"سجن الجفتلك التاريخي".. سجين في قبضة الاحتلال

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- يتربع مبنى عتيق على إحدى تلال قرية الجفتلك في الأغوار الوسطى، يمثل جزءا مهما من هوية القرية وذاكرتها وتاريخها، فهو كبير يعبق بالتاريخ تماما كقرية الجفتلك التي أوقف الاحتلال تطورها الحضاري بحظر البناء أو التوسع العمراني، فتبدو القرية ببيوتها الطينية وأشجار النخيل شبيهة ببيوت الزمن القديم.
انه "سجن الجفتلك" الأثري الذي استمد اسمه وميلاده من الحقبة العثمانية في فلسطين، يروي حكايات عشرات السجناء الذين مروا عليه، من الحقبة العثمانية، مرورا بالانتداب الانجليزي، والفترة الأردنية وصولا الى الاحتلال الإسرائيلي.
استخدم في فترة الحكم العثماني اسطبلا للخيول، ومع قدوم الانتداب البريطاني تم تحويله الى سجن وأضيفت له بعض المباني الإسمنتية، علما أن مساحة المبنى قبل الإضافات كانت تزيد على 200 متر، وفي عهد الإدارة الأردنية استخدم مقرا للخيالة، وبعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى ثكنة عسكرية، وجرت داخله وفي محيطه تدريبات عسكرية.
يتكون السجن من ساحة مستطيلة كانت مخصصة للمساجين، تحيط بها غرف مربعة بنوافذ مقببة موزعة على طابقين، وعلى السطح غرفة وساحة تطلان على سهول الجفتلك، كانت كما يبدو غرفا للقائمين على السجن، كما تظهر في الطابق الأرضي اسطبلات الخيول، جدران السجن المشققة جراء التدريبات العسكرية الإسرائيلية داخل السجن وخارجه تواجه خطر الانهيار، إذا لم يتم ترميمه وتحويله الى معلم أثري وسياحي.
رئيس مجلس قروي الجفتلك أحمد أبو غانم يقول لـ "الحياة الجديدة": أصبح السجن مهجورا وموحشا بعد عام 67 بسبب منع الاحتلال أي سيطرة فلسطينية عليه، فمعيقات ترميم سجن الجفتلك هي إسرائيلية بالدرجة الأولى، الاحتلال يرفض أي أعمال ترميم في المكان، ليبقى تحت سيطرته، وينتقل إلى أيدي المستوطنين، الذين يتربصون به منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن إقامة مستوطنة "مسواة" على أراضي قرية الجفتلك سنة 1969، على بعد مئات الأمتار من المبنى، وإقامة معسكر لجيش الاحتلال على الجهة المقابلة، واستخدام المبنى نفسه لتدريب الجنود، كلها مؤشرات تكشف نوايا الاحتلال المبيتة تجاهه. ويتابع أبو غانم: بدأ المستوطنون بالفترة الأخيرة بالتردد على المبنى، ما قد يشكل محاولة لوضع يدهم عليه، وسيعمل الاحتلال حينها على مصادرة كل الأراضي الواقعة بينه ومعسكر الجيش والمستوطنة بدعوى تأمين طريق للمستوطنين.
وتتعرض الجفتلك أكبر التجمعات السكانية في منطقة الأغوار، لمضايقات إسرائيلية يومية، كباقي التجمعات السكانية في مناطق الأغوار الفلسطينية، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة، لتفريغ المنطقة من أهلها، فحكومة الاحتلال تبذل جهودا كبيرة لتسهيل عملية ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار، وتشن حملة مسعورة على مزارعي الجفتلك، للتضييق عليهم، وإرغامهم على الرحيل عن أراضيهم، فدمرت شبكات الري التي تغذي مئات الدونمات من العنب المثمر والنخيل، واقتلعت الأنابيب من جذورها، بحجة أنها مياه مسروقة.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!