عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 حزيران 2023

نابلس في ليلة من بارود.. صمود رغم القتل والتفجير

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- ليلة من الموت عاشتها نابلس التي لا تعرف اليأس، خمس ساعات وقفت خلالها المدينة على رؤوس أصابعها تنظر إلى القتلة بغضب، بينما فتية نابلس الشجعان يهبون إلى الطرقات بعد انتصاف الليل، يغلقون الشوارع محاولين منع المحتل من اقتلاع عائلة من منزلها، رشقوا الآليات بالحجارة وما تيسر من زجاجات فارغة، بينما يرد الغزاة بالرصاص الحي، يقتلون ويجرحون ويخنقون المواطنين.
ظلت نابلس تحت النار ليل الأربعاء وفجر أمس الخميس، فيما جرافات الاحتلال تفتح أفواهها معلنة حربا على شوارع المدينة.
يطلق الاحتلال رصاصه في كل ناحية، فيصيب ثلاثة مواطنين بجراح وصفت حالة اثنين منها بالخطيرة، ليعلن الأطباء في وقت لاحق استشهاد الشاب خليل يحيى الأنيس، بينما جيبات الاحتلال تتمرد في أنحاء المدينة إذ يصدم أحدها شابا ويصيبه بجراح، فيما يختنق بغاز المحتل أكثر من 170 مواطنا بينهم رضيع.
منزل عائلة الأسير أسامة الطويل الذي كان الهدف المعلن لقوات الاحتلال في عدوانها على نابلس ظل حي رفيديا الواقع فيه محاصرا لعدة ساعات.
يصعد جنود إلى البناية السكنية ذات الطوابق الخمسة، ويشرعون بزرع المنزل بالمتفجرات، ليضغط أحدهم على الزر في لحظة محولا مأوى العائلة إلى رماد، ويتطاير الزجاج من البنايات المجاورة التي اهتزت بفعل شدة الانفجار.
والدة الأسير أسامة الطويل التي ذهب إلى تفقد منزلها بعد تفجيره، لم تشعر بالحسرة على ضياع منزل العمر وحملت في نفسها روحا عالية تؤكد من خلالها أن الاحتلال يشعر بحالة من الإفلاس تدفعه لمثل هذه السياسات من الانتقام الجمعي.
تقول والدة أسامة: "يمكن لابني أن يوزع الحلوى الآن، لأنه انتصر على المحتل وليس العكس". وتضيف: "أرادوا أن يهدوا عزيمة ابني وعزيمتنا وعزيمة شعبنا، لكنهم لم ينالوا من ذلك بتفجير هذه الأحجار وهدم المباني، هي انتقام جماعي، لكنه لن يضعف عزيمتنا، سنظل أقوياء دوما".
ليلة نابلس التي شابهت ليالي الحرب على المدينة، كانت تشحذها أصوات تكبيرات المساجد والدعوات من مكبرات الصوت لنصرة المدينة، ومواجهة المحتل، فيهب الشبان من كل اتجاه نحو مواقع تواجد الاحتلال، يشعلون إطارات الغضب، يرشقون حجارتهم، ويتناوبون فيما بينهم على متابعة كل تحرك للآليات العسكرية.
غضب المدينة وأهلها تجسد في موكب تشييع الشهيد خليل الأنيس.
يحمل مئات المواطنون الجثمان من أمام مستشفى رفيديا باتجاه طريق معهود نحو ميدان الشهداء، يرددون شعارات الغضب وينتقدون صمتا دائما، يؤدي المشيعون صلاة الجنازة على الجثمان وينقلونه إلى مقبرة مخيم العين حيث المثوى الأخير.