فقوس دير بلوط.. إرث زراعي يقاوم الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- يجسد أهالي بلدة دير بلوط غرب سلفيت قصة صمود ممزوجة بالعرق والدم وهم يحافظون على أراضيهم من الاستيطان الصهيوني، فما أن تقف على مدخل البلدة وتنظر الى المنطقة الشرقية لتجد جدارية خضراء تجسد الحضارة والهوية والصمود، ففي هذا السهل الذي يعد ايقونة العمل الزراعي في المنطقة، يفيض الخير في مثل هذا الوقت من كل عام، وأشهر ما تجود به أراضي المرج هذه الأيام محصول الفقوس، الذي يزرع في آذار ويقطف في أيار وسط حفاوة كبيرة، إذ لا يعد الفقوس مجرد محصول في دير بلوط بل جزء من هوية البلدة التي يفاخر بها الأهالي.
المزارعة سهير كرعوش "أم نزار" تصادق الأرض منذ 29 عاما فلم يبرح المنجل يدها منذ ذلك الحين، فمع بداية شهر أيار/مايو يبدأ موسم جني ثمار الفقوس الممتدة على مساحة عشرات الدونمات، وتقول لـ"الحياة الجديدة": نبدأ بقطف الفقوس من شهر أيار/مايو ونستمر حتى بداية تموز/ يوليو، ومن ثم في شهر آب/أغسطس تترك الأرض دون زراعة لكي ترتاح، في حين تقوم بعض المزارعات بزراعتها بالقمح أو البقوليات والبصل.
تظهر أم نزار شغفا بزراعة الفقوس وجني ثماره، وتعده محصولا إيجابيا ومناسبا لتربة دير بلوط حيث الخصوبة والرطوبة معا، وزراعة الفقوس هي مصدر دخل تعيل به أم نزار أسرتها المكونة من ثمانية من الأبناء والبنات، وجميعهم يساعدونها في الأرض برفقة زوجها.
وتتابع: منذ ثماني سنوات بدأت نحو 500 سيدة بزراعة السهل بالفقوس بدعم من الجمعيات الزراعية، لكي نحافظ على الأرض وعدم تركها للمستوطنين والاحتلال خوفا من مصادرتها. وحسب أم نزار، فإن الفقوس الذي يزرعنه بعلي، لا يحتاج إلى كثير من الماء، وإنهن ذهبن لهذا الخيار بسبب المعوقات التي يفرضها الاحتلال على الزراعة إذ يمنع حفر الآبار أو مد خراطيم مياه للري في السهل.
وتشير إلى أن مزارعي القرية كانوا في القدم يروون أراضيهم من الآبار الموجودة في الوادي القريب من السهل، ولكن الاحتلال استولى عليها بعد احتلال القرية، ويقوم اليوم ببيع المياه للمزارعين.
وتتخوف أم نزار من استمرار الزحف الاستيطاني الإسرائيلي على حساب الأراضي الزراعية، وتشير الى أن المستوطنة لا تبعد عشرة أمتار عن أرضها، واشتكت من الأضرار الكبيرة التي تسببها قطعان الخنازير التي يطلقها المستوطنون نحو السهل وتلحق خسائر فادحة بالمزارعين.
ووفق رئيس البلدية سمير نمر يوسف، فان سهل دير بلوط محاط بحزام استيطاني، فعلى مدار السنوات الأخيرة استولى الاحتلال على 26 ألف دونم من أراضي قرية دير بلوط لصالح المستوطنات وجدار الضم والتوسع العنصري، وأقام عليها مستوطنات "ليشم، إيلي زهاف، وبيدوئيل"، وأن صمود المزارعين في أراضيهم ينقل رسالة ارتباط وانتماء بالأرض، ويحث الأجيال الصاعدة على عدم هجرتها.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!