الدكتور درابيه.. ومن الحلم ما قتل!

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- سعيا منه لتحقيق حلمه بعد نجاحه في الثانوية العامة بمعدل 97,9%، غادر الطالب يوسف مجدي داربيه قطاع غزة قبل ثماني سنوات لدراسة الطب في تركيا. وبعد مسيرة شاقة من الاجتهاد والمثابرة نال شهادة الطب، وتوج درابيه (28) عاما، حلمه بالعمل في مركز صحي مختص بتقديم الخدمات الطبية للاجئيين السوريين في مدينة انطاكية بمحافظة هاتاي، التي باتت اليوم إحدى المدن التركية المنكوبة جراء الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا قبل أيام عدة.
ووفقا لرواية عائلته، ففي مساء الخامس من شباط الحالي رفض داربيه طلب صديقه مرافقته لقضاء أمسية شبابية لدى صديق آخر، وفضّل البقاء في البيت والخلود إلى النوم للاستيقاظ مبكرا والذهاب إلى عمله كالمعتاد.
وفي صباح اليوم التالي، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه زلزال مدمر، ضرب انطاكية التي باتت مدينة منكوبة، وحول المباني السكنية فيها إلى ركام.
فور سماع الخبر سارع أقارب يوسف درابيه في قطاع غزة للتواصل معه بغرض الاطمئنان عليه، إلا أن انقطاع الاتصالات حال دون معرفة أية أخبار عن ابنهم المفقود، ما دفعهم للتواصل مع شقيقه أسامة المقيم في مدينة سامسون بغرض الحصول على أية معلومات عن أخيه أو السفر إلى انطاكية للاطمئنان عليه، لكن حجم الدمار حال دون الخروج أو الدخول إلى المدينة المنكوبة، وفشلت محاولاته مرارا وتكرارا.
انقطاع الأخبار عن العائلة حول مصير ابنهم أدخلهم في موجة من التكهنات والتساؤلات وفيما إذا كان موجودا في المنزل أو خارجة لحظة حصول الزلزال، وخيم القلق والارتباك والتوتر على العائلة، ونشروا صورة ابنهم على مواقع التواصل الاجتماعي بغية الحصول على معلومة من قبل معارفه أو أي شخص من الممكن أن يتعرف عليه بغية الحصول على أية معلومة تطمئنهم عليه.
بعد مرور يومين على حدوث الزلزال، كانت العائلة متعلقة بالأمل لمعرفة مصير ابنها، هل هو على قيد الحياة أم لا؟ وفي اليوم الثالث، وتحديدا في التاسع من شباط/ فبراير، كانت طواقم الدفاع المدني والمتطوعون يعملون من أجل رفع ركام المباني.
تعمل طواقم الدفاع المدني بشكل متواصل من أجل انتشال ما يمكن انتشاله في أسرع وقت من تحت الأنقاض، ربما يكون أحد على قيد الحياة، فالمعجزات التي شاهدناها على شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي كانت كثيرة خلال هذا الزلزال لإخراج الضحايا من تحت الركام أحياء، لكن في النهاية وجدوه مفارقا للحياة بعد ثلاثة أيام.
في غزة، حيث خيم الحزن على عائلة الفقيد درابيه، يقول محمد شقيق يوسف بينما كان يستقبل المعزين: "كنا نتواصل بشكل يومي مع أخي كما أي شخص يوجد في غربته، آخر اتصال كان بيننا ما قبل حدوث الزلزال بوقت قصير".
ويضيف: "كان شقيقاي يوسف وأسامة يقيمان في مدينة سامسون، إلى أن استلم يوسف عمله من خلال الجامعة، التي كان يدرس بها خاصة أنه تخرج حديثا، كون تلك المؤسسة الصحية كانت بعيدة عن المدينة التي كان يقيم بها، قرر الانتقال قبل شهرين إلى مدينة انطاكية".
ويتابع محمد: "عمل أخي يوسف شهرا في تلك المؤسسة قبل وقوع الزلزال، وفرح كثيرا عندما عمل هناك لخدمة السوريين ولم يكمل شهره الثاني حتى توفي في ذلك الزلزال، نبأ وفاته كانت مفجعا بالنسبة لعائلتنا".
عندما تأكد خبر وفاته خيم الحزن علينا، كنا ننتظره من أجل إتمام خطبته ونفرح به بعد أن انتهى من دراسة تخصص الطب، لكن قدر الله بوفاته كان أسرع ".
وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس واهتمام السفارة الفلسطينية بتركيا والقاهرة، سيتم نقل جثمان الدكتور يوسف مجدي درابيه إلى اسطنبول ومن ثم الى جمهورية مصر، ومن ثم إلى مسقط رأسه غزة ليتم تشييعه إلى مثواه الأخير.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!