عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تموز 2023

إسرائيل في قائمة العار

هادي جلو مرعي

العار هو كل ما يدفع الإنسان للشعور بالخجل والندم والتحسر نتيجة لقيامه بفعل معيب ومخل ومخالف للقانون والعرف والخلق وما اعتاده الناس من سلوك قويم ومتزن ومتفق عليه عبر تاريخ البشرية الذي قام على قوانين وعادات وأعراف ترعى الطبائع الصحيحة وتحفظ السلوك المتزن وتديمه بوصفه ضابطا لحركة الحياة والمجتمع وهناك من يخالف ذلك من أفراد ومجموعات وحكومات ومنظمات وكيانات ومنها من يتخذ من السلوك العار منهجا وطريقة للإدارة والحكم وتنفيذ الأجندات الخبيثة التي تستلب الحقوق وتكبت الحريات وتستهين بالمواثيق والقوانين الدولية كما يتضح حجم التواطؤ مع الكيان الغاصب حين تتجاهل حكومات الغرب وفي مقدمتها أميركا جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأطفال فلسطين الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة واعتداءات جسدية وحرمان من الحقوق الطبيعية والتصرف بطريقة عبثية متعصبة ومتطرفة للغاية تلغي كل حق وتتجاوز كل قانون وعرف إنساني.

تنشر مراكز أبحاث ودراسات ووسائل إعلام ومنظمات حقوقية العديد من التقارير التي تشير إلى حجم المأساة التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، وما يتعرضون له من قمع وأذى، وكيف يتم تجاهل ذلك من أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان الذين يضعون قوائم العار كيف شاءوا ويدرجون من شاءوا من دول ومنظمات، ويتجاهلون من شاءوا وبحسب المصالح، بل ويتأكد يوما بعد آخر أن أغلب المنظمات الدولية والمؤسسات المالية والديمقراطية والمدافعة عن حقوق الإنسان والحريات إنما هي أدوات قمع تتوجه ضد من يخالف قيم الغرب ومصالحه ورغباته وميوله التي ترعى مصالحه، ولا يمكن الوثوق بها للأسف بعد جملة تجارب قاسية، ومنذ نكبة الاحتلال عام 1948 وإلى يومنا هذا حيث تكررت المؤتمرات والندوات التي يقيمها مجلس الأمن والأمم المتحدة وهيئات دولية، فإذا وصل الأمر إلى مناقشة جرائم إسرائيل تتوقف الحركة، وتخرس الألسنة، وتصم الآذان، ويحاول الجميع العبور إلى موضوع آخر، وعدم الخوض في جرائم إسرائيل وانتهاكاتها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني والطفولة تحديدا.

وبحسب تقرير دولي فإن (استثناء إسرائيل المستمر من قائمة العار يلحق ضررا جسيما بالأطفال الفلسطينيين. وجد تقرير الأمين العام أن القوات الإسرائيلية مسؤولة عن إصابة 975 طفلا، و110 هجمات على مدارس ومستشفيات في 2022. حمّلت الأمم المتحدة أيضا إسرائيل مسؤولية عن إصابة أكثر من 6,700 طفل فلسطيني بين 2015 و2020. لم يضف الأمين العام إسرائيل إلى قائمته قط، رغم أنه أضاف قوات أو مجموعات أخرى مسؤولة انتهاكات أقل بكثير). وعادة ما يقال: شر المصيبة ما يضحك، ولكن كيف لنا أن نضحك والمصيبة كبرى ومفجعة وفظيعة حين تجد حجما من المؤامرة غير مسبوق يواجهك أنى ذهبت، ويعترض سبيلك، ولا يسمع لك من رأي، وعليك أن ترضخ أمام علو وغطرسة المحتل ومن يحميه ويسهل له العمل والحركة والمرور إلى حيث يشاء من مواضع وأماكن ومناطق لا يصلها أي أحد دون دعم وتغاض وتساهل وتواطؤ مقيت.

وحتى لو تجاهل أنتونيو غوتيريش ذلك، ورضخ لابتزاز الغرب فإن الواقع يحكم أن أي قائمة عار تتصدرها إسرائيل التي تتسمى باسم نبي طيب القلب رحيم محب مشفق، وكانت آخر تأكيدات واشنطن على دعمها لآلة القتل والإجرام الصهيونية عقد صفقة لبيع سرب من مقاتلات F35 يتألف من 25 مقاتلة من المؤكد أنها لن تحلق لتنثر الورود، وتلقي أعلاما وتباشير فرح وسلام، بل هي آلات قتل معدة لشعب فلسطين ومن ينصره. ولعل ما جرى في جنين من اقتحامات وعدوان وقتل شاهد آخر على وحشية العدو الذي نواجه، والذي يبيح دمنا وما نملك، ويرفض أن يكون لنا وجود على هذه الأرض مع أن الأرض لنا وستبقى.

* كاتب عراقي