لبنان بلا رئيس للجمهورية منذ 8 أشهر
.png)
بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لا رئيس جمهورية للبنان بعد ما يقارب الثمانية أشهر من الشغور، والخاسر الأول هو لبنان وشعبه المعلّقَان على جلجلة سياسات القوى المنقسمة، اذ فشل البرلمان امس الأربعاء في تحقيق اي تقدم في وصول أي مرشح لسدة الرئاسة وهي الجلسة الثانية عشرة التي يلتئم بها لهذا الغرض وبنصاب كامل حيث حضر 128 نائبا للمرة الاولى منذ بدء الجلسات المتتالية.
وفي هذا الصدد، تقدم مرشح المعارضة المدير في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور بـ59 صوتا مقابل 51 صوتا لمنافسه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية المدعوم من الثنائي الشيعي، فيما توزعت الأصوات الباقية التي بطبيعة الحال عطلت حسم العملية الانتخابية كالتالي: صوت واحد لقائد الجيش جوزيف عون، 6 أصوات للوزير السابق زياد بارود، 8 أوراق تحمل عبارة "لبنان الجديد"، ورقة ملغاة وورقة بيضاء وأخرى ضائعة.
وترافقت الجلسة مع سجال حاد بين النواب بعد فرز اوراق الاقتراع التي بلغ عددها 127 بدلا من 128، وإذ طالب نواب باعادة الفرز، رفض الرئيس بري ذلك، حاسما ان الورقة هي لبارود ومعتبرا ان صوتا واحدا لا يؤثر في النتيجة النهائية، قبل ان يعلن الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أن "هناك مغلفا فارغا بين مغلفات التصويت ومن المؤكد أن نائبا وضع المغلف فارغا ولم يصوت". وأضاف بأنه أبلغ ممثلي الكتل النيابية باستعداده لإعادة الفرز في مكتبه لكنهم لم يرغبوا في ذلك، لثقتهم بأن الصوت الضائع يعود لوجود مغلف فارغ.
تبع ذلك انسحاب نواب أمل وحزب الله من الجلسة بعد الدورة الاولى، ليعلن بري رفع الجلسة بفعل فقدان النصاب، لتتواتر بعدها الأسئلة حول من صوت لفرنجية الذي لم يكن متوقعا أن يحصل على أكثر من 48 صوتا. وأفادت معلومات صحيفة "النهار" بأن نوابا من الطاشناق و"اللقاء النيابي المستقل" صوتوا لفرنجية. وقالت مصادر "التيار الوطني الحر" لـ"النهار"ان "النواب الحزبيين التزموا بقرار الحزب التصويت لجهاد أزعور"، علما ان النواب المستقلين أسامة سعد والياس جرادة وحليمة القعقور وسينتيا زرازير وشربل مسعد وعبد الرحمن البزري أعلنوا انهم صوتوا لبارود وانهم لن يساهموا في إعادة تدوير هذا النظام الطائفي.
وعقب الجلسة، تتالت المواقف السياسية حيالها، فاعتبر فرنجية ان ما جرى هو دافع لحوار بناء مع الجميع، وتمنى ازعور أن يكون المشهد الجديد حافزا على التلاقي على خيار إخراج لبنان من الأزمة، وعلى المضي في العملية الانتخابية من أجل مصلحة الشعب اللبناني.
من جهته، دعا الرئيس بري الى حوار تتقاطع فيه إرادات الجميع حول رؤية مشتركة لكيفية إنجاز هذا الاستحقاق دون إقصاء أو عزل أو تحد أو تخوين، تحت سقف الدستور، وبالمقايل قال جبران باسيل ان الجلسة "أثبتت كما قلنا أن لا أحد يستطيع تخطي المكون المسيحي في رئاسة الجمهورية وكل عناد سيقابله عناد آخر، فلا حل إلا بالتوافق على البرنامج وعلى الرئيس دون إقصاء أو تشاطر...".
وفي تعليقات للمعارضة، حيا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل كل من التزم بالتصويت رغم الضغوط والتهديدات التي طالت مجموعة من النواب. واكد النائب ميشال معوض بعد الجلسة أن الفريق الذي يحاول فرض مرشحه حصل على 51 صوتا وهناك اكثرية واضحة رافضة لهذا الفرض. وقال رئس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع انه "لو جرت الدورة الثانية اليوم (أمس) كما كان طبيعيا أن يحصل لكان لدينا الآن رئيس للجمهورية وما جرى في مجلس النواب، وبعيدا من التفاصيل، هو تعطيل حقيقي وفعلي ليس لجلسة اليوم فقط لا غير، وإنما لانتخابات رئاسة الجمهورية ككل".
وفي ظل كل هذه الضبابية في المشهد اللبناني، تصوب الأنظار نحو التوجه الدولي والخلية الخماسية تجاه لبنان وزيارة المبعوث الفرنسي الرئاسي جان ايف لودريان الى بيروت بعد ايام قليلة، كما زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى باريس ولقائه ماكرون في قصر الإليزيه، وقد رجحت المصادر أن يكون لبنان على جدول أعمال الطرفين.
لا مرشحين جددا في الأفق، ولا شيء يدلل على حوار قريب أو جلسة انتخاب قريبة لرئيس للبلاد، الفراغ الى الأمام، لبنان الى عمق الهاوية بانتظار المعطيات الاقليمية والمواقف الدولية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!