اشتباكات عنيفة في مخيم عين الحلوة عقب اغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في صيدا وأربعة من مرافقيه
اللواء صبحي أبو عرب: الجريمة النكراء لن تثنينا عن دورنا التاريخي في حفظ واستقرار أمن المخيمات

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- قبيل انعقاد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في جمهورية مصر العربية، انفجر الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة على نحو بالغ الخطورة، ما طرح التساؤلات حول الجهة المستفيدة من تعكير أجواء أي مصالحة فلسطينية وأخذ المخيم إلى الفوضى وترعيب أهله وإثارة الفتنة بينهم، وتوتير العلاقة مع الجوار حيث لم تسلم مدينة صيدا من نيران الأسلحة الثقيلة التي استخدمت في الاشتباكات المستمرة منذ ليل السبت.
وتسارعت تطورات تلك الاشتباكات لتبلغ ذروتها بعد ظهر أمس لحظة استشهاد قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في صيدا العميد في حركة فتح أبو أشرف العرموشي مع أربعة من مرافقيه وجرح آخرين بعد تعرضهم لكمين مسلح في حي البساتين داخل المخيم.
قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب علق لـ "الحياة الجديدة" بأنه عمل إجرامي المقصود منه توتير الأوضاع في المخيمات، مشيرا إلى أن الشهداء العرموشي ورفاقه تعرضوا للغدر متسائلا: ماذا كان يفعل العرموشي كي يقتل؟ فهو كان متجها نحو مكتبه.
وأضاف أبو عرب: نحن ما نعمل عليه بطبيعة الحال ومع جميع القوى هو تسليم القتلة إلى الجيش اللبناني، مؤكدا كل الحرص على المحافظة على أمن أهل المخيم والجوار اللبناني وعدم تهجير الناس من بيوتها، ومشددا على أن هذه الجريمة النكراء لن تثني قوات الأمن الوطني الفلسطيني عن القيام بواجبها ودورها التاريخي في حفظ أمن واستقرار المخيمات.
وفي هذا الصدد، نعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، في بيان اللواء أبو أشرف العرموشي ورفاقه: مهند قاسم، طارق خلف، موسى فندي وبلال عبيد، الذين اغتالتهم أيادي الغدر والإجرام.
واعتبرت ان "هذه الجريمة النكراء الجبانة مشبوهة لم يردعها أي وازع وطني أو ديني أو أخلاقي"، معاهدة "شعبنا الفلسطيني بأننا لن نسمح بأن تمر هذه الجريمة الآثمة دون محاسبة مرتكبيها، وسنكون سدا منيعا في وجه كل المشاريع المشبوهة والمخططات التآمرية على قضيتنا ومشروعنا الوطني".
وكانت "هيئة العمل الفلسطيني" المشترك للقوى الوطنية والإسلامية في منطقة صيدا عقدت اجتماعا طارئا في قاعة مسجد النور في عين الحلوة عقب أحداث المخيم التي وقعت ليل أمس الأول والتي أدت إلى إطلاق نار من محمد علي زبيدات الملقب بـ "الصومالي" وأدت الى مقتل الشاب عبد فرهود وإصابة عدد من الجرحى من بينهم طفلتان .
وخلصت الهيئة إلى إدانة الجريمة البشعة والعمل على وقف اطلاق النار حجبا لمزيد من الدماء ومنعا لتهجير اهلنا من المخيم وتسليم القاتل للقضاء اللبناني، معلنة عن ابقاء اجتماعاتها مفتوحة لمعالجة ذيول الحادث.
وارتفعت حدة الاشتباكات بعد ظهر أمس داخل المخيم ليمتد الى منطقة الرأس الأحمر واشتد القصف وتبادل اطلاق النار بين مواقع قوات الأمن الوطني ومليشيات الارهابية المتطرفة ليمتد الى محور جبل الحليب – حي حطين، واستخدمت الاسلحة الرشاشة ورصاص القنص والقذائف الصاروخية، وطاول الرصاص الطائش محال ومنازل في صيدا وتم اخلاء مستشفى صيدا الحكومي ونقل المرضى الى مستشفيات أخرى، وكذلك انفجر عدد من القذائف في محيط المخيم ما ادى الى وقوع اصابات خارج نطاقه، بالاضافة الى تضرر واحتراق منازل وسيارات داخل وفي محيط المخيم.
كما سقطت قذيفة بالقرب من مستشفى الهمشري وأخرى في ساحة الشهداء في صيدا، ودُعي الأهالي في صيدا الى التزام الحيطة والحذر وعدم التجوال في المناطق المجاورة للمخيم بسبب تساقط الرصاص الطائش فيما تردد اصداء انفجار القذائف الصاروخية في ارجاء المدينة بسبب الاشتباكات الدائرة في المخيم، واعلن محافظ الجنوب منصور ضو، في بيان، عن "توقف عمل الإدارات الرسمية في سرايا صيدا اليوم الاثنين.
وحرصا على سلامة المواطنين، عمد عناصر من دراجي قوى الامن الداخلي الى قطع وجهة السير على الاوتوستراد الجنوبي الشرقي والغازية، كما اغلق الجيش اللبناني حاجز الحسبة ومنع الأشخاص من الدخول الى مخيم عين الحلوة، فيما اعلنت قيادته عبر حسابها على تويتر انه "تجري اشتباكات في مخيم عين الحلوة، وبنتيجتها سقطت قذيفة هاون داخل أحد المراكز العسكرية، ما أدى الى اصابة أحد العسكريين بشظايا، وحالته الصحية مستقرة".
وبناء عليه، علقت وكالة "الأونروا" جميع خدماتها وعملياتها في المخيم اليوم الاثنين، ودعت الى ضرورة الوقف الفوري لهذه الاشتباكات حماية للمدنيين، مطالبة جميع الأطراف المعنية إلى "احترام حرمة مباني الأمم المتحدة".
ومساء أمس الأول تصاعدت وتيرة الاشتباكات في مخيم عين الحلوة, وأفادت مندوبة" الوكالة الوطنية للاعلام عن إصابة حاجز للجيش اللبناني عند منطقة التعمير، وحركة نزوح للأهالي باتجاه جامع الموصللي الكائن في التعمير، خوفا من عدم توقف إطلاق النار.
وترافقت أحداث عين الحلوة منذ بدايتها مع حركة نزوح لعدد من العائلات في اتجاه منطقة الفيلات المجاورة وأماكن اخرى. وحسب الوكالة الوطنية للاعلام فان الاشتباكات أسفرت عن مقتل ستة اشخاص وجرح اكثر من ثلاثين شخصا منذ اندلاعها في حصيلة اولية، في وقت تكثف الاتصالات والمناشدات وعلى كافة المستويات لوقف إطلاق النار وإعادة الامور الى طبيعتها. وأفيد في ساعات الليل الأولى عن وصول قوّ كبيرة من فوج مغاوير البر الى محيط مخيم عين الحلوة.
ومن ضمن سلسلة مواقف حيال ما يجري في عين الحلوة وجه مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان نداء الى المتقاتلين في مخيم عين الحلوة ناشدهم فيه "المبادرة فورا لوقف اطلاق النار".
وقال سوسان: "في هذه الأيام الصعبة ومع هذه الإشتباكات في مخيم عين الحلوة، وسقوط ضحايا وجرحى في هذا الصدام الذي لا معنى له الا العبث بأمن واستقرار المخيم والجوار والإلهاء عن القضية الأساسية قضية فلسطين، في هذا الوقت الذي يصعد العدو الإسرائيلي من اعتداءاته على الأخوة الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية في الداخل، في جنين وغيرها واقتحام المسجد الأقصى والاعتداء اليه، يعز علينا ان نرى هناك في المخيم من الأخوة الفلسطينيين من يتصادمون ويصل الرصاص والقذائف الى قلب مدينة صيدا. أنا أسأل لمصلحة من ولأي هدف ولماذا هذا التقاتل؟ قد اختلف معك بالرأي ولكن تبقى القضية هي الأساس ولا يصل الإختلاف الى القتل والى الدمار والى اطلاق القذائف والرصاص".
وأضاف: "ان صيدا اليوم بكل قواها وبمؤسساتها وبكل الحب لفلسطين ولأهلنا في فلسطين وفي مخيم عين الحلوة الذين ما شعرنا الا انهم اخوة يسيرون معنا ونسير معهم من اجل حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمها حق العودة، يعز عليها ان ترى ما تراه. انني أقبل رأس كل فلسطيني وارجوه ان يساعد على وقف اطلاق النار وفورا. يكفي ما يعانيه الشعب الفلسطيني وما تعانيه الأرملة والشيخ الكبير والطفل الصغير في حياتهم في هذا المخيم. فليتوقف الرصاص والقذائف فوراً ثم بعد ذلك فليتحمل كل واحد مسؤولية ما فعل!".
ورأى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي توقيت هذه الاشتباكات في مخيم عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن، مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين، كما أن تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية، هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقا لها.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!