مها حسن تفضح سر حياة الكرد

رام الله- الحياة الثقافية- صدرت عن منشورات المتوسط_إيطاليا، رواية جديدة للكاتبة السورية مها حسن، حملت عنوان "مقام الكرد". وفي هذه الرواية، وكما أعادت كعكة المادلين مارسيل بروست إلى زمن الطفولة الضائع، ليسترد سنواته البعيدة، ويكتب عنها في سبعة أجزاء، ولدت جميعها من لحظة واحدة، ستعيد الموسيقى فالنتينا إلى طفولتها المتروكة خلفها والمخزنة في عمق الصمت والتجاهل.
فبعد أن غادرتْ قريتها في حلب وهي طفلة صغيرة، لتدرس في مدارس العاصمة دمشق، ثم في جامعتها، ثم تنسلخ تماما عن جِلْدتها الأولى حيث تغادر إلى فرنسا لتتابع دراستها. وهناك ستعيش في بيت واحد، هي والذعر من محاكمة مكاتب الهجرة، في جو من المحاكمة الكافكاوية، حيث لا تستطيع الكلام، ولا يفهم أحد كلامها حين تنطق. وبينما لا شيء في حياتها سوى كوابيس الترحيل من فرنسا التي تتكرر كل يوم، يتسلل مقام الكرد إلى كوابيسها، فيحولها إلى أحلام، ورويدا رويدا تتداخل الأغاني مع الأحلام، لتعيدها إلى أزمنة بائرة، وتنكشف أمامها أحلام بالغناء والرقص، كانت قد فشلت بتحقيقها بعد مغادرتها سورية.
بالتوازي، تحدث حكايات أخرى. كحكاية نالين، الصبية المفتونة بالغناء، والتي تعيش في أربيل، ويقودها أيضا، مقام الكرد لتعيش قصة حب غير مألوفة، تصنعها الموسيقى ...
الكل في هذه الرواية يعيد ترتيب ذاكرته وفْق إيحاءات الموسيقى ومقاماتها المتعددة.
أما مها حسن الكاتبة، فتقتفي الأثر الغامض للموسيقى على الإنسان، وقدرتها على تحريك الذاكرة وصناعة الحاضر.
مها حسن باختصار شديد تكتب هنا رواية مقاما. تبدأ بكشف فكرته اللحنية منذ البداية حيث تقول: "يعيش الكرْد، بالموسيقى والحب... هكذا تقول هذه الرواية." ثم تبدأ العزف بانية الرواية على فصلين بدل الحركتين في المقام مستخدمة أيضا نصا غرض التحويل (بيمول)، ولكنها تخرج عن المقام حين تطعمه وبأصابع ماهرة، بالعديد من (أرباع التونات الموسيقية) التي لا توجد في مقام الكرد، ذاهبة بهذه الرواية المقام إلى أبعد ما يكون عليه الشجن.
أخيرا جاءت الرواية في 288 صفحة من القطع الوسط.
من الكتاب:
باريس، الأحد 17 آذار 2019
(هذا كابوس .. هذا كابوس)!
وكأن لسانها شل تماما، لم تتمكن ڤالنتينا من نطْق هذه العبارة.
مدرِكة أنها ما إن تسمع صوتها متحدثا بهذه الكلمات، حتى تستيقظ وتخرج من بين هؤلاء الأشخاص المجهولين الذين تلتقي بهم منذ قرابة أسبوعيْن. تعرف أنها تحلم، لكن المشكلة أن الآخرين، هؤلاء الذين ينهرونها ويدفعونها ويزجرونها، لا يصدقون بأن ما يحدث هو حلْم، سرعان ما يستيقظ منه جميعهم، ويعود كل إلى حياته الحقيقية، حيث لا يعرف أحدهم الآخر.
تشعر بالبرد والتعرق معا .. تجبِر نفسها لنطْق الجملة السحْرِية: هذا كابوس! لكنها تفشل.
دفعتْها السيدة الواقفة خلفها في الطابور الطويل، وقالت لها بالفرنسية:
عن الكاتبة:
مها حسن: روائية سورية مقيمة في فرنسا، صدر لها: (اللامتناهي - سيرة الآخر) سنة 1995/ سوريا، (لوحة الغلاف) سنة 2000 / سوريا، وطبعة ثانية في القاهرة سنة 2016 بعنوان (ذيول الخيبة). ثم (تراتيل العدم) (حبل سري) (نفق الوجود) (بنات البراري) دار الريس للنشر/ بيروت، (الراويات) (مترو حلب) دار التنوير / بيروت. وصلت روايتاها «حبل سري» و «الروايات»، إلى اللائحة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر.
صدر لها عن منشورات المتوسط (عمت صباحا أيتها الحرب) 2017، و (في بيت آن فرانك) 2020، و(قريناتي) 2021.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين