عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 شباط 2023

رئيس سلطة الطاقة لـ "الحياة الجديدة": استراتيجيتنا للأعوام (2023-2030) تقوم على ترشيد الاستهلاك

4 محطات تحويل رئيسية وفرت أكثر من 580 ميغاواط و9 محطات تحويل إضافية تعالج أزمة الكهرباء

 الإعلامية/عبير البرغوثي

مواكبة التطورات بوابة البقاء على قيد الحياة وجسر لعبور نحو المستقبل، هذه هي وصفة البقاء لكافة الكائنات والكيانات إذا أرادت أن تخلق لنفسها مكاناً في قادم الأيام، وهي عملية التحدي المستمرة للتغلب على العقبات وتحويل نقاط الضعف لفرص تحسين، لأنها السبيل الوحيد لتبرير الوجود والدفاع عنه، ليس بالآمال والتمنيات، وإنما بفعل خلاق يخلق من الضعف فرصاً للتقدم والنجاة والتطور.

هذا هو عنوان خطة إصلاح وتطوير الخدمات الحكومية، لتخرج من عباءة الأداء التقليدي لمرحلة التفوق الرقمي والتحول الإلكتروني، خطوة تطلقها الحكومة وعين ترقب تسهيل الخدمات الحكومية وتجويدها لصالح جمهور المواطنين أسوة بالدول المتقدمة التي تسابق الزمن في ظل ثورة المجتمعات والدول الرقمية، وعين تواكب تذليل العقبات التي تفرضها خصوصية الحالة الفلسطينية جراء عقبات ومعيقات متعددة ومتشعبة، تتطلب رفع راية التحدي الخلاق لتجاوزها لا البحث عن مبررات للتكيف مع ضغوطها.

 

مرحلة جديدة تنطلق مع خطة إصلاح الخدمات العامة تؤسس لإنشاء منظومة من الخدمات الحكومية الإلكترونية والذكية، فعن طبيعة هذه الخطة ونطاقها ومجالات الفائدة التي ستقدمها للمجتمع وللاقتصاد بكافة أبعادها، كان لنا هذا اللقاء مع المهندس ظافر ملحم/ رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية ليحدثنا عن تفاصيل الإصلاح التي أقرتها الحكومة لكافة الوزارات العاملة في الدولة إلى جانب الحديث عن كل ما يخص قطاع الطاقة في الوطن، فيما يلي نص الحوار:

 

رحلة التحضيرات.. كيف كانت؟

الإعلان عن انطلاق الجاهزية لتنفيذ خطة الإصلاح المتكاملة للخدمات الحكومية، تعني أنها جاءت بعد خطوات تحضيرية طويلة، فما هي الأسباب التي دفعت سلطة الطاقة والحكومة بشكل عام للإعلان عن هكذا خطة؟ وكيف كانت رحلة التحضيرات وصولاً لهذه النقطة ولماذا الآن؟ يقول رئيس سلطة الطاقة المهندي ظافر ملحم: "هدف خطة الإصلاح تقديم خدمة أفضل للمواطن إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة من المؤسسات العاملة في مجال الطاقة الكهربائية بشكل أفضل، مع تحديد الصلاحيات والخدمات التي تقدمها كل مؤسسة وتعزيز التناغم بينها، إضافة إلى تقليل النفقات الإدارية والفنية، مع تحقيق الهدف الرئيسي وهو الوصول إلى نظام كهربائي متكامل قادر على تلبية احتياجات المواطن، إضافة إلى تنويع مصادر الطاقة في فلسطين، والاعتماد أكثر على مصادر طاقة بديلة فلسطينية محلية منها البديلة والمتجددة والتقليدية".

ويضيف: "على سبيل المثال هناك إعادة تنظيم الهيكل التنظيمي لقطاع الطاقة الكهربائية من خلال إجراء بعض التغييرات وتحديد صلاحيات شركات التوزيع وشركة النقل والتوليد، كما أن العمل جار على عملية دمج الهيئات المحلية التي توزع الطاقة الكهربائية بعضها مع بعض في كيان واحد".

 

تقليل الاعتماد على الجانب الإسرائيلي أبرز أهداف استراتيجيتنا

في عام 2015 تم إقرار القانون الخاص بالطاقة البديلة، أين وصلنا اليوم من مشاريع وخطة تشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة ؟ وما هي المشاريع التي تم إنجازها حتى اليوم في هذا القطاع؟، يوضح ملحم: "أحد أهداف الاستراتيجية الفلسطينية تقليل الاعتماد على الجانب الإسرائيلي وبناء محطات توليد تعمل بالطاقة التقليدية والمتجددة، وعليه كانت هناك عدة تشريعات تنظم عمل قطاع الطاقة حتى تحفز القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وعليه تم اقرار قانون الكهرباء العام عام 2009 الذي شجع وحث على الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى قانون الطاقة المتجددة الذي صدر عام 2015، هذه القوانين مهدت لخلق جو استثماري مناسب للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.

وما يريده المستثمر الفلسطيني هو توفر المناخ الاستثماري المناسب الذي يحمي استثماره مع ضمانات لبناء رأسمال هذا المستثمر".

"وفي السنوات الأولى من صدور القانون 2015 حول الطاقة المتجددة، لم تنفذ مشاريع نوعية وإنما كانت مجرد مبادرات لعدم اكتمال التشريعات الثانوية وبعد اكتمالها وبناء بنية تحتية قادرة على استيعاب الطاقة المنتجة من هذه المحطات، كانت هناك قفزة نوعية في عام 2020 وحتى عام 2022، حتى وصلنا إلى حوالي 190 ميغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة، سواء كانت على أسطح المدارس أو العيادات والمنشآت الصحية أو من خلال عقود مباشرة لبناء محطات كان أكبرها حوالي 10 ميغاواط، هذه المحطات ساهمت في زيادة الاعتماد على مصادر محلية والتقليل من الاعتماد على جانب واحد وهو الجانب الإسرائيلي"، يقول ملحم .

 

4 محطات تحويل رئيسية وفرت أكثر من 580 ميغاواط

وفق استراتيجية الطاقة للأعوام 2017-2022 التي أخذت بعين الاعتبار أهمية سد العجز في الكهرباء وضمان وصولها إلى كافة المحافظات، ما هي أبرز الجهود التي بذلتها وتبذلها سلطة الطاقة والحكومة لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية لضمان استمرار وتطوير واقع الكهرباء في فلسطين، وإذا كانت هناك أية إنجازات في هذا الجانب؟ يوضح ملحم: "في سلطة الطاقة كجهة منظمة ومسؤولة عن تطوير قطاع الطاقة ووضع السياسات والخطط الاستراتيجية، كان الهدف من  الخطة الاستراتيجية 2017-2022، زيادة القدرات الكهربائية على نقاط الربط، لكننا ارتأينا أن تكون هناك محطات تحويل رئيسية ترتبط مع شبكات الكهرباء سواء مع الجانب الإسرائيلي أو مع الأردن من خلال الضغط العالي، هذه الخطوة ستوفر قدرات أكبر وبأسعار أقل من الأسعار التي كانت مطروحة على الجهد المتوسط".

ويتابع: "وعليه قمنا ببناء 4 محطات تحويل رئيسية في الجلمة وصرة وقلنديا والخليل، هذه المحطات وفرت أكثر من 580 ميغاواط ، كما ساعدت على حل مشاكل رئيسية، فمثلا إذا عملنا مقارنة بين أزمة الكهرباء التي تعاني منها جنين قبل 2017 وبعد ذلك، نرى اليوم أن جنين تتمتع بقدرة كافية لتلبية احتياجات المواطنين وتلبية النمو السنوي على الطلب على الطاقة الكهربائية، كذلك الحال في نابلس ومدن جنوب الضفة، وأيضا منطقة الوسط ممثلة بشركة محافظة القدس، حيث كان هناك عجز متوقع يصل إلى حوالي 12%، لكن اليوم ومع بناء وتشغيل وشحن محطة قلنديا أدى ذلك إلى زيادة القدرة المتوفرة لشركة كهرباء القدس والتخفيف من مشكلة العجز الكهربائي".

 

قطاع الطاقة يشكل عبئا على الحكومة

وحول أهم  الخطوات والإجراءات التي تم العمل عليها بهدف تحويل قطاع الطاقة إلى قطاع منتج يدر دخلا للخزينة؟ يوضح ملحم: "قطاع الطاقة هو قطاع مهم جدا لإسناد الحكومة والاقتصاد الفلسطيني، لكن للأسف حتى هذه اللحظة شكل قطاع الطاقة عبئا على الحكومة نتيجة اقتطاع إسرائيل لأكثر من 77 مليون شيقل شهريا لتغطية فواتير قطاع غزة والضفة، فمثلا ما يخص قطاع الطاقة في غزة نحن نستورد حوالي 120 ميغاواط من إسرائيل لتوفير الطاقة الكهربائية للقطاع بمبلغ قيمته حوالي 38– 40 مليون شيقل يتم اقتطاعها من العائدات الضريبية من خلال المقاصة، وما تتم جبايته في القطاع لا يتم تحويله ولا يتم تسديد أي شيء لشركة كهرباء إسرائيل، حيث إن الحكومة تقوم بتسديد كامل المبلغ ما يشكل عبئا على خزينة الدولة، حيث تم اقتطاع أكثر من  ملياري شيقل تم اقتطاعها من إيرادات الدولة، كذلك الحال في الضفة لكن بأثر مالي أقل، حيث إن الفرق بين ما يسدد من شركات التوزيع والهيئات المحلية وباقي ثمن الفاتورة، حيث يترواح بين 35 الى 37 مليون شيقل شهريا، وبالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة لفرض سياسات لإلزام شركات التوزيع والهيئات المحلية بدفع كامل الفاتورة، الا ان الهيئات المحلية وشركات التوزيع لا تقوم بتسديد كامل المبلغ، و بالتالي بدلا من أن يكون قطاع الطاقة رافدًا ماليًّا للحكومة فهو يشكل عبئا عليها، ولهذا نقوم بدمج الهيئات المحلية في كيان واحد حتى يكون مراقبًا ومنظمًا من قبل مجلس التنظيم وسلطة الطاقة".

 

مطلوب بناء 9 محطات تحويل إضافية لمعالجة أزمة الكهرباء

هناك زيادة دائمة واستمرار طلب للكهرباء، وهناك توقعات بانقطاع التيار الكهربائي على مدن الضفة في السنوات المقبلة، هل هناك خطط وحلول لمعالجة هذه الأزمة؟  حول هذه الجزئية المهمة، يؤكد ملحم "في إطار خطة كاملة في هذا الشأن تم تحضير دراسة كاملة وشاملة للنقل والتوزيع والتوليد، هذه الخطة الرئيسية وفرت البرامج المطلوب تنفيذها حتى عام 2035، لضمان توفير قدرات تلبي احتياجات المواطنين وتلبي النمو الطبيعي على الطلب على الكهرباء، ومن الحلول لمعالجة أزمة الكهرباء مطلوب منا بناء 9 محطات تحويل إضافية، إضافة إلى بناء نظام نقل يربط هذه المحطات ببعضها، إلى جانب بناء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية وهي مرخصة حاليا، إضافة إلى توسعة الربط مع الأردن، وفي عام 2022 تمت زيادة القدرة التي نستجلبها من الأردن إلى 80 ميغاواط ، وحاليا يجري العمل لتوسعة هذا الربط إلى 160 ميغاواط ، إلى جانب تنفيذ مشاريع فرعية تتعلق بشبكات التوزيع وتوسعتها وربطها ببعضها والتحول من نظام منعزل إلى نظام مرتبط، بمعنى أنه اليوم هناك عدة بلديات توزع الطاقة الكهربائية من خلال شبكات ونقاط ربط مبعثرة، لكن الهدف حاليا هم توحيد نقاط الربط وشبكات التوزيع حتى نتمكن من توفير القدرات الكهربائية من مصادر واحدة وهذا سيؤدي الى تخفيض الاعتماد على الجانب الإسرائيلي، قبل سنوات كان الاعتماد على الجانب الإسرائيلي بنسبة 100% واليوم انخفضت إلى 87%.

 

800 مدرسة تعمل بالطاقة الشمسية وتنفيذ 354 مشروعا في الأغوار

ضمن خطط "الانفكاك" التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي، ما التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وما هي الآليات التي تم اتباعها في هذا الجانب؟ يقول ملحم: "بالإضافة إلى بناء محطات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية في الأغوار و في مناطق الشمال والجنوب وحتى في قطاع غزة، حيث كانت توجد في القطاع محطة توليد بطاقة 140 ميغاواط تعمل على الوقود الصناعي ولكن نعمل اليوم عليها حتى تعمل بالغاز الطبيعي وتوسعتها حتى تلبي احتياجات المواطنين في القطاع" .

ويتابع: "هذا إضافة إلى تنفيذ بناء مشاريع محطات توليد في الضفة وتحديدا في جنين والخليل، إضافة إلى المشروع الأسرع وهو ربط فلسطين مع الأردن من خلال نظام الربط الثماني، حيث إن فلسطين جزء من هذه المنظومة التي تشمل ليبيا ومصر والأردن وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان وتركيا، هذه المنظومة ستوفر طاقة كهربائية إضافية لفلسطين من أي دولة من هذه الدول، أو تبادل الطاقة معها في حال كان لدينا وفر وزيادة في الطاقة المنتجة محليا . 

وحول نسبة مساهمة مشاريع الطاقة الشمسية في سد حاجة فلسطين من الكهرباء؟ وما هي المشاريع التي تم إنجازها في هذا الجانب حتى اللحظة؟ يوضح ملحم: "هناك نوعان من المشاريع، المشاريع الخاصة بصافي القياس والمشاريع التجارية التي تتم من خلال اتفاقيات شراء الطاقة التي تشكل أكثر من 1 ميغاواط يعني مشاريع كبيرة، حيث هناك 35 رخصة تم منحها لبناء مثل هذه المشاريع وتتراوح بين 1 إلى 10 ميغاواط ، والمتوفر حاليا منها تم ربطه مع الشبكة ويتجاوز الـ 110 ميغاواط، وباقي المشاريع وصلت إلى حوالي 70 ميغاواط تم تركيبها على نظام صافي القياس، وهي مشاريع خاصة بالمدارس حيث هناك 800 مدرسة تعمل بالطاقة الشمسية إضافة إلى أن جميع المنشآت الصحية في قطاع غزة تعمل بالطاقة الشمسية، كما تم تنفيذ 354 مشروعًا بهدف تعزيز صمود أهلنا في الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية، لكن للأسف تم تدمير بعض هذه المشاريع عدة مرات على يد الجانب الاحتلال، هذا إضافة إلى توفير طاقة شمسية لمسافر يطا وأيضا في منطقة ترقوميا لتعزيز صمود أهلنا هناك، كما أن هناك مشاريع هدفها تغطية كافة المؤسسات الحكومية بالطاقة الشمسية، حيث بدأنا بهذا البرنامج، وهناك حوالي 35 مؤسسة حكومية تم تزويدها بالطاقة الشمسية مثل مبنى سلطة الطاقة ووزارات الاتصالات والتربية والتعليم والصحة، كما سيكون هناك مشروع بعنوان خارطة لتحديد مشاريع الطاقة الشمسية في فلسطين، وهي خارطة تفاعلية تظهر كافة المشاريع من 1 كيلوواط وحتى 100 كيلوواط، حيث تظهر عليها كافة بيانات مشاريع الطاقة الشمسية من مالك المشروع، وكم كيلوواط، وقيمة الاستثمار، وكمية ما أنتجه من كهرباء،، إلخ".

ويضيف: "لا نغفل أن هناك تحديات وأهمها توفير المساحات، إذ إن بناء مشاريع الطاقة الشمسية بطاقة 100 ميغاواط و50 ميغاواط ، والمساحات متوفرة فقط في المناطق المصنفة "ج"، وهي مناطق تضم أراضي دولة وأوقافا، وبالتالي غير مسموح لنا ببناء أية مشاريع من دون موافقة إسرائيلية، حيث إن الجانب الإسرائيلي يعاملنا كمستثمرين وليس كدولة صاحبة حق على هذه الأرض".

ترشيد استهلاك الطاقة من المصادر الأقل كلفة والأسرع تنفيذا

وفق استراتيجية سلطة الطاقة للأعوام (2023-2030)، وأهم  الأهداف التي حققتها سلطة الطاقة، وتسعى إلى تحقيقها في إطار هذه الاستراتيجية، يقول ملحم: "نحن نتحدث حاليا عن استراتيجية 2023– 2030، وهي استراتيجية نقوم بإعدادها وسيتم إقرارها، وهي ستعكس المشاريع التي سنقوم ببنائها من نظام النقل والربط مع الأردن ومحطات الطاقة الشمسية ومحطات الطاقة التقليدية.

ويمكن القول إننا نعتمد على بيانات ومؤشرات أداء قطاع الطاقة الكهربائية، فمثلا جميع البرامج والمشاريع تعتمد على ما يسمى تنبؤات الأحمال، ففي فلسطين هناك زيادة متغيرة في الطلب على الطاقة الكهربائية حسب النشاط الاقتصادي والاجتماعي، ونحن نأخذ نسبة نمو تقريبا 3.5 إلى 4% سنويا، وحاليا نحن بحاجة إلى 1150 ميغاواط في الضفة وحوالي 500 ميغاواط في قطاع غزة، والمتوفر حاليا في قطاع غزة هو 200 ميغاواط وفي الضفة الغربية حوالي 1050 ميغاواط ، يعني العجز في الضفة أقل بكثير من قطاع غزة، حيث تبلغ نسبة العجز في القطاع حوالي 60 – 65% نتيجة الحصار على القطاع، ونتيجة عدم توفر مصادر طاقة محلية أو اقليمية، فمثلا الربط مع الأردن مقطوع منذ شباط 2018، نتيجة الأحداث والوضع الأمني في سيناء، وفي عام 2030 نتوقع أن نحتاج إلى حوالي 2700 ميغاواط، وبالتالي نحن بحاجة إلى مصادر طاقة  إضافية وهذه المصادر يجب أن تكون محلية، وإقليمية، طاقة متجددة وطاقة اقليمية،إضافة إلى أن من أحد مصادر الطاقة هو ترشيد استهلاك الطاقة وهو من المصادر الأقل كلفة والأسرع تنفيذا، ولهذا لدينا برنامج كامل لإدارة مشاريع كفاءة وترشيد استهلك الطاقة حتى نخفف من زيادة الطلب، وعمل استغلال للطاقة المتوفرة بأفضل الطرق".

 

إسرائيل تستغل المياه الطبيعية والجوفية الفلسطينية وتسيطر على المناطق التي تتوفر فيها مواردنا الطبيعية

تسيطر إسرائيل على 90% من المياه المشتركة، وفي الوقت نفسه تضع العراقيل والعقبات أمام الفلسطينيين في استغلال الكمية المتبقية، وعليه هل هناك أية إجراءات اتخذها الجانب الفلسطيني لمواجهة هذه التحديات، هنا يجيب ملحم: "بالنسبة لقطاع المياه نحن نعمل مع سلطة المياه على مشاريع مشتركة، تعمل بتخطيط كامل ومتكامل لتوفير مصادر مياه فلسطينية وهي بحاجة إلى شبكات طاقة كهربائية نقوم بإعطائها الأولوية لزيادة نسبة المياه المستخرجة والمتوفرة في فلسطين، ودائما ما يحاول الجانب الإسرائيلي استغلال المياه الطبيعية والجوفية الفلسطينية وإعطاءنا مياها محلاة أو مياها معالجة، كما أن سيطرة إسرائيل على مناطق "ج" وهي المناطق التي تتوفر فيها مواردنا الطبيعية سواء المياه أو الغاز الطبيعي أو البترول والزيت الصخري، وبالتالي نحن نعمل على تحقيق هدف رئيسي وهو حرية استغلال والعمل في المناطق المصنفة "ج" دون أية قيود".

غالباً ما ينظر للعمل في القطاع العام بأنه نموذج للروتين الموروث، تحكمه ثقافة التعود على نمط قد يحارب التجديد أو يخاف من نتائجه، بمعنى ضعف ثقافة التغيير، وكذلك تهويل التكلفة اللازمة للتغيير وتداعياتها، كيف تنظر سلطة الطاقة  لتحديات ومعوقات تنفيذ خطة الإصلاح والتغيير الخاصة بقطاع الطاقة في ظل خصوصية الظرف الفلسطيني؟ هنا يقول ملحم "عندما نذكر تعبير التغيير في قطاع الطاقة والمؤسسات العاملة فيه، قد يكون مختلفا عن باقي المؤسسات الوزارية الأخرى، نحن مؤسسة تقدم خدمات استراتيجية، والكهرباء هي سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها أو انتظار عمل خطط طارئة أو حلول آنية، نحن نعمل على وضع حلول إلى بعد 20 عاما، وهذا يتطلب عملا مؤسسيا بشكل فعال وتوفير البنى التحتية لهذا القطاع، وعليه فإن النموذج الذي نعمل عليه في فلسطين هو نموذج متعارف عليه دوليا، هناك من ينفذ السياسات وهناك من يضع السياسات وهناك من يراقب على تنفيذها، حتى نقدم خدمة أفضل للمواطن، وإذا كنا بحاجة إلى تغيير وتعديل وتصحيح، فسيكون في الأداء اليومي أو تفعيل سياسة الرقابة الإدارية والمالية والفنية، لكن في ظل وجود الاحتلال نحن نواجه مشاكل جمة، فمثلا هناك هدف استراتيجي هو تقليل الاعتماد على مصدر واحد وهو الإسرائيلي، ولكن ما هي البدائل؟، عمليا البدائل هي توفير محطات توليد فلسطينية، لكن هذه المحطات بحاجة إلى وقود حتى تعمل، مادة الوقود تأتي من الخارج والذي يسيطر على الحدود هو إسرائيل، وبالتالي هناك محددات لتحقيق الاستقلال الكامل عن الجانب الإسرائيلي، أنا ضد تعليق أي إشكالية على شماعة الاحتلال ولكن للأسف هذا الواقع".

 

ارتفاع أسعار الكهرباء في إسرائيل ينعكس تلقائيا على التعرفة في فلسطين

وبالنسبة لارتفاع اسعار الكهرباء، يقول ملحم: "إننا لو تركنا الارتفاعات وعكسناها على التعرفة الكهربائية لكانت فاتورة الكهرباء ضعف ما هي عليه الآن، في 2022 بدأت الحرب الروسية الاوكرانية التي أثرت على أسعار الطاقة في العالم، خاصة المحروقات والغاز الطبيعي والوقود والديزل، السولار والبنزين، وكلها تستخدم في إنتاج وتشغيل محطات توليد الكهرباء، وأية زيادة على أسعار المحروقات تؤدي إلى زيادة على أسعار الكهرباء، وبالتالي شهد العالم ارتفاعات كبيرة على أسعار الكهرباء بما فيه إسرائيل وهي المصدر الرئيسي للكهرباء لدينا، وبالتالي أي ارتفاعات لأسعار الكهرباء في اسرائيل كانت تنعكس بشكل تلقائي على التعرفة الكهربائية في فلسطين، لكن الحكومة الفلسطينية تدخلت 3 مرات بدعم 50% من الارتفاعات كما خففت هذه الارتفاعات وأية التزامات إضافية على المواطن، لكن للأسف الحكومة لا تستطيع الاستمرار بهذا الدعم وبالتالي يجب أن تكون هناك حلول تتمثل في إيجاد المصادر الفلسطينية، وتوفير مصادر الغاز من خلال مشاريع فلسطينية مثل تطوير حقل غاز غزة، وتقريبا تم الاتفاق على شروط وبنود تطوير هذا الحقل مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية، ويمكن القول إن هذا المشروع سيوفر لنا كميات من الغاز قادرة على توليد الطاقة الكهربائية وتوفير الكهرباء بأسعار تنافسية".

 

الإعلام شريك استراتيجي في تنفيذ برامجنا التوعوية

الاعلام شريك استراتيجي لكونه الجسر وشبكة التواصل بين الحكومة والجمهور، ما هو برأيك  دور الإعلام الرسمي ضمن خطة الإصلاح والمرحلة القادمة من المشروع؟، هنا يقول ملحم: "بدأنا بموضوع تعزيز ثقافة وتوعية المواطن بأهمية سلعة الكهرباء كسلعة استراتيجية، فتم العمل على تنفيذ برامج موجهة لربات البيوت وطلبة المدارس والقطاعين العام والخاص بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، ووضعهم في صورة التحديات التي نواجهها، حتى يكونوا شركاء لنا والعمل سويا في اجتياز هذه المرحلة، وكان للإعلام الحكومي دور رئيسي في نشر البرامج والمواد التوعوية لإيصالها للمواطن، إضافة إلى حلقات خاصة تمت إذاعتها في تلفزيون فلسطين حول البرامج التي تنفذها سلطة الطاقة وخاصة عملية الاعتماد على الأجهزة الموفرة للطاقة".