عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2016

"مصيدة الموت".. حواجز الإعدام

عزت دراغمة

لم تكن عملية الإعدام التي استهدفت شابين من قرية الزاوية القريبة من جنين صباح أمس على حاجز " الحمراء " الاحتلالي شرقي محافظة طوباس، الذي يفصل الأغوار عن مدن شمال الضفة هي الأولى التي ينفذها جيش الاحتلال، كما لن تكون الأخيرة مادامت سياسة القتل والإرهاب تسيطر على من يعطون الأوامر لجنودهم ومتطرفيهم بسرعة الضغط على الزناد بهدف قتل المدنيين، لا سيما ان هذا الحاجز العسكري شهد أكثر من عشر عمليات إعدام وقتل بدم بارد منذ إقامته، عدا عن مئات عمليات القهر والإذلال والتعسف والانتهاكات الإنسانية التي ترتكب يوميا ضد مدنيين ومزارعين ومن يتنقلون عبره من معلمين وموظفين وعمال ومسافرين، شأنه شأن عشرات الحواجز العسكرية الاحتلالية الأخرى التي تقطع أوصال الضفة من شمالها لجنوبها ومن غربها لشرقها، هذا عدا عن مئات الحواجز العسكرية المتنقلة " الطيارة " التي دأب جنود الاحتلال ومستوطنوه على إقامتها عند تخطيطهم لتنفيذ عملية اقتحام أو مداهمة لإحدى المدن أو القرى والمخيمات أو بهدف تنفيذ عملية إعدام وتصفية أو اختطاف لأحد المدنيين.

هناك على حواجز الإعدام " مصيدة الموت " جنود يشرعون فوهات بنادقهم ورشاشاتهم في وجه كل من يقترب حتى لو بأمر منهم، ومن مكان غير بعيد عن موقع الجندي الذي يقف أمامك لإجراء تفتيش جسدي عليك ترى فوهة بندقية تكاد تنطلق منها رصاص الموت مصوبة على رأسك، وإذا ما رفعت رأسك للأعلى ترى احد القناصة يطل بفوهة رشاش من على برج إسمنتي مطوق بالزجاج المقاوم للرصاص، وعلى مسافة أقدام قليلة تترصدك عصابة من الكلاب البوليسية المدربة والتي أحيانا ما يستخدمها جنود الاحتلال للقيام بمهمة تفتيش المركبات بدلا منهم، وإضافة لكل ذلك هناك على ارض الحاجز سلاسل من الجنازير المسمارية تتربع لتعطيل أي مركبة لا تقف لحظة إعطاء جنود الاحتلال أمر التوقف، وهناك قد يكون الموت حليف أي مواطن صغيرا كان أم كبيرا ذكرا أو أنثى والتهمة جاهزة ومبررة ومشفوعة بصورة يلتقطها رجال الإعدام بعد أن يدسوا السكين إلى جانب الضحية كما حدث مرات عديدة.

إن عمليات الإعدام والتصفيات والجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال ومتطرفوه على الحواجز الثابتة والمتنقلة المنتشرة في أنحاء الضفة، تستدعي من مؤسسات ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان ليس فضح ما ينفذ من جرائم فحسب بل وتوثيق هذه الجرائم ومن ثم تقديمها للقضاء الدولي، كما أن ما ينفذ من إعدامات ميدانية على هذه الحواجز يتطلب ألا تكتفي دول العالم والأمم المتحدة بالتعبير عن التنديد به واستنكاره فحسب بل والقيام بإجراءات عملية تتعدى فرض المزيد من الحصار على إسرائيل لتشمل خطوات عملية تستهدف معاقبة دولة الاحتلال ومن يصدرون وينفذون عمليات القتل والإعدام وملاحقتهم قضائيا في مختلف أنحاء العالم، لأن الاحتلال وقادته لا يفهون إلا اللغة التي يمارسونها ضد المدنيين العزل المفترض أن يحميهم القانون والشرعية الدولية.