في غزة المكفنة بظلمات حماس.. النجاح في التوجيهي تحدٍ يرافق المتفوقين
.jpeg)
غزة – خاص بـ"الحياة الجديدة"- "بنامش، ما بعرف أنام، كل يوم وأنا بفكر، علينا قرض، وأحاول تسديده، في بيت وأولاد، في أدوية أحتاجها، ولكن أقول لا مشكلة في أدويتي، فأولادي الأهم بالنسبة لي، ابنتي الصغيرة لم تستطع الالتحاق بالروضة، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وهذا ابني تفوق في الثانوية العامة".. كلمات مؤلمة بدأتها والدة الطالب محمد نضال سلامة، من سكان قطاع غزة، والحاصل على معدل 95.7% في الثانوية العامة.
وتضيف: "عندما تخبرك ابنتك، بأن معدتها أوجعتها من التناول المستمر لطعام (الدقة والزعتر)، وأنها تعبت منها، كيف سأرد عليها؟ وابني الذي حصل على الثانوية العامة، كان يدرس بجواري في المستشفى، بسبب اعتقال سلطة حماس لوالده، منذ عامين، تعبنا جدا، ونعاني كثيرا بسبب غيابه، خاصة أنه معتقل ظلما، ولكن لا أعرف كيف سيلتحق ابني بالجامعة، ليكمل دراسته؟".
وتقول الوالدة بألم: "هذا طالب التوجيهي المتفوق، كان يتناول (الدقة) فقط على مدار ثلاثة أيام متتالية، بالإضافة إلى الخبز والشاي، أشعر أحيانا أني مقصرة معهم، بالرغم من أن لا حول لي ولا قوة، ولكن أملي في رب العالمين والناس الصالحة، أن توفر لنجلي فرصة في التعليم الجامعي".
أما الطالب المتفوق محمد نضال سلامة، فقد أخبر "الحياة الجديدة" اعتزامه البحث عن العمل، بعد أن أنهى دراسته الثانوية متفوقا، قائلا: "لا يهم أن أعمل في الباطون، لتدبير بعض الأموال لعائلتي، لتتمكن من توفير الأكل والشرب، سأحاول بقدر ما أستطيع أن أستر عائلتي".
تلك كانت إحدى القصص المأساوية، لخريجي الثانوية العامة في قطاع غزة، والذين ثابروا واجتهدوا، ولكنهم اصطدموا بجدار الفقر والبطالة والحصار وتأثيرات الانقلاب المستمرة منذ 16 عاما.
فبالرغم من أن المتعارف عن قطاع غزة، بأنه الأقل أمية في العالم، ويمتاز مواطنوه بحب التعليم والاهتمام به، إلا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يعيشها المواطنون خلال السنوات الماضية، دفعت الكثير للتفكير في منع التعليم عن أبنائهم بالرغم من تفوقهم، وذلك لحاجته للمال من أجل إطعام أسرته أولا.
الخبير الأكاديمي الدكتور تيسير عبد الله علّق على الفقر والعوز الذي يعيشه بعض المتفوقين في الثانوية العامة قائلا: "إذا لم يجد طالب التوجيهي المتفوق من يساعده ويقف بجانبه، فسيجد نفسه بعد أيام من إعلان نتيجته يبيع الخبز (العوقا) في الأسواق، أو يتسول الناس".
ويقسم عبد الله صدقا في رواية إحدى القصص التي عايشها بقطاع غزة قائلا: ".. قابلت شخصا أعرفه، وقلت له مبارك نجاح ابنك، وأنا لا أعرف في الحقيقة نتيجة نجله، فقال لي: الحمد لله أنه رسب، فقد حصل على 39%، وقدر فرحنا برسوبه، لأنه أراح قلوبنا، ولقد كانت والدته تدعو له في كل صلاة أن يرسب".
ويضيف عبد الله: "كنت أظن أن الرجل يمزح، وهو يحدثني مبتسما. ثم واصل الأب حديثه قائلا: "العام الماضي نجح شقيقه، وحصل على 89%، وأدخلنا في أزمة حسابات مالية ونفسية صعبة، وأخيرا فشلنا في تعليمه، أو حتى تسجيله في الجامعة، وهو الآن يعمل على عربة صغيرة (توكتوك)".
ويوضح عبد الله قائلا: "لا أدري إذا كانت قيادة حماس في غزة، سمعت بهذه النماذج، أو سمعت عن عشرات آلاف الخريجين الذين يعانون البطالة بعد تخرجهم، وعادوا إلى البيع على عربات متنقلة، وانخرطوا في أعمال مهينة أخرى لا تناسبهم، ومنهم من حصل على شهادات جامعية عليا".
وأضاف عبد الله: "المتفوقون يمكن أن يصنعوا النصر، ولكن من خلال رعايتهم وتوفير العون لهم، وليس في مجتمع متهالك يعاني من كل أنواع الفساد وغياب التخطيط والتهرب من المسؤولية، بإلقائهم في أتون الانقسام والفقر والفشل الاقتصادي والسياسي".
ونوه عبد الله إلى أن أكبر حلم لهؤلاء الخريجين هو الدراسة في الخارج، والهروب من واقع غزة الذي تديره حماس، مستهجنا تهنئة قادة حماس لمتفوقي الثانوية العامة بالنجاح، قائلا: "فإن كان لأحد يستحق التهنئة، فهي السويد والنرويج وألمانيا، التي سيهاجرون إليها ويفضلونها على بلدهم كما هاجر مَنْ قبلهم".
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!