الشهيد أبو المجد غريب.. أعطته "حماس" الأمان ثم اغتالته بـ100 قذيفة و200 قنبلة ومثلت بجثمانه
غزة– خاص بـ "الحياة الجديدة- كبر مجد محمد غريب وإخوته، حيث كان فتى صغيرا حين أعدمت ميليشيات حماس المسلحة والده قبل 16 عاما، بدم بارد في منزله بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، ولكن بشاعة الحدث لن تسقطها السنوات من الذاكرة، ولن تسامح العائلة القتلة حتى القصاص، حسب شهاداتهم.
استمعت "الحياة الجديدة" لأكثر من شهادة حول عملية الإعدام التي استهدفت محمد غريب "أبو المجد" ورفاقه، في خضم عملية الانقلاب التي نشهد هذه الأيام ذكراها السادسة عشرة، فالحادثة لا يمكن وصف بشاعتها، فالقتل تم مع سبق الإصرار والترصد، وكان منطلقه من منزل النائب عن حماس في المجلس التشريعي يوسف الشرافي، المجاور لمنزل غريب، وكان منزل النائب الحمساوي غرفة عمليات هذه الجريمة النكراء التي شاهدها شعبنا على الهواء مباشرة.
الشهادات كانت مؤلمة لذوي الضحايا أو لشهود عايشوا هذه الحقبة الزمنية المظلمة، فلم يكن الرصاص كافيا في تلك الحادثة، بل استخدمت حماس أكثر من مئة قذيفة "آر بي جي"، و100 قنبلة غاز، و200 قنبلة يدوية، إضافة إلى قذائف "الهاون والياسين" التي كانت تطلق على المنزل الذي تواجد فيه 20 شخصا من عائلة غريب وأصدقاؤه، حيث كان يحاصرهم أكثر من 3 آلاف عنصر من ميليشيات حماس.
يقول المجد نجل الشهيد غريب: "نريد شرع الله في القصاص من قتلة والدي، حق الناس لا يستطيع أحد أن يلغيه، لا من أجل تنظيم ولا من أجل وطن، فما زال الشهيد محمد غريب حيا فينا، فننحني له في ذكراه العطرة، ولرفاقه الشهداء إجلالا وإكبارا، والذين سقطوا برصاص حماس قبل 16 عاما".
ففي كل ذكرى يرثي المجد والده ويرسل له التحيات المعطرات بذكر الله، فهو مثله الأعلى ووالده وصديقه، فهو المجد كما يسميه دائما في زمن الانكسار، فالعهد بالنسبة لنجله هو العهد والقسم هو القسم ولن ينسى الأهل والأصدقاء ما حدث لأبي المجد.
أبو المجد مناضل معروف، فقد قضى أكثر من 16 عاما في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وخرج من السجن ضمن مخرجات اتفاق "أوسلو" التي تحرر من خلالها آلاف الأسرى، فبلدته الأصلية برير، وكان يسكن في مخيم جباليا "الفالوجا"، ومتزوج وله خمسة أولاد وثلاثة من البنات، وعمل في جهاز الأمن الوقائي برتبة عميد، وهو من أحد عناصر مجموعات رفيق السالمي التي اعتبرها الاحتلال أخطر مجموعات الذراع العسكري لحركة فتح.
وفي سرد ما حدث ليلة استشهاد أبو المجد، تردد الكثير في الحديث عنها، وذلك لبشاعتها والألم الذي يسكنهم في ذكراها، فالنية كانت معدة سلفا لقتله، كما يقول أبو طلال شقيق العميد غريب: "قبل يومين من الجريمة، رأينا تحركات لما يزيد عن 20 ملثما يتبعون لحماس و(قوتها التنفيذية)، دخلت منزلا مجاورا لبيت شقيقي وهو بيت الشيخ يوسف الشرافي، وكانت تحمل 3 راجمات صواريخ".
وأضاف: "بدأت التحركات من قوات حماس في ذاك اليوم المشؤوم، من عدة محاور، وأخذ القناصة يطلقون النار على منزل شقيقي، وبدأت القذائف تنهال علينا من منزل الشيخ يوسف الشرافي، وفشلت كل الاتصالات لوقف هذه الجريمة التي كانت تستهدف قتل شقيقي".
وأوضح غريب أن الحصار لمنزل شقيقي اشتد في ساعات الليل، حيث استشهد إيهاب المبحوح، وأصيب أيمن صالح بقذيفة، وكانا من المتواجدين في منزل أخي، فيما أصيبت زوجة أبو المجد واثنان من أولاده، ولم تسمح حماس بإدخال أي سيارة إسعاف رغم كل المناشدات والمطالب.
وأضاف: "بعد الساعة الثامنة مساء، بدأت قوات حماس تقتحم المنزل، بعد أن أعطت الأمان، وأقسمت عبر مكبرات الصوت ألا تمس أحدا وأن يتم اعتقالهم فقط، ولكنها بمجرد أن دخلت المنزل، بدأت بإطلاق كثيف للنار داخله، وأخرجت أبو المجد لسطح المنزل، ونزعت عنه سترته، وربطته بالحبال، وأعدمته بإطلاق النار المباشر عليه، ثم قامت بتمزيق جسده بالسكاكين".
وأكد غريب أن عناصر حماس أيضا قاموا بربط الشهيد حسن أبو هليل ممثل حركة فتح في القوى الوطنية والإسلامية والذي كان في منزل أبو المجد، وقاموا بتكرار ما حدث مع شقيقي مع أبو هليل، وقاموا بإعدام كل من تبقى في المنزل بنفس الطريقة، إضافة إلى أنهم قاموا بسرقة الأجهزة الخليوية وكل ما وقعت عليهم أيديهم، حيث كان في المنزل ما يعادل 25 ألف دولار كما أخذوا كل المشغولات الذهبية، حتى المصحف الشريف قامت القوة بمصادرته فضلا عن 50 كتابا للسنة النبوية.
محمد أبو هليل، شقيق الشهيد حسين أبو هليل، عبر عن بشاعة ما حدث لأخيه الذي كان برفقة أبو المجد، مؤكدا أنه جرى التمثيل بجثمانيهما بشكل لا يصدق ولا يمت للإسلام والإنسانية بصلة.
وقال: ما حدث في بيت غريب كان مخططا له على مستوى عال جدا من قيادة حماس. وأقر أبو هليل بأن منزل يوسف الشرافي كان عبارة عن ثكنة عسكرية لقوة حماس التي نفذت المجزرة.
واستشهد خلال الجريمة شقيق أبو المجد غريب ويدعى خالد غريب والبالغ من العمر 40 عاما، حيث تم تعذيبه وإطلاق أكثر من 30 رصاصة على قدميه، وتم بترهما بعد ذلك قبل استشهاده بعد أيام متأثرا بجراحه، والشهيد وائل غريب، وشادي خليل، وشادي أبو عصر، ومحمد اللداوي، وإيهاب المبحوح، وجميعهم من أبناء حركة فتح تم إعدامهم بدم بارد من قبل عناصر حماس.
زوجة الشهيد أبو المجد غريب لا تزال تحتفظ ببنطاله الذي كان يرتديه خلال عملية إعدامه، وتبدو واضحة فيه آثار ضرب السكاكين، إضافة إلى الرصاصات التي تم إطلاقها على جسده قبل إعدامه برصاصه في رأسه، ليوارى الثرى شهيدا، وتبقى دماؤه تلعن من قام بالتخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة.