الزلزال يفاقم تصدعات بيوت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا وخلف آلاف الضحايا بالاضافة إلى الدمار الهائل الذي لم يكن لبنان بمنأى عن مئات من هزاته الارتدادية، يفتح باب الأسئلة الملحة حول مخاطر الأبنية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية التي تفتقد إلى أدنى شروط السلامة في لبنان.
ماذا لو كان لبنان قد تضرر بشكل أكبر من الزلزال؟ كيف لبيوت المخيمات المتهالكة أن تصمد؟ وهل لأحد أن يتوقع حجم الكارثة المتوقعة؟ حقوق اللاجئين الفلسطينيين برسم المجتمع الدولي الذي يتوجب عليه مدهم بكل أشكال المساعدة والحماية عبر الوكالة المناط بها أمميا القيام بغوثهم وتشغيلهم "الأونروا".
وكان للزلزال تداعياته على بيوت المخيمات والتجمعات الفلسطينية تبينت بعد ان بدأت اللجان الشعبية الفلسطينية وبالتعاون مع الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين في لبنان بعمليات مسح على كافة المنازل المتضررة جراء الزلزال والمهددة في الأصل بالسقوط.
أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان المهندس منعم عوض أوضح لـ "الحياة الجديدة" ان هناك حوالي 5 آلاف منزل بحاجة للترميم في كل مخيمات لبنان، فاقم الزلزال من تصدعاتها ومعظمها كانت في الأصل بحاجة الى الصيانة، كما لفت إلى وقوع بعض أجزاء الخرسانة من الأسقف في أحد البيوت في مخيم عين الحلوة حين كانت إحدى الفرق تجري المسح يوم أمس.
واكد عوض ان الكشوفات حين الانتهاء منها سيتم تقديمها لـ "الأونروا"، هذا بالنسبة الى المخيمات، أما بخصوص التجمعات التي تعد خارج نطاق عمل "الأونروا" فسيتم تزويد الـ ""UNDP والمجلس النرويجي للاجئين "NRC" والصليب الأحمر الدولي بها.
وتمثل بيوت مخيم برج البراجنة الذي يحاذي الضاحية الجنوبية لبيروت أحد اسوأ النماذج لواقع مساكن الفلسطينيين في الشتات، فبالاضافة إلى أساساتها المخلخلة بفعل افتقارها إلى مواد البناء اللازمة والتي ما زالت تفرض الدولة اللبنانية القيود على ادخالها الى المخيمات منذ عقود تلت النكبة، تلعب المياه المالحة دورا كبيرا في تصدعها وانهيار اجزاء منها لا سيما أسقفها فتهدد قاطنيها الذين اضطر عدد كبير منهم الى تركها واللجوء الى مبان أخرى أكثر أمانا داخل المخيم أو خارجه.
وحسب مصادر "الحياة الجديدة"، فان من بين حوالي 5000 منزل على مستوى المخيم (برج البراجنة) قُدم منذ سنتين وحتى الآن ألف و١٠٠ طلب للترميم لدى "الأونروا"، جرى ترميم 180 منزلا وما زال تقديم الطلبات مستمرا بشكل يومي.
20% من طلبات الترميم تم انجازها، أما اليوم فهناك 200 منزل بحاجة الى التدخل العاجل، إلا أن "الأونروا" تقول انها لا تستطيع دائما التمويل لتغطية هذه الحاجة وهي تنظر دائما للدعم من الدول المانحة، فمتى توفر الأخير فان الترميم يبدأ بالحالات الأسوأ حتى الأقل سوءا.
ولا يقتصر الأمر عند ذلك في مخيم برج البراجنة حيث تتدلى شبكات عنكبوتية فوق رؤوس المارة، تتداخل فيها تمديدات المياه والكهرباء والانترنت، أمر أدى الى وقوع ما يفوق الستين ضحية في المخيم آخرهم طفل لا يتجاوز عمره الأربعة عشر عاما، يحمل اللاجئون "الأونروا" المسؤولية في ذلك ومن ثم اللجنة المعنية بالماء والكهرباء، علما ان "الأونروا" انجزت حتى اليوم وبالشراكة مع المجتمع المحلي تأهيل ثلاث غرف كهرباء من أصل خمسة، كما تحسين شبكتي الكهرباء والمياه وفصلهما في ثلاث مناطق من المخيم ولكن الأمر ليس كافيا لوضع حد للموت المجاني فيه.
حياة اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان بين مسؤولية "الأونروا" التي عليها واجب تقديم الخدمات المنوطة بها للاجئين، والمجتمع الدولي الذي تسبب شح تمويله لها بتراجع دورها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، هذا لا يعفي من جهة أخرى الدولة المضيفة "لبنان" التي تقع المخيمات على اراضيها من تحمل المسؤولية في تسهيل إمداد اللاجئين بشروط الحياة الكريمة ومن بينها السكن اللائق.
فلعل ما حصل من كوارث الزلزال المدمر في سوريا وتركيا يكون بمثابة جرس الإنذار يتوجب على كل مسؤول القيام بأدنى ما يمليه الضمير الانساني تجاه اللاجئين في مخيمات الشتات المريرة في لبنان وليس برج البراجنة إلا واحدا منها.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!