عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 29 تموز 2023

فلسطين زهرة بيلسان.. الفنانة هنادي بدر

أجرى اللقاء مهيب البرغوثي

 

هنادي بدر فنانة تشكيلية فلسطينية برعت في رسم وتصوير المناظر الطبيعية، والمواضيع التي تتحدث عن القضية الفلسطينية بأسلوب انطباعي وتعبيري قوي، ولدت في مدينة الخليل -فلسطين- في عام1975، بدأت الرسم في سن مبكرة، حصلت على شهادة الفنون الجميلة إلى جانب دبلوم تأهيل تربوي في فلسطين لتعمل لفترة قصيرة في تدريس الفنون قبل سفرها إلى الإمارات، ومن ثم إلى كندا، في رصيدها أكثر من عشرة معارض خاصة إلى جانب العديد من المشاركات في المعارض الجماعية في فلسطين، الإمارات وكندا حيث تقيم مع عائلتها الصغيرة متفرغة للعمل في مرسمها الخاص هناك بدأت هنادي الرسم في سن مبكرة (خمس سنوات) وفي عام 1993 بدأت بدراسة الفن في كلية فلسطين التقنية في رام الله وتخرجت من الكلية في العام 1996 بعد حصولها على شهادة دبلوم تربوي إلى جانب دبلوم الفنون الجميلة.

في معرضها الأخير الذي افتتح قبل أيام في متحف محمود درويش في رام الله كان لـ"الحياة الجديدة" معها هذا اللقاء السريع.

- الفنانة هنادي بدر، هل لنا بلمحة بسيطة عن دور الفن في التشبث بالوطن والحنين والهوية  في لوحاتك؟

اللوحة البيضاء كانت دائماً تمثل لي البداية، أبدأ مشواري معها لأبث وأفرغ مكنونات النفس من شوق وحنين للوطن الذي ابتعدت عنه ظاهرياً لكني حملته معي دائماً أينما حللت، فأنا لم أبحث عن فكرة اللوحة التي تمثل الوطن، لكن الفكرة هي كل ذاتي، هي ذكرياتي في حارة القزازين في الخليل حين كنت طفلة ترسم بطبشور على لوح في مقهى جدها هناك، ولوحتي هي أمي التي تودعني بدعائها وتستقبلني بدموع الفرح، لوحتي هي وطني وهي زهر الحنون الذي يرمز للشهداء، وألواني هي سلاحي الذي ينساب على سطح اللوحة ليجسد ويرسم صورة لتصل للآخر وتحكي قصة وطن أسير وطفل يتيم وأم بلا معيل وأرض تغتصب.

 

- كنت قد افتتحت سابقا معرضا باسم ناجي واليوم زهر البيلسان ما الخط الذي يمكن أن يربط بينهما في رأيك؟

كانت الفكرة من وراء معرضي، أنا وناجي، تكريما وتحية لروح فنان مبدع، كان شهيد الريشة التي آمن بأنها ستوصل رسالته لهذا العالم، وتهز سباته ليرى حقيقة الظلم الذي تعرض له شعبنا، ولهذا قمت برسم لوحات بأسلوبي الخاص لكن الفكرة مستوحاة من رسوم الراحل ناجي العلي، وفي معرضي زهر البيلسان تكريم وتحية لأرواح الشهداء الثلاثة الذين قاموا بعمل فدائي للدفاع عن أرضنا، ففكرة اللوحة مستوحاة من قصة حقيقية رواها الشاعر طلال حيدر حيث إنها تتحدث عن  ثلاثة شبان، عزموا على التضحية بأرواحهم من أجل قضيتهم التي يؤمنون بها، ويذكر أن الشاعر طلال حيدر كان يهوى الجلوس بعيداً عن الناس حيث كان يذهب إلى الاستراحة في بيت بعيد في إحدى الغابات في لبنان من أجل كتابة الشعر، فهو كان يهوى الهدوء، وللصدفة وهو في خلوته في ذلك البيت، أتى إليه ثلاثة شبان ومروا من عنده، وألقوا عليه السلام، وعند عودتهم بعد فترة من الزمن ألقوا عليه السلام مرة أخرى، وتكرر ذلك الأمر لأكثر من ليلة، وكان الشاعر يتساءل عن سبب تكرار ذهابهم إلى الغابة كل يوم، وبالصدفة اكتشف في اليوم التالي من خلال الصحف بأن هؤلاء الشبان الثلاثة قد استشهدوا، فهم كانوا يعبرون من لبنان إلى فلسطين ليلاً ليقوموا بتنفيذ العمليات ضد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وعندها قام بتأليف هذه القصيدة، والتي كانت من ألحان الابن الأكبر للسيدة فيروز زياد عاصي الرحباني، وزهر البيلسان الذي كان موجودًا عند مدخل الغابة أصبح رمزًا للشهداء ولكل من يضحي من أجل الوطن، وربما هذا هو المشترك بين المعرضين، تكريم وتذكير ببطولات أبنائنا.

- هل لنا أن تحدثينا عن حياتك الفنية في المنفى والمعارض التي أقمتيها؟

في الطفولة شاركت بالمعارض الفنية على مستوى مدينتي والوطن وبعد سفري إلى الإمارات أقمت أكثر من معرض خاص أهمها معرضان في النادي الثقافي العربي بالشارقة وكان القنصل الفلسطيني وقتها داعماً لا يتوانى عن حضور وافتتاح معارضي الخاصة والمعارض التي شاركت بها حينها، كما أقمت معارض خاصة في دبي وكنت أسارع للمشاركة باسم فلسطين في أي مناسبة ثقافية أو فعالية تحدث على أرض الإمارات، هذا إلى جانب مشاركتي بالعديد من المعارض الجماعية هناك، وقبل ثمانية عشر عاماً هاجرت إلى كندا لكني حملت معي وطني الذي فارقته جسداً فقط لكن روحي بقيت ولم تغادر، في كندا شاركت في العديد من المعارض التي بدأت بمعرض المهاجرين الجدد والذي شاركت فيه لخمس سنوات على التوالي  -معرض فرنج في مدينة لندن- وكذلك -معرض جرين آرت-، وأقمت معرضاً خاصاً في كوزي هاوس -مدينة لندن- ومعرضا في صالة الفن التابعة لمكتبة مدينة لندن -أونتاريو- ومعرضين في مدينة تورونتو بالتزامن مع مهرجان الفيلم الفلسطيني ومعرضا خاصا في مسيساجا بمناسبة يوم الأرض، كما شاركت في السنوات العشر الأخيرة في معرض النساء المهاجرات في مدينة هاملتون، وقد تمت دعوتي للمشاركة في العديد من المعارض الدولية في ألمانيا والقاهرة وتركيا والأردن غير أن أولى أولوياتي عائلتي التي قد أعتذر عن المشاركة في معارض خارجية إذا تعارض ذلك مع مصلحة أبنائي وتواجدي دائماً لأجلهم، ومن المعارض المهمة بشكل مختلف وعاطفي معرضي شقائق النعمان في مدينة الخليل في العام 2017 ومعرض وردٌ ومزهرية في العام 2018، ومن معارضي الخاصة أيضاً معرضي الذي تم افتتاحة افتراضياً وعلى شبكات التواصل الاجتماعي في 2020 بعنوان أنا وناجي، ومعرضان في 2021  و2022 في مهرجان الجالية الفلسطينية في كندا.

كيف ترين فكرة العودة للوطن؟

كما ذكرت فلسطين هي ملهمتي وهي ذكرياتي بحلوها وحلوها، هي أمي وصديقاتي، معلماتي وأهلي، شقائق النعمان في لوحاتي ورائحة الزعتر، هي ابتسامة طفل يفرح بنجاة قطته من القصف ودموع أم الشهيد التي تزغرد لشهادة ابنها، هي كل شيء حملته معي مذ غادرت جسداً وكل ما يستقبلني بفرح كلما عدت لذا رسمتها لوحة وكتبتها خواطر في كتاب بعنوان "من مذكرات امرأة كانت هناك" وهو كتاب يحكي الشوق والحنين لوطني فلسطين.