عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 شباط 2023

هربا من ضنك الحياة في غزة.. عائلة أبو جلهوم تلقى مصرعها في زلزال تركيا

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- قبل 12 عاما خرج عبد الكريم أبو جلهوم (47 عاما) من  غزة كما باقي الشباب في القطاع من أجل البحث عن فرصة عمل في تركيا والبحث عن حياة أفضل هناك.

لم يدر عبد الكريم أن مصيره في هذه الحياة سينتهي هناك، عاش حياته في تركيا وعمل في مهنة تقطيع الأشجار وتحويلها إلى حطب الذي يستخدم بغرض التدفئة من أجل كسب قوت يوم أبنائه الذين كانوا يتواجدون في غزة في تلك الفترة.

مع ساعات صباح يوم الاثنين الماضي، حدث زالزال مدمر في مدينة انطاكية التركية، حاولت عائلة أبو جلهوم في قطاع غزة التواصل مع ابنها عبد الكريم وعائلته، لكن الهاتف خارج الخدمة، ثم حاولت التواصل مع الجهات المسؤولة، لكن المصير ما زال مجهولا، تواصلت مع صديقه العراقي من أجل معرفة هل البناية التي وقع بها الزالزل قريبة من البناية التي يسكن بها بعد الكريم، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان.

قام صديق عبد الكريم باخبار عائلة ابو جلهوم أن البناية السكنية التي يسكن بها أصبحت عبارة عن أكوام حجارة، لتفجع العائلة بالخبر إلى حد تلك اللحظة حيث لم تكن العائلة تعلم مصير ابنها.

أصبح القلق والتوتر يخيم على عائلة أبو جلهوم بعد انقضاء ساعات وكأنها سنوات دون معرفة مصير ابنها وعائلته، بعد ساعات من البحث عن العائلة بين الحجارة بالامكانيات البسيطة التي كانت متوفرة بعد وقوع الحدث ونتيجة لصعوبة التنقل، قامت طواقم الدفاع المدني بانتشالهم الواحد تلو الآخر مفارقين الحياة.

قبل الكارثة بيوم قام عبد الكريم بالتواصل مع عائلته عن طريق الفيديو لمدة ساعة، وشاهدت والدته أحفادها الأربعة وكأنها نظرة الوداع.

يسرد محمد أبو جلهوم أسماء أبناء أخيه وقلبه يعتصره الألم: نورا (15 عاما)، براء (11 عاما) عاما، كنزي (9 أعوام) ، محمد (5 أعوام)، وزجته فاطمة (36 عاما).

يقول محمد: "حاول أخي من خلال السفر إلى تركيا البحث عن عمل، حاله كحال الشباب في غزة الذين غادروها بهدف البحث عن حياة أفضل في الخارج، بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القطاع من أجل توفير حياة مستقرة  لعائلته".

ويضيف لـ "الحياة الجديدة": ظل سبع سنوات يعيش بمفرده إلى أن التحقت به زوجته وأولاده من أجل الاستقرار هناك، كان يعيش في بيت شعبي صغير إلى أن قرر مؤخرا وقبل 12 يوما الانتقال إلى منزل آخر خاصة في ظل المنخفضات الجوية التي تضرب تركيا، لكنه لم يفرح بالمنزل الجديد الذي توفي فيه.

ويتابع: "تواصلنا مع أكثر من جهة من أجل معرفة مصير أخي بمن فيهم الصليب الأحمر، لكن لم يوجد رد، الكل كان يقول لنا ان تلك المدينة تحولت الى مدينة أشباح، لا أحد يستطيع الدخول إلى المدينة أو الخروج منها".

يقول ابو جلهوم: جاءنا اتصال مع ساعات المغرب من صديق أخي وهو عراقي كان يعيش معه في نفس المدينة، قال لنا ان البناية السكنية التي يوجد بها عبد الكريم سقطت عليه بفعل الزلزال ولم يبق على قيد الحياة سوى محمد وفي الطريق إلى المشفى توفى من شدة الاصابة، انه مصاب كبير ولا حول ولا قوة الا بالله.