِـــن الأعـــداءِ حُـرِّيّـاتِـهِمْ = قـَـسْـرًا، ولَـيـسَ بِـصَـفْقةٍ وجِــدالِ
مـا كُـنتُ أنْسى الدَّهْرَ فيكِ مُخَيَّمًا = غــابَ الأُسُــودِ ومَـشْتلَ الأشْـبالِ
سَجّادةٌ هُوَ في المساحةِ، إنّما=هَزَمَ العِدى بالقَولِ والأفْعالِ
سَلْ عَنهُ جُنْدًا كَالضِّباعِ نَذالَةً= ذاقُوا بِهِ حِمَمًا مِن الأهْـــوالِ
حَذَقَ الـفـِدائيّونَ نَصْبَ شِـراكِـهمْ = فَتَساقَطَ الأعْداءُ في الأوْحـالِ
صَـبَّ الـغُزاةُ على المَنازلِ حِقْدَهُمْ= كَــيْ يُـُحْرِزوا نَصْرًا على الأطـفالِ
وغَدا المُخَيَّمُ لِلْبُطولةِ مَرْجِعًا= يُلْقي الدُّروسَ لِقادِمِ الأجْيالِ
هـذي (جِـنينُ)،تَـرى الـعَدُوَّ لِـذِكْرِها= مُــصْـفَـرَّ وَجْـــهٍ،خائرَ الأَوْصالِ
لَوْ لَمْ يَظلَّ بِأَرْضِها مِنْ ساكِنٍ= وَبُيوتُها أَضْحَتْ مِن الأطْلالِ
مـــا حاوَلَ الـمُـحْتَلُّ لَيَّ ذِراعِها= إلّا وذاقَ مَرارَةَ الإذْلالِ
وَرِثَتْ بِها الأشْبالُ مِن آبائِها= عِشْقَ الشَّهادَةِ،لَيْسَ كَنْزَ المالِ
نَشَلوا رُؤوسَ العُرْبِ مِن تَحتِ الثَّرى=إذْ مَرَّغَواْ هامَ العِدى بِرِمالِ
بَلْ أَثْبَتوا لِعُروبتي بصُمودِهِمْ:= « قَهْرُ العِدى في الحَرْبِ غَيْرُ مُحالِ»
=======================
شعر: عبد الرّازق البرغوثي
قرية كوبر – رام الله - فلسطين
مواضيع ذات صلة
حين يصبح المنفى سؤالا للهوية
ندوة في متحف محمود درويش بعنوان "الأشياء، الذاكرة والهوية في الثقافة الفلسطينية والأدب"
حسين مردان.. بودلير العراق وشاعره الرجيم
أسئلة مطروحة على قارعة الوجع .. كلمة احتفائية
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال