متطلبات "موسم المدارس" كابوس يلاحق العائلات في قطاع غزة
الغلاء يضرب كل شيء

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- يحاول المواطن سعيد محمد زغلول "51 عامًا"، من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، إقناع زوجته بشراء حقائب مدرسية مستخدمة "بالة" لأبنائهم الخمسة، المتوقع التحاقهم بالعام الدراسي نهاية الشهر الحالي، ولكن تدخل ابنته الكبرى المؤيدة لشراء حقائب جديدة، أدخله في حالة حسابية معقدة، وتفكير مُرهق لمحاولة تلبية الاحتياجات المدرسية لهذا العام.
وحتى لو نجحت خطة المواطن زغلول في شراء الحقائب المدرسية المستخدمة، فإن ثمنها لن يقل عن 35 شيقلًا لكل حقيبة، وهو ما يعتبر مرتفعًا بالنسبة للدخل الفردي لعائلته؛ وذلك بسبب الضرائب المفروضة على استيراد الملابس والمقتنيات المستخدمة لقطاع غزة.
الوضع الاقتصادي للمواطن زغلول لا يسمح له بتلبية تلك الاحتياجات دون الاستدانة، فراتبه الذي يتقاضاه من عمله في أحد المحلات التجارية لا يتخطى الـ1300شيقل، وفي حسبة بسيطة فإن أطفاله الخمسة يحتاجون حوالي 300شيقل فقط لشراء حقائب مدرسية، ومثلهم لشراء ملابس بسيطة، فيما باقي الأغراض مثل القرطاسية والملابس الداخلية والأحذية تحتاج لتفكير عميق في كيفية تلبيتها.
وحول هذه الحالة المعقدة التي يعيشها المواطن زغلول، فقد أخبر مراسلنا بأن البضائع الموسمية المدرسية مرتفعة الثمن، ولا يوجد رقابة على الأسعار" مضيفا:" هل يعقل أن يكون ثمن الحقيبة المدرسية بـ50 شيقلًا؟! أما الزي المدرسي "المريول" بـ40 شيقلًا، والبنطلون بـ25 شيقلًا، إضافة إلى الجوارب والاكسسوارات المدرسية والملابس الملحقة والكثير من المتطلبات وليس آخرها القرطاسية".
المواطن سالم درابيه "49 عامًا" حاله ليس بأفضل من جاره زغلول، كونه بلا مصدر دخل، وعمله يعتمد على مواسم الأعياد وصناعة الحلوى، فحالته الاقتصادية هي الأسوأ، كونه يُعيل والدته المريضة وشقيقته المطلقة في منزل متواضع بأطراف مدينة خانيونس الشرقية.
ويقول درابيه لـ"الحياة الجديدة": "لدي ثلاثة أبناء في المدرسة، وشاب يدرس في الجامعة، وجميعهم يحتاجون حسبة مالية كبيرة، وبالأخر نجلي الأكبر الذي يدرس علوم الكومبيوتر، فيما يواصل وضعنا الاقتصادي في التدهور، وأفكر جديا في دفع نجلي على تأجيل فصله الدراسي في الجامعة، من أجل تلبية احتياجات أشقائه الثلاثة".
ووفقا لإحصائيات حقوقية ورسمية فإن نسبة البطالة في قطاع غزة زادت عن الـ46٪، فيما وصل عدد العاطلين عن العمل في بداية العام الجاري لحوالي ربع مليون عاطل في قطاع غزة، بينما يعتمد أكثر من 60% من السكان على المساعدات الإنسانية.
التاجر عبد السلام متولي، اعترف بأن الأسعار مرتفعة في قطاع غزة، وهو الأمر الذي يُرهق كاهل العائلات والأسر، مشيرًا إلى أنه بالرغم من أن الكثير من المنتجات للعام الدراسي الحالي يتم تصنيعها محليا، مثل الزي المدرسي والقرطاسية، الا أن أسعارها تفوق قدرة العائلات الفقيرة بغزة.
وأشار متولي إلى أن المصانع والشركات التي تصنع الزي المدرسي والقرطاسية، تستورد المواد الأساسية من الخارج، والتي يعتبر سعرها مرتفعًا بسبب الضرائب ورسوم النقل، إضافة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي في غزة، ينعكس بشكل سيئ على المنتجات وأسعارها.
وأضاف متولي: "يضطر أصحاب المصانع لتشغيل الآلات على المولدات الكهربائية لفترات طويلة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، والجميع يعرف الثمن الباهظ لكهرباء المولدات، مشيرًا إلى أن هذا العبء المالي يتم إضافته على المستهلك حتى لا يخسر صاحب المصنع، معربا عن أمله في انتهاء هذه الأزمة التي أرهقت الاقتصاد الغزي منذ 16عاما".
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!