أطفال الشهيد معالي.. عيون حائرة في تفاصيل المشهد

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- بملامح بريئة وعيون ملآى بالدموع، وقف أطفال الشهيد طارق معالي الثلاثة وليد (12 عاما) وليث (8 أعوام) وأحمد (6 أعوام) أمام منزلهم يستقبلون المعزين باستشهاد سندهم في الحياة.
ربما عقولهم الغضة لم تسعفهم لقراءة المشهد وفهم تفاصيله، لكن الواضح لهم أن والدهم خرج ولم يعد، ولم يجدوا بديلا عن الاتكاء على جدار المنزل، فالسند غُيِّب برصاص محتل غاصب لم يمهل ابن بلدة كفر نعمة غرب رام الله طارق عودة يوسف معالي (42 عاما) ليعود لأطفالِه بعد يوم عمل شاق في أرضه، فباغته مستوطن برصاصات الحقد أفرغها في جسده، وضعت حدًّا لحياته، ومن أجل إكمال مسرحية "محاولة الطعن" الجاهزة والمفصلة على مقاس الإعلام العبري، جاءت قوات الاحتلال لتحمي القاتل وتحتجز جثمان الضحية.
حتمًا شوق الأطفال الثلاثة لوالدهم سيزيد، إنّه شوق موجع، فلا الراحل يعود، ولا المشتاقون ينسون.
عائشة معالي، والدة الشهيد التي بدت وكأنها غير مصدقة تفاصيل صدمة استشهاد فلذة كبدها، لم تسعفها الكلمات لتعبر عن ألمها بفقد فلذة كبدها، ولم تجف دموعها، وكلما وقع بصرها على أحد أطفاله انفجرت بالبكاء، منذ لحظة تلقيها الخبر، وهي تنادي بكل ما استجمعته من قوة وتصرخ بأعلى صوتها: يا حبيبي يما، يا حبيبي يما، كل يوم الصبح بروح عليه بحكيلو شكلك متأخر يما، بحكيلي، لا يما هيني طالع"، ثم تنفجر بكاءً وعويلا، "يا حنون يما يا مؤمن يا تقي لسا أولادك صغار يما".
شقيقة الشهيد هدى معالي: "دم طارق ما رح يروح هدر، طارق مثله مثل كل الشباب اللي استشهدوا في فلسطين، طارق شاف الظلم والقهر من الاحتلال إلي صار الو أكثر من 70 سنة".
وتضيف "كل القهر والظلم إلي بشوفوا الشخص من الاحتلال سواء كان الشخص خارجا من أجل العمل أو من اجل الصلاة يواجهه الاحتلال ويقف في طريقه، آن الاوان أن نعيش بحرية".
ساعات قضيناها في منزل الشهيد معالي، مجللة بالحزن، والمشهد غارق بالدموع، على استشهاد ابن القرية صاحب القلب الطيب، يحنو على الصغير ويحترم الكبير، وربما الحزن أكثر على ثلاثة أطفال بعمر براعم الزهور فقدوا سندهم ومعيلهم، في لحظة خاطفة قررها مستوطن على طريقته الإرهابية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!