عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آب 2023

بشارة: أبو مازن رئيس العقلاء كان الأكثر تقدما في فهم ما يجب أن يتخذه الفلسطينيون من مواقف

كتاب لبنانيون: ما يحصل في مخيم عين الحلوة يشير إلى توظيف إيران للساحة اللبنانية لعرقلة مساعي المصالحة الفلسطينية

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- أما وقد شكلت أحداث مخيم عين الحلوة محطة مهمة في سياق التطورات بالغة الخطورة على الساحة اللبنانية، فانشغلت أقلام الصحافة وتنوعت عناوينها وتحليلاتها، فيما أراد بعضها تحريف حقيقة ما يجري في المخيم على انه تقاتل فلسطيني- فلسطيني بينما هو لا يتعدى أن يكون بين حركة فتح وعصابات ارهابية من جنسيات مختلفة اتخذت من المخيم قاعدة لزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان.

تحت عنوان "فتح في مواجهة نهر بارد جديد"، كتب أسعد بشارة لـ "هنا لبنان" أن المعركة التي شنّت على حركة فتح، في عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية، لم تكن سوى جزء من كل، المطلوب محاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية، وذراعها المسلح في المخيمات لتسليمها لحركة حماس، وفصائلها الإسلاموية، المغذّاة تسليحا من "الممانعة".

ورأى بشارة ان حركة فتح سلكت طريق الحذر والحكمة بعد العام 1982، من زمن الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" إلى الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، أصبح شعار الفلسطينيين في دول الجوار "نحن ضيوف بانتظار العودة إلى الدولة الفلسطينية، لا تدخل في الشؤون الداخلية، لا توظيف لورقة فلسطين من أي طرف، بل إصرار على أن يكون الفلسطينيون جزءا من الاستقرار في المجتمعات التي يعيشون فيها، طبعا بانتظار العودة".

هذه الثوابت بالنسبة لبشارة أصبحت مزعجة لـ"الممانعة"، التي اعتادت تحت عنوان المقاومة، أن تستعمل الورقة الفلسطينية لأهداف لا علاقة لها بالقضية الأساس، أبو مازن رئيس العقلاء، كان الأكثر تقدما في فهم ما يجب أن يتخذه الفلسطينيون من مواقف، أعلن خلال زيارته لبيروت ضرورة أن تستلم الدولة أمن المخيمات، هي إشارة إلى أن القضية ليست ورقة بيد هذا أو ذاك وكان سبق ذلك ترتيب مصالحة تاريخية لبنانية فلسطينية لطي جراح الحرب.

وإذا كان البعض أراد ان يستثمر في زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج العادية في بروتوكول التعاون والتنسيق بين الدول لا سيما لبنان الذي يحتوي على 12 مخيما فلسطينيا بالاضافة للتجمعات المنتشرة في كافة المناطق اللبنانية، التي سبقت أحداث المخيم كي ينقض على السلطة الوطنية ودورها في ما يجري، فقد كتب عماد مرمل في صحيفة الجمهورية اللبنانية تحت عنوان "ماذا فعل مدير المخابرات الفلسطينية في اليرزة؟" ان الجيش كان على تنسيق ميداني مع القيادات الفلسطينية، ومنها قائد الأمن الوطني الفلسطيني في عين الحلوة العميد الفتحاوي أبو أشرف العرموشي، قبل مقتله، لضبط الأمور في المخيم.

واضاف أن "أمن المخيمات الفلسطينية حضر في اللقاء الذي جمع قبل فترة قصيرة مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي مع مدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج أثناء زيارته الأخيرة لبيروت..". 

واوضح انه خلافا للسيناريوهات التي جرى التداول بها في شأن محتوى اللقاء الذي عقد في اليرزة، يؤكد العارفون ان النقاش تركز خلاله حصرا على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين الجانبين لضبط أمن المخيمات ومكافحة مظاهر التفلت فيها والتصدي للمخالفات على أنواعها وتسليم المرتكبين والمطلوبين إلى السلطة اللبنانية وتعزيز القوة الأمنية المشتركة داخل مخيم عين الحلوة.

ولفت مرمل الى ما يشير اليه المطلعون الى ان المداولات بين قهوجي وفرج لم تتجاوز هذا الإطار، جازمين بأنه لم تُطرح في سياقه مسألة منع حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" من إيصال أي شكل من أشكال الدعم الى الداخل الفلسطيني المحتل، كما افترض البعض، وكذلك، يوضح العارفون ان قضية نزع السلاح من المخيمات غابت عن مداولات اجتماع قهوجي - فرج.

وفي صحيفة "نداء الوطن" وتحت عنوان "السلاح الفلسطيني والخربطة الأمنية" كتب بسام أبو زيد: "لقد أصبح واضحا أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يغطيه محور (الممانعة) وعلى رأسه حزب الله، ويغطي هذا المحور أيضا السلاح الموالي لهذا المحور في داخل المخيمات أيضا وأركانه ثلاثة تنظيمات توالي (الممانعة) خارج وداخل المخيمات وهي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية- القيادة العامة، وهم مكلفون بتخزين سلاح للمحور في مواقعهم وبإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل ولا حول ولا قوة للدولة اللبنانية تجاههم باعتبار أن حُماتهم على مستوى الإقليم يمنعون الدولة من التصدي لهم تحت طائلة (أوخم العواقب)".

 

وأي سيناريو لاستهداف "فتح" في لبنان؟

بالنسبة لوليد شقير في "نداء الوطن"، فإن "اغتيال كوادر مهمة وأساسية لحركة فتح يحصل بشكل ممنهج منذ سنوات، آخرها اغتيال اللواء أبو أشرف العرموشي، قائد الأمن الوطني في المخيم، مع أربعة من مرافقيه، والهدف هو خلق سياق للأحداث كي يحل فريق أو فرقاء آخرون مكان فتح في تولي الصدارة والأرجحية والقيادة على الساحة الفلسطينية في لبنان".

 واعتبر شقير ان هناك جهات خارجية وأخرى محلية غير بعيدة عن هذا الهدف، فعندما يخف وهج "فتح" القيادي، كعمود فقري للشرعية الفلسطينية، تتبوأ التنظيمات الإسلاموية موقعا أكثر نفوذا ...".

معروف الداعوق الذي عنون مقاله في صحيفة  اللواء "اشتباكات عين الحلوة لإظهار قدرة طهران على التحكم بالساحة اللبنانية" وجد ان ايران مستاءة من تغييبها عن لقاءات المصالحة الفلسطينية في تركيا ومصر، وان اشتباكات عين الحلوة، لاظهار سيطرة ايران على الساحة اللبنانية ومحاولة لافشال المصالحة الفلسطينية.

الداعوق قال: "مرة جديدة، تدل الاشتباكات التي اندلعت بين حركة فتح وعناصر اسلامية تدين بالولاء لايران، في مخيم عين الحلوة، بالتزامن مع المساعي المبذولة، لاتمام المصالحة بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وممثلين عن سائر القوى والتنظيمات الفلسطينية، باستثناء حركة الجهاد الاسلامي، برعاية مصرية وبتمهيد من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على اصرار النظام الايراني توظيف الساحة اللبنانية، لعرقلة مساعي المصالحة الفلسطينية".

وتابع: "كل المحاولات الجارية لانهاء الانقسام الحاصل، لابقاء مصادرته للقضية الفلسطينية قائمة في المقايضات التي يعقدها تحقيقا لمصالحه مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما وإسرائيل في النهاية، على حساب مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته المحقة".

وتحت عنوان "جند الشام منحل في سوريا من يحركه في لبنان؟ كتبت ريتا شهوان في موقع الخبر: حُلت جند الشام في سوريا، وهي مستمرة في لبنان، من يحركها؟ لا رأس لها بعد حلها، وكان عدد أفرادها في سوريا قرابة الـ 150. وتساءلت شهوان: فهل أصبحوا جميعا في لبنان؟ هذا إن دل على شيء فهو أن لبنان تحول الى جاذب حتى لبؤر إرهاب تخلصت منها سوريا.

والإرهاب بالنسبة لشهوان استهدف فتح، والرسالة أوضح من كل ما يتم تناقله عبر الاعلام، ألا وهي شحذ الهمم لتفتيت الوحدة الفلسطينية لاعادة تجنيد متشددين، بعد الشرذمة وإدخال المخيم في حرب شوارع، لا رأس فيها.

وتحت عنوان "لماذا يتم استخدام عين الحلوة" اعتبر حسان القطب في المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات في مقالته إن مشروع حزب الله الهادف لانهاء ملف عين الحلوة أمنيا وعسكريا ليستكمل انتشاره وتحقيق مشروعه الإيراني على الأراضي اللبنانية يأتي بعد ان فشل في احتواء مخيم عين الحلوة بالرشاوى ودفع الأموال لبعض المجموعات لعل وعسى ان تستوعب المخيم ومن فيه..؟؟؟ وحزب الله يدرك بعد ان فشل في وضع اليد على مؤسسات مدينة صيدا وجمهورها، بأن مفتاح الضغط على المدينة وأهلها هو في تفجير معركة عسكرية والتسبب بكارثة انسانية واقتصادية برعاية رسمية كما يبدو تسمح له باعادة انتاج تموضعه في مدينة صيدا عاصمة الجنوب الحر وليس الجنوب الذي يهيمن عليه مشروع ايران وتابعيها.

وشدد القطب على ان الحل الوحيد في لبنان ومخيماته هو في سريان سلطة الدولة بعدالة وتوازن وثقة وموضوعية على كافة ارض الوطن.. دون استثناء، وأن يكون سلاح الشرعية وحده المهيمن والمسيطر لفرض الأمن وسلطة الدولة، وإلغاء سلاح الميليشيات كافة.. واعادة النظر بوضع المخيمات الفلسطينية من كافة النواحي الانسانية والاقتصادية والأمنية، وعدم السماح لعناصر الفتنة التي تروج الاشاعات والأكاذيب وتحرض المواطنين على بعضهم البعض واللبنانيين على النازحين وبالعكس".