عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 تموز 2023

وزير الحكم المحلي يكشف لـ "الحياة الجديدة": خطة عمل لمواجهة الهجمة الاحتلالية على مناطق "ج"

"مخططات هيكلية لـ 60 هيئة محلية.. ومشروع للتخلص من النفايات بطرق بيئية آمنة واللامركزية أبرز أولوياتنا"

الديون المستحقة على المواطنين استنزاف للخزينة وورقة رابحة للمحتل

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي:

مواكبة التطورات بوابة البقاء على قيد الحياة وجسر لعبور نحو المستقبل، وهي عملية التحدي المستمرة للتغلب على العقبات وتحويل نقاط الضعف لفرص، لأنها السبيل الوحيد لتبرير الوجود والدفاع عنه، ليس بالآمال والتمنيات، وإنما بفعل خلاق يخلق من الضعف فرصا للتقدم والنجاة والتطور.
وزارة الحكم المحلي التي يقع على عاتقها تنظيم الكثير من الجزئيات التي تمس حياة المواطن وبشكل مباشر، مسؤوليات تحملها الوزارة ومهام نوعية ولوجستية تتطلب الكثير من العمل والخطط والاستراتيجيات التي تعمل على تسهيل حياة المواطنين، إلى جانب قرارات تثير الجدل أحيانا في الشارع الفلسطيني، وللقرب أكثر من الوزارة والاطلاع على إنجازاتها وخططها الإصلاحية التي تم إنجاز أكثر من 80% منها وفق ما صرح به مجدي الصالح وزير الحكم المحلي، والذي أكد تقدم الوزارة نوعا ما عن باقي الوزارات في عمليات الإصلاح والتطوير، من هنا أردنا التعرف أكثر على إنجازات الوزارة وما هي خططها المستقبلية تجاه المواطن والمجتمع، وكان " للحياة الجديدة" هذا اللقاء مع وزير الحكم المحلي مجدي الصالح ليحدثنا عن تفاصيل ما تقوم به الوزارة اليوم، وهنا نص الحوار: 

برنامج عمل في مناطق (ج).. لوقف الزحف الاستيطاني وتعزيز صمود المواطنين
هجمة شرسة ومتواصلة تشنها سلطات الاحتلال على البناء الفلسطيني خصوصا في مناطق (ج)، أحيانا بإخطارات بوقف العمل أو الهدم أو حتى هدم ما هو قائم، كيف يمكن للحكومة من خلال وزارة الحكم المحلي مواجهة هذه الهجمة، يجيب الوزير الصالح: "جوهر المعركة الآن التي تخوضها القيادة والحكومة ومعهم كل شعبنا، هو التصدي لمخططات الحكومة اليمينية الحالية والهادفة إلى السيطرة على المناطق المسماة (ج) وتوسيع الاستيطان في هذه المناطق، وقد تسارعت عمليات الهدم والمصادرة بشكل غير مسبوق، والتصدي لهذه الهجمة هو تصد متعدد المحاور سياسيا وتنمويا وشعبيا، ونحن في الوزارة وكجزء من منظومة العمل المقاوم لهذه الهجمة  نقوم بدورنا  في هذا الاطار، حيث نقوم بتوسيع المخططات الهيكلية للمدن والقرى  لتشمل المناطق المسماة (c)، ونعتمد هذه التوسعة في مجلس التنظيم الأعلى صاحب الولاية  التخطيطية في هذه المناطق وحسب الاتفاقات المبرمة، ونتبع سياسة تشجيعية للمواطنين من أجل البناء من خلال الإعفاء من الرسوم وايصال الخدمات الى هذه المناطق وتطوير البنية التحتية ليتمكن المواطن من البناء، وهذا التوجه يعطي أسسا قانونية للمواطنين من أجل الصمود ومواجهة إجراءات أوامر الهدم".
ويضيف: "سيكون للوزارة برنامج عمل في مناطق (ج) سيستهدف المناطق الاكثر استهدافًا لحمايتها ووقف زحف المستوطنات في البلدات والقرى الفلسطينية، وخطة البرنامج مطروحة حاليا على مكتب رئيس الوزراء، وخلال الأيام المقبلة سيتم إقرارها من قبل الوزارة واعتمادها من قبل مجلس الوزراء، وهذا برنامج للعمل بتمويل جيد من الحكومة إضافة إلى قبوله من قبل المانحين وسيقومون بتخصيص أموال إضافية لهذا البرنامج، حيث إن هناك قبولا من قبل المانحين للعمل في هذه المناطق رغم أنهم لا يعملون في هذه المناطق باستثناء السويسريين والفرنسيين، وفي هذا البرنامج سيكون هناك الألمان وبعض الدول الأوروبية الذين سيمولون هذا البرنامج ما سيعزز من صمود المواطنين من خلال عمل مشاريع تنموية وبنية تحتية، إضافة إلى مخصص من الحكومة خارج مخصصات الوزارة الرسمية الموجودة في الموازنة لعام 2023، بقرار من مجلس الوزراء، ومن المشاريع التي سيتم تنفيذها من خلال هذا البرنامج خدمات الطرق والكهرباء والمياه، وإنشاء مدارس وغرف صفية قريبة، وتوفير العيادات الصحية، بمعنى توفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن، إضافة إلى دعم البناء في مناطق (ج)، من خلال تسهيل منح الرخص المجانية للمواطنين، وتشجيعهم على البناء من خلال توفير البنية التحتية اللازمة". 
ويتابع: "الغطرسة واستخدام القوة العسكرية التي يستخدمها المحتل قد تجعله قادرا على تنفيذ الهدم  في الكثير من الأحيان، وهنا تصبح المعركة شعبية وسياسية وتعتمد على الحق حسب القانون الدولي الإنساني، وبالتعاون مع الوزارات ذات الاختصاص ومؤسسات حقوق الإنسان  نقوم بتقديم الدعم القانوني لكافة المواطنين المهددة بيوتهم بالهدم، ومهما كانت النتيجة فإن شعبنا لديه الإرادة في الاستمرار في البناء، وهي معركة مستمرة منذ عشرات السنين سواء أكانت في أراضينا المحتلة عام 48 أو في القدس أو هنا فهم يهدمون ونحن نستمر بالبناء وصامدون ومستمرون بتقديم ما يلزم لدعم مواطنينا  فحق الحياة حق مقدس لا يستطيع كل جبروت المحتل أن يصادره". 
"في الملخص لا يمكننا إعطاء الضمانات لعدم الهدم  أو وقف تنفيذ الهدم ولكن نقول: إننا جزء من هذه المعركة التي يخوضها شعبنا من أجل الصمود والبقاء على أرضنا".

مخططات هيكلية لـ 60 هيئة محلية
بعض المدن والقرى الفلسطينية تحتاج إلى تجديد لبعض الأجزاء في البنية التحتية، فكيف يتم وضع الأولويات لتنفيذ مشاريع البنية التحتية؟ وهل هناك خطط استراتيجية تعمل الوزارة على تنفيذها على مدار السنوات المقبلة؟  في هذا الجانب يقول وزير الحكم المحلي: "إن الاحتياجات كبيرة وهائلة خاصة أن عدد السكان في تزايد والأراضي للمشاريع العامة أيضا محدودة، وإجراءات الاحتلال تستهدف البنية التحتية وتمنعنا من التطوير وبالذات في مشاريع البنية التحتية القومية، ويترافق ذلك مع الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة منذ سنوات والحصار المالي علينا ولأسباب سياسية، إلا أننا وضمن إمكاناتنا المتاحة وبالتعاون مع المجتمع المحلي نحدد الاحتياجات والأولويات، ونحن بالوزارة نعتمد ما يقرره المجتمع المحلي من أولويات المشاريع، وخلال السنوات الماضية وإلى الآن ننفذ مشاريع بقيمة 100 مليون شيقل وهي موازنة الوزارة التطويرية من ميزانية الحكومة وكل هذه المشاريع هي نتاج المشاركة المجتمعية وتحظى بالأولوية عند كل فئات المجتمع المحلي، وأيضا المشاريع المنفذة من خلال صندوق البلديات يتم اختيارها من ضمن الخطة التنموية للهيئة المحلية وتكون نتاج عمل مجتمعي متناغم والأمر نفسه في المشاريع الممولة من الصناديق العربية والإسلامية".
ويضيف: "خلال الأيام القليلة المقبلة سنطلق آخر 60 هيئة محلية لا توجد لديها مخططات هيكلية، وقمنا بعمل الصور الجوية لها وتم التعاقد مع المكاتب الهندسية التي ستقوم بعمل المخططات الهيكلية لـ 60 تجمعا سكانيا، وبالتالي لن تكون لدينا أية هيئة محلية من دون مخطط هيكلي، ما سيسهل على المواطنين عملية البناء والترخيص والحصول على الخدمات العامة".

توظيف المال السياسي في هيئاتنا المحلية.. أمر مرفوض بالمطلق
كانت هناك بعض الملاحظات على قرار وزارة الحكم المحلي القاضي بمنع سفر أي رئيس من المجالس المحلية الى الخارج إلا بإذن مسبق من الوزارة وتقديم سبب واضح للسفر، إضافة إلى منع الأعضاء من الالتقاء بأية وفود أجنبية إلا بإذن وتقديم تقرير نهائي للوزارة حول تلك اللقاءات، ما الهدف من هذا القرار؟ يوضح الصالح: "بداية يجب القول إن كافة رؤساء واعضاء الهيئات المحلية هم جزء أساسي من منظومة العمل الوطني والتنموي في بلادنا، وكلٌ مسؤول عن إدارة المال العام في نطاق صلاحياته، ونحن بالوزارة حسب القانون لدينا الصلاحية على الرقابة على الهيئات المحلية لضمان سلامة الإجراءات الإدارية والمالية حسب الأنظمة والقوانين المرعية بحكم أننا نراقب على 450 هيئة محلية، والسفر إلى الخارج وبالذات عندما يكون على حساب الهيئة المحلية أمر ذو إشكالية خاصة أن هناك في كل مجلس محلي كتلا مختلفة ومعارضة  لرئيس البلدية ويمكن أن تشكك في جدوى السفر ووضع موارد البلدية المحدودة في السفر، لذلك دورنا في الوزارة أن نقنن ذلك وأن نساعد في تعظيم الجدوى من السفر من خلال علاقتنا الرسمية مع الدول والمؤسسات وسفاراتنا بالخارج، وهذا هو جوهر القرار تجنيب الهيئة المحلية من تحمل مصاريف قد تكون غير ضرورية وأيضا تعظيم الفائدة والجدوى من السفر، وطبعا تعليماتنا بهذا الخصوص ان تكون مصاريف السفر على الجهة الداعية للهيئة المحلية، وهذا للعلم ينطبق أيضا على الوزراء، حيث إن سفر الوزير إذا كان على حساب الخزينة بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء".
"أما اللقاء مع الجهات الاجنبية فيأتي ضمن سياسة تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية وتحصين المجتمع الفلسطيني ونسيجه، والوزارة بحكم وظيفتها وعلاقاتها هي الأقدر على تقدير أهداف الجهات الأجنبية ويتم ذلك بالتنسيق مع الهيئة المحلية". يقول الصالح.
ويوالي: "كما أننا لا نسمح بأي لقاء مع الدول التي تعمل ضد الشعب الفلسطيني وضد القضية ولا نريد للمال السياسي أن يتوظف في هيئاتنا المحلية وهو مرفوض بالمطلق، وهو مال للتفرقة، وعليه طلبنا من وزير الخارجية أن يعمم على السفارات بعدم التعامل مع أي رئيس هيئة محلية لا يحمل كتابًا لتسهيل مهمته من قبل وزارته المعنية،  كما لن نسمح بالجلوس مع أي أحد من الجانب الآخر إلا بوجود الشؤون المدنية"، يؤكد الصالح . 
وفي سؤال وجهناه لوزير الحكم المحلي حول كيفية تعامل الوزارة مع الهيئات المحلية التي شاركت في لقاءات تطبيعية مع مؤسسات احتلالية؟، يقول: "موضوع التطبيع ومفهومه شائك والأساس الذي نعمل به كوزارة الحكم المحلي هو ما يتعلق بأي تنسيق مع ما يسمى الإدارة المدنية خارج الأطر الرسمية أو مع أي من المستوطنات، أما باقي الأمور هي من صلاحيات القيادة السياسية الفلسطينية".

الوصول إلى أعلى درجة من اللامركزية،، أبرز أولوياتنا
في سؤال وجهناه للصالح حول كيفية عمل الوزارة على تشجيع اللامركزية خصوصا بالنسبة لدور الهيئات المحلية، يوضح: "يجب القول إن قانون الهيئات المحلية رقم 1 لعام 1997 يعطي هامشًا كبيرًا للهيئات المحلية في إدارة أمورها ونحن بالوزارة نأمل بتوسيع هذا الهامش للوصول إلى أعلى درجة من اللامركزية، ولدينا تصورات وآراء في هذا الاتجاه من أجل تعديل هذا القانون، إلا أن هذا القانون ليس كغيره من القوانين لأنه يمس المجتمع كاملاً ونسيجه الاجتماعي وبالتالي أي تعديل بحاجة إلى مجلس تشريعي وإلى نقاش مجتمعي كامل".
ويضيف الصالح: "نحن على الأرض نعمل على توسيع الهامش من خلال نقاشنا مع باقي الوزارات وبالذات وزارة المالية، فقد استطعنا إصدار قرارات من مجلس الوزراء بنقل صلاحية جباية ضريبة الاملاك من وزارة المالية الى الهيئات المحلية، وبدأنا بتنفيذ هذه الصلاحية بالتدريج، حيث بدأت هذا العام 5 هيئات بالتنفيذ ونأمل خلال 3 سنوات ان نصل الى نقل كامل لهذه الصلاحية".
في سياق متصل يقول الصالح :"نحن بالوزارة ايضا وحسب تعليماتنا نقصر صلاحياتنا المنصوص عليها بالقانون إلى الحد الأدنى من التدخل وهو بالأساس المصادقة على الميزانية، والرقابة العامة على الإجراءات، والهيئة المحلية لها كافة الصلاحيات بإدارة شؤونها ومشاريعها  وكذلك القرارات الإدارية والمالية ضمن الأنظمة المقرة، ووظيفتنا فقط المراقبة على سلامة الإجراءات".
"وأخيرا فإن موضوع اللامركزية هو موضوع له علاقة بشكل النظام السياسي والإداري بالبلاد  والدستور الفلسطيني يقر ان الهيئة المحلية ذات شخصية قانونية ومالية وإدارية مستقلة، وهذا  ما نطبقه ونوسع حدوده، مع الأخذ بالاعتبار الظروف السياسية لشعبنا التي تتطلب تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، التي يجب أن تتكامل مع الهوية المحلية ولا تتعارض معها"، يؤكد الصالح.

نموذج الحكم المحلي الفلسطيني من أكثر النماذج العربية تطورًا 
كيف يمكن تقييم تجربة الحكم المحلي الفلسطيني مقارنة بتجارب الدول العربية المحيطة؟ وهل هناك احتكاك مع وزارات الحكم المحلي العربية أو العالمية للاستفادة من تجاربها في مجال أنظمة الحكم المحلي؟ يقول وزير الحكم المحلي: "لدينا علاقات متنوعة ومذكرات تفاهم مع العديد من وزارات الحكم المحلي في الوطن العربي (مع اختلاف التسميات حسب كل دولة) من أجل تبادل التجارب والخبرات، ونفذ الكثير من كادر الوزارة زيارات عمل الى العديد من الدول العربية (الأردن، مصر، تونس، المغرب، العراق  وغيرها من الدول)، ويمكن القول وبشهادات الإخوة بالوطن العربي: إن نموذج الحكم المحلي في فلسطين هو نموذج متطور من حيث اللامركزية والتخطيط والصلاحيات وأيضا الديمقراطية المحلية، فنحن تقريبا الوحيدون بالوطن العربي الذين نجري انتخابات محلية منتظمة وضمن قوانين عصرية تتيح التنافس الديمقراطي، وأيضا الوحيدون الذين لدينا اتحاد للهيئات المحلية منتخب ويمارس دوره النقابي، والأهم أيضًا لدينا نموذج رائع كأداة تمويل وهو صندوق  تطوير وإقراض الهيئات المحلية الذي يعتبر نموذجًا رائدًا على المستويين الإقليمي والدولي، كما نعمل مع البنك الدولي على تعميمه على بقية الأقطار العربية والإقليمية".

شراكة تكاملية بين الحكم المحلي والهيئات المحلية 
كيف يمكن وصف العلاقة بين وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية في المدن والقرى الفلسطينية؟، يقول الصالح "هنا لا أفضل الإجابة وأريد أن أتركها للهيئات المحلية نفسها، وأكتفي بالقول إنه على الرغم من الأزمة المالية التي تمر بها الهيئات المحلية والاحتياجات الكبيرة لها وأمام الضغط الهائل من المواطنين، إلا أن ذلك لم ينعكس إلى تناقض مع  الوزارة أو الحكومة بل بالعكس زاد من  قوة الشراكة والمسوؤلية  بين الوزارة والهيئات المحلية على اعتبار أن الوزارة هي شريكة حقيقية لهم في مواجهة التحديات وتعزيز صمود المواطنين، وكما تعلمون فإنني شخصيًّا وكل كادر الوزارة نتواجد بشكل يومي في الميدان ومع هيئاتنا المحلية ومع المواطنين ونقف جنبا إلى جنب في العمل من أجل مواطنينا وأبناء شعبنا".

الحكم المحلي.. قطاع ديناميكي يعبر عن تطور المجتمع واحتياجاته
إلى أي حد يمكن اعتبار التجربة الفلسطينية في مجال الحكم المحلي ناجحة؟، يجيب الصالح "إن النجاح دائما هو نسبي ونحن نقارن النجاح بين الانجاز والطموح، فاذا تحدثنا عن الطموح فإن أمامنا طريقا طويلا، واذا تحدثنا عن الانجاز فهو أيضا كبير، الحكم المحلي هو تعبير عن تطور المجتمع واحتياجاته، والمجتمع في تطور وتحرك دائم واحتياجاته كذلك، لذلك في كل العالم قطاع الحكم المحلي هو القطاع الديناميكي مقارنه مع القطاعات الاخرى، والشكل الاداري لقطاع الحكم المحلي اليوم قد لا يلبي الاحتياجات غدا، والخدمة التي تقدم اليوم  قد لا تكون كافية للغد، لذلك  فإنه يمكننا القول إننا قطعنا أشواطا كبيرة في بناء الإطار المؤسساتي لقطاع الحكم المحلي ونجحنا ببناء أسس متينة ومرنة أيضا قادرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات، فلدينا الاركان الثلاثة وبصلاحيات تتكامل مع بعضها  لقطاع الحكم المحلي (الوزارة، اتحاد الهيئات المحلية، صندوق تطوير البلديات)، ولدينا القوانين والأنظمة المرنة التي يتم تعديلها مع التطور، ولدينا تاريخ مؤسسي عريق للبلديات في فلسطين،  وتدار عبر الديمقراطية المحلية والانتخابات، وعلى صعيد الخدمات الأساسية يمكن القول: إننا سبقنا الكثير من دول الاقليم على الرغم من الاحتلال وممارساته التعسفية  فالكهرباء  تصل إلى أكثر من 95% من البيوت ، وكذلك المياه تصل إلى أكثر من 82% وكل تجمعاتنا لديها مداخل وطرق ولدينا مدارس لكافة من هم في سن التعليم وكذلك المراكز الصحية، على كل هذا موضوع يطول الحديث به والأساس أننا نسير بالطريق الصحيح  ونحقق إنجازات". 

الديون المستحقة على المواطنين.. استنزاف للخزينة وورقة رابحة للمحتل
الديون المستحقة للهيئات المحلية على المواطنين، موضوع مهم يحتاج الى إجابة، فكيف تتعامل وزارة الحكم المحلي مع هذه الجزئية، يجيب الصالح: "من المعروف أن هذا يتعلق بصافي الإقراض كما يخضع هذا الملف الى وزارة المالية، ونحن بالوزارة بادرنا الى وضع تصور متكامل الى مجلس الوزراء من أجل وضع خطة للتعامل مع هذا الموضوع الذي يشكل  مصدرًا لاستنزاف الخزينه وكذلك للهيئات المحلية وايضا يعطي ورقة للمحتل لابتزازنا في اموال المقاصة، واقترحنا في حينه تشكيل وحدة مختصة تتبع لمجلس الوزراء وممثلة من كل الوزارات ذات العلاقة وقد اتخذ قرار بتشكيل هذه الوحدة وان تتبع للوزارة، وهنا يجب القول ان هذا الموضوع معقد ومتشعب ومتراكم منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وهناك عوامل عديدة  تؤثر به وبمعظمها خارج ارادة الحكم المحلي".  

تعزيز الثقة.. أساس مواجهة التحدي المالي  
كيف عملت وزارة الحكم المحلي على تقديم بعض التسهيلات للهيئات المحلية والمواطنين في ظل الأزمة المالية الحالية، يجيب الصالح "إن سياستنا في ظل هذه الأزمة هي واضحة فنحن والهيئات المحلية شركاء في مواجهات التحديات المالية، ولدينا الكثير من الخطوات مع الهيئات المحلية من أجل تعزيز مركزها المالي، فمن ناحية نعطي تسهيلات للهيئات المحلية في حملات الجباية والخصومات لتشجيع المواطنين على تنفيذ التزاماتهم المالية، ونتيح للهيئات المحلية أيضا وضع رسوم وزيادتها على بعض الخدمات، كما نفعّل عدد من الأنظمة الخاصة بالرسوم  وبالذات في المدن كرسوم التنظيم (أي التحسين) وهذه الرسوم لم تكن مفعلة سابقا، وباختصار فإن تعزيز الثقة بين المواطن والهيئة المحلية هو الاساس في  مواجهة التحدي المالي على اعتبار ان ما يدفعه المواطن سيعود بالنهاية اليه على شكل خدمات متطورة. وفي الجانب الآخر أيضا نعمل مع الهيئات المحلية على اعادة الهيكلة وزيادة انتاجية العمل لدى موظفي الهيئات المحلية من أجل تقليل التوظيف غير المبرر والذي يثقل ميزانية هذه الهيئات".

مجالس الخدمات المشتركة هي أداة مهمة في عملية إصلاح قطاع الحكم المحلي

ما الهدف الذي سعت وراءه الوزارة من خلال تشكيل المجالس المحلية المشتركة؟، يوضح الصالح: "قامت فكرة المجالس المشتركة بالأساس على تمكين المجتمعات وزيادة المشاركة المحلية في عملية التنمية عبر الاستخدام الكفء للموارد المالية والبشرية المحدودة. وقد تم  تطبيق هذه التدابير عن طريق تأسيس مجلس خدمات مشترك ككيان قانوني لتلبية احتياجات الهيئات المحلية الصغيرة والضعيفة والتجمعات المهمشة على مستوى الإقليم استنادًا لقانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997  كما تعمل وفق "نظام مجالس الخدمات المشتركة رقم (1) لسنة 2016".
ويتابع: "تطبيق مبدأ التعاون بين الهيئات المحلية مهم وضروري كون أهداف تلك المجالس تتمثل في تقديم الخدمات بشكل فعال من ناحية تعزيز مجالات التنمية المحلية، والعمل بالنيابة عن مجموعة من الهيئات المحلية في استدامة تقديم وظائفها من ناحية أخرى، كما تعتبر مجالس الخدمات المشتركة الاطار القانوني للهيئات المحلية نحو العمل فيما بينها بشكل مشترك على المستويين المناطقي أو الاقليمي".
ويشير الصالح إلى أن "مجالس الخدمات المشتركة أداة، تعتمد عليها الوزارة كإحدى الأدوات الضرورية في عملية إصلاح قطاع الحكم المحلي، للقيام ببعض وظائف ومهام الهيئات المحلية الأعضاء، مثل تقديم الخدمات أو إعداد وتنفيذ الخطط التطويرية الجماعية في نطاق عملها."
"وتعتبر المجالس المشتركة جزءًا من الأدوات المستخدمة في عملية الإصلاح نحو اللامركزية. فمجالس الخدمات المشتركة نهج تقني لتقديم الخدمات بشكل جماعي للحصول على جودة أعلى للخدمة وتعزيز التخطيط التنموي على مستوى المنطقة، بما يتضمن وضع الخطط للقضايا المتعلقة بالخدمات دون أي تدخل في شؤون الهيئات المحلية الأعضاء، فكل هيئة محلية مسؤولة عن منطقة نفوذها"، يؤكد الصالح . 

الأزمة المالية.. تحد سنتجاوزه بالصمود والاستمرارية 
الأزمة المالية أثرت على مختلف القطاعات في الدولة، فكيف أثرت على عمل وزارة الحكم المحلي ومشاريعها في الضفة وغزة؟ يوضح الصالح "بالتأكيد أثرت هذه الأزمة حيث إن المشاريع التي ننفذها لصالح الهيئات المحلية انخفضت بسبب تقليل الموازنة التطويرية، وكذلك سببت عزوف المقاولين عن التقدم للعطاءات التي تعلنها الوزارة بسبب تخوفهم من تأخير الدفع، ومن يتقدم لعطاء يضع أسعارًا مضاعفة للأسف، ونحن نعمل الآن مع اتحاد المقاولين من أجل تجاوز هذه التحديات والاتفاق على آلية عمل تشجع المقاولين على التقدم للعطاءات والإسراع بتنفيذ المشاريع. نحن نعمل وفق شعار أن الازمة المالية مصدرها الحصار المالي على شعبنا وان جهودنا جزء من المقاومة والصمود الذي يبديه أبناء شعبنا في كل الميادين".

حراك دائم بهدف تطوير الأنظمة والتعليمات لتتلاءم مع التطورات والاحتياجات
بصفتك وزيرا للحكم المحلي.. كيف ترى مدى ملاءمة القوانين التي تحكم نظام الحكم المحلي في الواقع الفلسطيني؟ في هذا الشأن يقول الصالح: "قطاع الحكم المحلي هو قطاع ديناميكي ومتطور وقوانينه يجب ان تعكس تطور المجتمع واحتياجاته المتغيرة والمتطورة، وبالتالي فإننا دائما في حراك دائم من أجل تطوير الانظمة والتعليمات لتتلاءم مع التطورات والاحتياجات، وفي هذه الفتره فإن تركيزنا على الأنظمة والإجراءات والتعليمات الخاصة بكل جديد، لاننا لا نريد ان نضع قوانين في غياب مجلس تشريعي  لأن وضع الحكم المحلي وضع حساس وليس كباقي القطاعات، فأي قانون يجب ان يعكس مستوى التطور للمجتمع بأكمله ويجب ان نضمن التوافق المجتمعي على القوانين" .

التخلص من النفايات بطرق بيئية آمنة 100% بتكلفة 160 مليون دولار
يعتبر قطاع النفايات، من القطاعات المعقدة نوعا ما وتحتاج الى حلول جذرية، خاصة في ظل الاحتلال وإجراءاته التي تشكل تحديا أمام تنظيم هذا القطاع في فلسطين، وللتعرف أكثر على آخر المستجدات على هذا الصعيد يقول الصالح: "في وزارة الحكم المحلي أولينا قطاع النفايات أهمية كبيرة وكان من أهم اولوياتنا هو كيفية التخلص من النفايات بحكم أنه لا يوجد لدينا مكبات، حيث إن المناطق الفارغة أو المخصصة لهذا الأمر موجودة في مناطق (c)، وبالتالي يمنعنا الجانب الاسرائيلي من إنشاء مكبات نفايات في هذه المناطق، ولدينا اليوم فقط 4 مكبات مرخصة وهي زهرة الفنجان في شمال الضفة وفي المنيا في الجنوب، وفي أريحا، وفي شمال غرب القدس في بيت عنان، وتم تشكيل لجنة وزارية للبحث عن حلول، وكان الحل الامثل هو الذهاب الى الحرق وتوليد الطاقة لعدم وجود أماكن، وبدأنا منذ 4 سنوات تقريبا بالعمل على هذا الملف، وتوصلنا الى استثمار مع شركات قطاع خاص لتحويل النفايات الى طاقة في مكب زهرة الفنجان، كما تم توقيع اتفاقية بعد جهد كبير من قبل اللجنة الوزارية وطواقم الوزارة مع مستثمرين من القطاع الخاص بتكلفة وصلت الى 160 مليون دولار لحرق 1200 طن من النفايات وتوليد تقريبا 43 ميغا من الكهرباء على مدار الساعة، هذا سيؤدي الى التخلص من النفايات بطريقة بيئية آمنة 100% وتوفير طاقة كهربائية لمحيط المنطقة كما سيحدث نهضة صناعية ونهضة عمرانية في المنطقة". 
في سياق متصل، يقول الصالح: "تم تحويل محيط مكب زهرة الفنجان الى منطقة صناعية بيئية تم اقرارها من قبل مجلس التنظيم الأعلى بمساحة تصل الى 1076 دونمًا، وتم إنشاء أول مصنع فيها للتخلص من مخلفات المسالخ من الدواجن وتحويلها الى بروتين حيواني يدخل في صناعة الاعلاف، وهذا سيؤدي الى التخلص من كافة النفايات التي كانت هي سبب كبير جدا في انتشار الرائحة في مكبات النفايات، حاليا توقف عن العمل قليلا لعدم حصوله على الرخصة لوجود عوائق قانونية، وفي وزارة الزراعة تم تعديل النظام ونشر في الجريدة الرسمية وسيعود المصنع للعمل قريبا" . 
"خلال الـ 3 سنوات الأخيرة استطعنا إدخال 135 آلية لصالح الهيئات المحلية منها 97 آلية من اليابان، وتم ادخالها الى خدمة البلديات من خلال جمع النفايات بطريقة مقبولة، كما تم انشاء مكب في غزة بقيمة 35 مليون دولار في الفخاري جنوب القطاع، ورغم الحصار استطعنا هذا العام ان ندخل للقطاع 9 آليات لجمع النفايات ولأول مرة قمنا بإدخال الحفارات منذ 2007، ومن خلال منحة أخرى من اليابان سيتم ادخال 35 آلية، حيث سيتم تعزيز أسطول الآليات في جميع محافظات الوطن، وكما نعمل دعم المجالس المشتركة لتقوم بخدمتها على أكمل وجه" يوضح الصالح.
ويضيف: "رؤيتنا اليوم أن نتمكن من إنشاء 5 مكبات لتوليد الطاقة من خلال الحرق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وكذلك في شمال وجنوب القطاع، ما سيؤدي الى توليد أكثر من 200 ميغا من الكهرباء وبالتالي التخلص من النفايات بطريقة فعالة".