عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 أيار 2023

حصلت على الماجستير بعيون والدتها!

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبورزق- في نهاية السنة الأولى في دراستها الجامعية استيقظت هنادي رضوان من النوم، هذا اليوم كان يختلف عن باقي الأيام لتجد نفسها اصبحت كفيفة، عندما استيقظت من النوم أخبرت عائلتها بأنها لا ترى شيئا، ترى لون حاجز اسود امام عينيها، ظنوها انها تمزح في البداية، لكنها لا ترى اي شيء من الذي كانت تراه قديما فهذا هو قضاء  الله.

على الفور ذهبت إلى طبيب العيون الذي أخبرها أنها تعاني من انفصال في شبكية العين وعليها السفر في أقرب وقت إلى أحد الدول خارج قطاع غزة، بالفعل سافرت وقامت بإجراء العديد من العمليات العلاجية، لكن لم يعد لها بصرها.

لم يكن لها خيار سوى العودة إلى مقاعد الدراسة، ولكن هذه المرة غير مبصرة، تقول هنادي لـ"الحياة الجديدة": "العديد من الناس قالوا لوالدتي انه لا داعي لأن تدرس لأنها تحتاج إلى رعاية واهتمام بشكل كبير، أو أن تقوم بتغيير تخصصها لم تسمع والدتي لكل ما يقال لها بل قامت بدعمي ومساندتي وقراءة كتبي الجامعية بعيونها".

وتضيف هنادي (29 عاما): "لم أكتف بدراسة البكالوريس، بل جاهدت كثيرا من أجل دراسة الماجستير رغم العديد من العوائق التي واجهتني خلال مسيرتي الدراسية، وبالفعل اليوم انتهيت من مناقشة رسالة الماجستير بتخصص الصحة النفسية والمجتمعية، وكانت والدتي معي وارتدت ملابس التخرج مثلي".

وتتابع هنادي قائلة: "والدتي تعتبر بمثابة عيوني، وفي حال عاد بصري فإن أول شيء سأشاهده هو وجه أمي"، مبينة أن الحياة الآن أصبحت مختلفة، "شخصيتي وأنا غير مبصرة لها ناحية إيجابية، شخصية مجتهدة حريصة على الحفظ والتعليم بالرغم من التحديات التي مررت بها وبعض الكلمات التي كنت أسمعها من بعض الأشخاص المحبطين".

تقول هنادي: "في السنة الدراسية الثانية لي كانت والدتي تقرأ لي المنهج الدراسي كوني لم أتعلم لغة (بريل)، وعند ذهابي من أجل تقديم أحد الامتحانات كان الإداريون داخل الجامعة يساعدوني في كتابة الإجابات من خلال نقلها لهم عن طريق الكلام، وبعد مرور ثلاثة سنوات دراسية أنهيت دراسة البكالوريس بتخصص الخدمة الاجتماعية".

وتضيف: "الإرادة، العزيمة، الإصرار، الصبر كان هذا سلاحي في الحصول على درجة الماجستير، اليوم الذي حصلت به على الماجستير هو أجمل أيام حياتي كون أن عائلتي وصديقاتي يشاركوني الفرحة".

وعن التحديات التي واجهتها خلال دراستها، تقول: "هناك العديد من الصعوبات التي واجهتني لكن بفضل عائلتي استطعت أن أتجاوز هذه التحديات والصعوبات، الصعوبة الأكبر تكمن في أني كنت مبصرة إلى عمر 20 عاما، وبعد هذا العمر انتقلت إلى عالم آخر، عالم فقد البصر، حاولت أن أتأقلم في هذا العالم، كنت أدرس عن طريق صوت والدتي الذي كان يتطلب مني مجهودا مضاعفا مختلفا عن باقي الطلاب داخل الجامعة".

في النهاية، توجه هنادي رسالة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بألا تجعلوا الصعوبات والعقبات تقف في طريقكم، تحدوا ذلك بالإرادة، فالإرادة تصنع المستحيل، وتناشد المسؤولين بأن يقفوا بجانبها من أجل أن يتحقق حلمها ويعود لها بصرها، فالأمل في ذلك كما تقول ما زال وأن تجد فرصة عمل بأن تكون باحثة في مجال تخصصها.