سدر لـ"الحياة الجديدة": خطة تطوير الخدمات الحكومية تنقلنا من عباءة الأداء التقليدي إلى التفوق الرقمي
وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أكد ان "منظومة الدفع الإلكتروني لتقليل "شخصنة التعامل" وتجسيد الإصلاح المالي"

عبير البرغوثي
مواكبة التطورات بوابة البقاء على قيد الحياة وجسر للعبور نحو المستقبل، وهي عملية التحدي المستمرة للتغلب على العقبات وتحويل نقاط الضعف لفرص، لأنها السبيل الوحيد لتبرير الوجود والدفاع عنه، ليس بالآمال والتمنيات، وإنما بفعل خلاق يخلق من الضعف فرصًا للتقدم والنجاة والتطور.
هذا هو عنوان خطة إصلاح وتطوير الخدمات الحكومية، لتخرج من عباءة الأداء التقليدي لمرحلة التفوق الرقمي والتحول الإلكتروني، خطوة تطلقها الحكومة وعين ترقب تسهيل الخدمات الحكومية وتجويدها لصالح المواطنين أسوة بالدول المتقدمة التي تسابق الزمن في ظل ثورة المجتمعات والدول الرقمية، وعين تواكب تذليل العقبات التي تفرضها خصوصية الحالة الفلسطينية جراء عقبات ومعيقات متعددة ومتشعبة، تتطلب رفع راية التحدي الخلاق لتجاوزها لا البحث عن مبررات للتكيف مع ضغوطها.
مرحلة جديدة تنطلق مع خطة إصلاح الخدمات العامة تؤسس لإنشاء منظومة من الخدمات الحكومية الإلكترونية والذكية، فعن طبيعة هذه الخطة ونطاقها ومجالات الفائدة التي ستقدمها للمجتمع الفلسطيني وللاقتصاد الفلسطيني، كان لنا هذا اللقاء مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات د. إسحق سدر ليحدثنا عن تفاصيل الإصلاح التي أقرتها الحكومة لكافة الوزارات العاملة في الدولة الى جانب الحديث عن حدث مهم تم إطلاقه اليوم وهو منظومة الدفع الإلكتروني، وهنا نص الحوار:
منظومة الدفع الإلكتروني.. خدمة "VIP"للمواطن
عملت الحكومة من خلال اللجنة الوزارية لدراسة عطاء منظومة الدفع الإلكتروني على تطوير منظومة الخدمات الحكومية الإلكترونية حيث إن منظومة الدفع الإلكتروني تتكون من أربعة مكونات أساسية وهي (نظام تسجيل الدخول الموحد والبوابة الموحدة للخدمات الحكومية، وتطبيق الهاتف المحمول الموحد وبوابة الدفع الإلكتروني الحكومية)، حيث تتكامل هذه المكونات مع بعضها البعض ومع أنظمة المؤسسات والهيئات الحكومية المقدمة للخدمات الحكومية من خلال ناقل البيانات الوطني الذي يعمل على تبادل البيانات الحكومية بطريقة آمنة وسهلة، ما يوفر الوقت والجهد على المؤسسات في تبادل البيانات فيما بينها، الذي يشكل البنية التحتية الأساسية لإتاحة الخدمات وتمكين المواطنين من الوصول وطلب الخدمات الحكومية ودفع رسومها إلكترونيًّا بالإضافة إلى إيصالها الى مراكز تقديم الخدمات التي يحددها المواطن ما يوفر الوقت والجهد والمال وبتعزيز النزاهة والمساءلة والشفافية ومكافحة الفساد ورفع كفاءة وفاعلية المؤسسات والهيئات المقدمة للخدمات وتحسين ورفع الجودة في تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين من أجل التميز في خدمة المواطن.
في هذا الصدد يقول د. إسحق سدر: "منظومة الدفع الإلكتروني عبارة عن نظام كامل يضم عدة أجزاء تم تجهيزها بكوادر فلسطينية وسيتم إطلاقها اليوم، هذه المنظومة ستقوم بتقديم 17 خدمة، جزء منها سيكون خدمات مدفوعة الأجر مثل: تسجيل مولود جديد، خدمة إصدار إيصال ضريبة الأملاك حسب المكلف وإصدار إيصال ضريبة الأملاك حسب القطعة، خدمة تجديد رخصة سياقة شخصية، إخراج قيد أرض وإخراج قيد شقة، عدم محكومية، دفع المخالفات المرورية".
ويضيف: "الجزء الآخر عبارة عن خدمات استعلامية مثل: الاستعلام عن حالة طلب تجديد جواز السفر والاستعلام عن طلب تغيير عنوان، الاستعلام عن نتيجة امتحان النظري والاستعلام عن نتيجة الامتحان العملي، استعلام عن نتيجة فحص كورونا والاستعلام عن بيانات التأمين الصحي، خدمة للاستعلام عن معاملة شراء قطعة أرض أو شقة والاستعلام عن إذن الشراء، تتبع البعائث البريدية، الاستعلام عن حالة تصريح العمل داخل الخط الأخضر".
ويتابع: "هناك أكثر من وزارة صاحبة اختصاص ستكون مسؤولة عن تقديم هذه الخدمات مثل وزارات الداخلية والنقل والمواصلات والمالية والصحة وغيرها من الوزارات، حيث تمس هذه الخدمات حياة المواطن بشكل مباشر، والمالك المباشر لهذه المنظومة هو وزارة المالية بحكم أن هذه المنظومة تتعلق بخدمات مالية خاصة المدفوعة الأجر، إلى جانب الدور التكاملي للوزارات المختلفة، ومسؤولية وزارة الاتصالات هنا هي تأمين البنية التحتية واستضافة هذه المنظومة وضمان تشغيلها فنيا، إلى جانب الدور الكبير لوزارة الداخلية في هذا الجانب، لأنه من خلالها يتم التأكد من المعلومات والبيانات الشخصية التي يتم إدخالها من خلال هذه المنظومة وبالتالي التأكد من التسجيل الموحد لبيانات المواطن وتمكينه من الحصول على هويته الرقمية التي تمكنه من الحصول على خدمات المنظومة".
"سيكون لهذه المنظومة أثر كبير على الخدمات الحكومية من خلال تعزيز الشفافية لدى المواطن في التعامل مع الخدمات الحكومية، وسيحصل المواطن على خدمة vip وبشكل مضاعف، ومن منزله سيحصل على الخدمة التي كانت تتطلب منه في السابق التنقل بين أكثر من مؤسسة بهدف إنهاء معاملة الخدمة المطلوبة، وهذا يعني توفير في الوقت والجهد والنفقات، كما ستحقق هذه المنظومة إصلاحًا إداريًّا على صعيد العمل الحكومي من خلال تقليل "شخصنة التعامل" بين الموظف والمواطن، إلى جانب الإصلاح المالي من خلال التأكد أن الرسوم تدخل إلى خزينة الدولة بشكل مباشر"، يقول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويتابع سدر: "نطمح في بداية عام 2023 أن نقوم بإطلاق المزيد من الخدمات التي أصبح جزء كبير منها جاهزًا للتفعيل، ولتحقيق هذا الهدف قمنا بتجديد البنية التحتية التقنية سواء لدينا في الوزارة أو في باقي الوزارات وخاصة مركز البيانات الوطني، حيث أنشأنا حوسبة سحابية حكومية حتى تكون بيانات المواطنين والوزارات موجودة على هذه الحوسبة السحابية التي هي بالأساس مملوكة لنا، إضافة إلى أننا قمنا بإنشاء مركز تعاف من الكوارث لهذه الخدمات، ففي حال حدوث أي خلل في هذه المنظومة سيحصل المواطن على الخدمة من مركز التعافي حتى لا يحدث أي عطل في الحصول على الخدمات".
عن تكلفة هذا المشروع يقول سدر: "قمنا ببناء منظومة بتكاليف زهيدة جدا، حيث لم ننفق أكثر من مليوني دولار وهذا مبلغ بسيط إذا ما قلنا ان هذا النوع من المشاريع يكلف العشرات من ملايين الدولارات، رغم أنه تم رصد أكثر من هذا المبلغ، حيث خصصت الحكومة في الموازنة العامة ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار، لكننا لم نصل لصرف كامل المبلغ".
"وتم الإطلاق التجريبي لمنظومة الخدمات الحكومية الإلكترونية "حكومتي" بتاريخ 30/12/2021 لموظفي المؤسسات والهيئات الحكومية للقيام بعملية التسجيل على نظام الدخول الموحد والتحقق من خلال مكاتب وزارة الداخلية للحصول على اسم مستخدم وكلمة مرور يمكنهم من الدخول إلى حساباتهم على المنظومة للوصول إلى الخدمات المتوفرة على المنظومة" يقول د. سدر.
خطة الإصلاح الحكومي.. هيكل رشيق وتكاليف أقل
الإعلان عن انطلاق الجاهزية لتنفيذ خطة الإصلاح المتكاملة للخدمات الحكومية، تعني أنها جاءت بعد خطوات تحضيرية طويلة، فما هي الأسباب التي دفعت الوزارة والحكومة بشكل عام للإعلان عن هكذا خطة؟ وما هي رحلة التحضيرات وصولاً لهذه النقطة ولماذا الآن؟ يقول د. إسحق سدر "المقصود بخطة الإصلاح هنا هو إصلاح الهيكلية، وهنا نقول إن فاتورة الرواتب عالية جدا نسبة إلى الدخل الذي تتلقاه خزينة الدولة، وبالتالي عدم الاهتمام بهذا الموضوع سيؤدي إلى استمرار هذا النزيف، ومن هنا نسعى لعمل هيكل رشيق يتم من خلاله تقديم كل الخدمات بأقل التكاليف، ومن ناحية أخرى تخفيف البطالة المقنعة من خلال تأهيل بعض الكوادر في بعض الوزارات والاستفادة من خدماتهم في المؤسسات، إضافة إلى أن من أهداف الخطة إنشاء سلم رواتب جديد عادل ويتناسب مع تكلفة التشغيل في الدولة بما يكفل الاختصار من هذه التكاليف مقابل زيادة الإيرادات بحيث يكون هناك توازن بين الطرفين".
نعمل بطريقة بعيدة عن سياسة "العصا والجزرة"
بناء نظم إدارة العمليات الحكومية والخدمات المتصلة بها هي بمثابة العمود الفقري لعمل وتقييم أداء القطاع العام، هل كان لتقييمات الرقابة الإدارية دور في إبراز المجالات ونقاط الضعف التي تعتري الأداء الحكومي، سواء من حيث المواءمة أو التكامل أو الجودة؟ يوضح د. سدر "كل وزارة لها وضعها الخاص، وفي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عملنا على مدى أربع سنوات وفق خطة إصلاح بشكل مبني على المنطق أكثر وعلى الإخلاص والوفاء للعمل، نحن نعتبر أنفسنا حريصين على مصلحة المواطن أولا ومصلحة الكادر داخل الوزارة، هذه المحددات جعلتنا نعمل بطريقة ليست تقليدية ساعدتنا على حل الكثير من الخلل والمشاكل بطريقة منطقية بعيدة عن الحدية واستخدام سياسة العصا والجزرة، وهذا ما ساعدنا على التعامل بشكل مريح مع الوزارات المختلفة وحتى على الصعيدين العربي والدولي".
لا فساد في هذه الوزارة.. والشبهات نتابعها بكافة أبعادها
من واقع متابعتكم للتحضيرات السابقة للخطة، هل ترون أن جوهر الأزمة في الأداء يرتبط بمستوى نضج العمليات ومأسستها داخل الوحدات المؤسسية نفسها، أم أن جوهر المشكلة في ضعف التكامل المؤسسي؟ أيهما يقود الآخر برأيكم؟ يجيب د. سدر "إذا كانت الوزارة تقوم بالأدوار المنوطة فهذا يعتبر أمرًا مريحًا إلى جانب أن التراكم هنا يعتبر أمرًا مهمًّا، عملنا من البداية وفق خطة الإصلاح سواء على صعيد التعامل بين الوزارة والوزارات الأخرى، أو على صعيد التعامل بين الوزارة والمواطن أو الشركات التي تتعامل مع المواطن، وكنا حريصين على متابعة كل ما يحدث في الوزارة عن كثب، والاطلاع على نقاط الخلل والضعف والعمل على معالجتها، وهنا أؤكد وعلى مدى أربع سنوات من عملنا في الوزارة تلقينا كل الدعم والتعاون من الوزارات الأخرى، وهنا أؤكد وأقول بملء الفم إنني لم أجد فسادا سواء في هذه الوزارة، وحتى لو اكتشفنا أية شبهة فساد فإننا نقوم بمتابعته بكافة أبعادها، وهذه رسالة لكل شخص يعمل في هذه الوزارة وهي أن أساس التعامل في الوزارة يجب أن يتم وفق القانون والاصول" .
ويضيف: "عملنا على موضوع "نقل المعرفة" بطريقة عميقة وليست سطحية من خلال تنظيم مئات الدورات لموظفي الوزارة، في مجالات تكنولوجية متقدمة، وهذا ما جعلنا نحقق العديد من النجاحات خاصة في مجال الخدمات البريدية الذي كان الأعلى من حيث عدد العاملين في الوزارة، ولكن الأقل حظا من حيث الكفاءات، حيث قمنا بتأهيل العاملين فيه وبشكل شخصي من خلال إخضاعهم للعديد من الدورات والتدريبات سواء داخل الوطن أو خارجه بهدف الاطلاع على تجارب الآخرين في هذا المجال".
نحارب البيروقراطية.. والجودة والإنجاز والالتزام بالوقت أسس العمل
غالبًا ما ينظر للعمل في القطاع العام بأنه نموذج للروتين الموروث، تحكمه ثقافة الاعتياد على نمط قد يحارب التجديد أو يخاف من نتائجه، بمعنى ضعف ثقافة التغيير، وكذلك تهويل التكلفة اللازمة للتغيير وتداعياتها، كيف تنظر لتحديات ومعيقات خطة الإصلاح والتغيير في ظل خصوصية الظرف الفلسطيني؟ يوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المهلومات: "عند تكليفي بهذه الوزارة وجدت أن هناك الكثير من الأمور التي لها علاقة بالروتين أو حتى سلوكيات الموظفين وحتى على صعيد نظرة الناس لهذه الوزارة، وعلى مدى الأربع سنوات الماضية، نجد اليوم أن أكثر من نصف الموظفين في الوزارة يعملون وكأنهم في مؤسسة قطاع خاص وليس عام، من حيث الالتزام والانتماء، وإنجاز الملفات في زمن قياسي مقارنة بالسابق حيث كانت تأخذ فترات زمنية طويلة لإنجازها، حيث إن لدينا في الوزارة نظام تتبع لمسار العمل والإنجاز".
ويتابع: "نحن اليوم في الوزارة لا نتعامل بشكل روتيني أو بيروقراطي أو نمطي وإنما بالحرص على تقديم خدمة ذات جودة عالية وبمراعاة تقديمها في الوقت المحدد، وهنا نؤكد أنه عندما يتم إعطاء الموظف حرية أو مساحة في العمل تكون النتيجة مبادرات إبداعية في الكثير من المجالات، وكنت سعيدا بمبادرات تم تقديمها من قبل الكادر في الوزارة تمكنا من تحقيقها على أرض الواقع رغم أنها لم تكن ضمن خطة عمل الوزارة".
وعلى صعيد أية تحديات مالية، يقول د. سدر "تتراوح الموازنة التشغيلية للوزارة بين 5 الى 6 ملايين شيقل، وهنا نؤكد أننا في كل عام نوفر تقريبا مليون شيقل، بدأناها بالتوفير في أمور بسيطة جدا بدءًا بتوفير القهوة وصولا إلى توفير الطاقة من خلال تطوير مبنى الوزارة، وتحويله إلى مبنى ذكي موفر للطاقة، ما ساعدنا على توفير الكثير من النفقات".
"من جانب آخر كنا نواجه مشاكل في موضوع استخراج رخص التشغيل، حيث نسعى اليوم إلى ضبط هذه الموضوع لكل الحكومة، حيث سنعمل على شراء رخص البرامج بالجملة بهدف التوفير في هذا السياق، كما أننا نستخدم البنية التحتية التقنية في مكان واحد وهي وزارة الاتصالات، وهذا ما يختصر في التكلفة، كما أننا سنذهب باتجاه توفير رخص "ويندوز" لكل المؤسسات الحكومية، حيث تفصلنا أيام قليلة عن عقد اتفاق مع مايكروسفت في هذا الشأن" يقول د. سدر.
هندسة وأتمتة خدمات إلكترونية.. و50 خدمة يتم العمل عليها مع البنك الدولي
وفق خطة العمل الحالية، هل سيكون التركيز أولاً على إعادة ترسيم وإعادة هيكلة العمليات الحكومية الحالية أم سنكون أمام مرحلة خاصة للتحول الإلكتروني للخدمات الممكن تحويلها مباشرة؟ يوضح د. سدر: "ستكون نفس الخدمات المقدمة من الوزارات للمواطن، لكن الفرق هنا سيكون بتحويلها إلى خدمات إلكترونية، وهذا ما يتم عليه العمل مع الوزارات المعنية من خلال إعادة هندسة وأتمتة كل خدمة تقدمها الوزارة حتى لو لم تكن موجودة على النظام، حتى تكون هناك سهولة في إضافة الخدمة على منظومة الدفع".
ويضيف: حاليا يتم العمل على مشروع مع البنك الدولي ومنه جزئية تخص تجهيز 50 خدمة وعمل نظام خاص بها من خلال إدخال الخدمة على النموذج أو القالب الخاص بها ويكون الكود الخاص بها جاهزا للعمل، بحيث تكون عملية إضافته على منظومة الدفع أكثر سلاسة وسهولة وسرعة وجودة".
يؤكد د. سدر "أن التحول الإلكتروني سيحافظ على الإيراد بشكل صحيح حيث إننا ذهبنا في اتجاه تحصيل كل ما يجب أن يدخل الخزينة بالقانون، حتى نتمكن من تقديم الخدمات للمواطن حسب الأصول كما سيعمل على تخفيض النفقات من خلال اختصار الكثير من الإجراءات".
تفاوت في الجاهزية بين الوزارات.. والتحول الإلكتروني مجهود تراكمي
التعاون والاستعداد للتغيير هي شروط أساسية لإنجاح عملية التغيير، كيف تنظرون لاستعداد وجاهزية المؤسسات الحكومية لهذه العملية؟ وهل كانت مرحلة التحضير كافية لخلق وعي واستعداد مشترك لهذه المرحلة؟، يوضح د. سدر "هناك تفاوت بين الوزارات في هذا الشأن، هناك بعض الوزارات تتمتع بجهوزية عالية مثل وزارات الداخلية والمالية والخارجية والنقل والمواصلات، وهناك بعض الوزارات يمكن أن تتأخر عن هذا المسار نظرا لعدم تعاملها مع أية خدمات مع المواطن، ورغم ذلك نحرص ونسعى إلى أن يكون الوضع الإلكتروني مستقبلا في هذه الوزارات على مستوى عال بهدف حماية البيانات".
ويضيف "كما أن هناك إطارًا ملزمًا للمؤسسات الحكومية حتى تكون شريكًا في عملية التحول الإلكتروني، وهنا أقول إن الخدمات الحكومية الإلكترونية كانت موجودة منذ سنوات، لكنها كانت على المستوى الحكومي فقط من وزارة لوزارة، أما اليوم فنحن نتوجه بمنظومة الدفع الإلكتروني التي تتجه من الحكومة للمواطن، وهنا نؤكد أن هذا مجهود تراكمي على مدى سنوات طويلة ولم يتم العمل عليه حديثا، وإنما تم تتويجه بالتحول الإلكتروني" .
توجه حكومي لاستخدام البيانات في عملية دراسة الأداء في المؤسسات
أظهرت التطورات المتسارعة في ظل ثورة البيانات وتقنية المعلومات، أن البيانات هي الثروة التي لا تنضب، ومن يستثمر بها سيكون من الدول الغنية مستقبلاً، كيف تنظر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لموضوع قواعد البيانات الناتجة عن التحول الإلكتروني؟ وإذا كانت هي بمثابة بيانات خام، كيف سيتم تطوير مصانع تكريرها لتعظيم العائد مستقبلاً؟ يقول د. إسحق "نحن نعمل اليوم على تدريب مجموعة من كوادر الوزارات ومن خلال الذكاء الاصطناعي على كيفية صناعة أدوات لعملية الاستفادة من البيانات، حيث تساعد هذه الأدوات في عملية التخطيط والتقييم التي يحتاجها صاحب القرار والموظف في الوزارات، وبالتالي فإن التوجه الحكومي في هذا المسار يقوم على كيف يمكن أن نستخدم البيانات المخزنة منذ سنوات أو التي ستضاف لاحقًا ومستقبلاً نتيجة الدفع الإلكتروني وغيره، كيف نستفيد من هذه البيانات في عملية التشغيل والتخطيط والتقييم ودراسة الأداء في المؤسسات".
التحول الرقمي.. حماية من مخاطر التهديدات السيبرانية وأمن المعلومات
أمن البيانات باعتبارها ثروة وطنية، والحفاظ على المعلومات الفردية باعتبارها بيانات تتعلق بخصوصية الأفراد، وفي ظل ما نشهده من أخبار عن تسريب معلومات شخصية أو الوصول لها من قبل غير المخولين، وغير ذلك من مخاطر أمن المعلومات والتهديدات السيبرانية، كيف ستكون الإجراءات والضوابط التي تم أخذها بعين الاعتبار من طرفكم لحماية البيانات من أي تهديد؟
يؤكد سدر: "هذا وجع يعاني منه كل العالم، والعالم يتجه اليوم نحو التحول الرقمي حتى لا يكون هناك أي تعامل ورقي أو ملفات كبيرة، والسؤال هنا هل نحن قادرون على حماية البيانات؟ نحن مثل بقية دول العالم نعمل على هذا الموضوع لكن بشكل متفاوت، في فلسطين لدينا فريق للاستجابة للطوارئ وهو موجود في الوزارة، إلى جانب فريق وطني متصل مع باقي الوزارات حتى نبقى على اطلاع على إدارة أمن المعلومات، لكن هذا الملف يحتاج إلى إنشاء سياسة إدارة أمن المعلومات، وعليه عملت الوزارة بالتعاون مع "الإسكوا" على الإستراتيجية الوطنية لأمن المعلومات، كما أقر مجلس الوزراء سياسة إدارة أمن المعلومات وعلى أساسها يكون تصرف كل موظف في مكانه مع موضوع حماية البيانات".
مبادرات إبداعية.. و"المليون طفل مبرمِج" استهدفت 10000 طفل
كيف سيكون مردود خطة الإصلاح على الابتكار وتشجيع الشباب على تطوير التطبيقات الذكية وغيرها بما يتلاءم وإستراتيجة الحكومة ومشاريعها في مجال تأهيل وتطوير البنية التحتية التقنية وتوسيع شبكة الخدمات الإلكترونية؟، هنا يوضح د. سدر: "نحن نشارك في كل المسابقات العالمية التي تتعلق بالابتكار وبقدرات الشباب ونتبوأ الصفوف الأمامية، كما أطلقنا قبل 3 سنوات مبادرة المليون طفل مبرمِج، وبالرغم من أزمة كورونا، وصلنا اليوم إلى تدريب 10000 آلاف طفل ويافع على برمجيات مختلفة ومن خلال مجموعة من الدورات المتنوعة، إلى جانب تدريبهم على التفكير والقدرة على حل المشاكل وكان هدفنا كوزارة خلق الشغف لدى هؤلاء الأطفال، ونحن بحاجة لتأهيل الأجيال في المجال التقني الذي يسير نحوه المستقبل".
ويتابع: "كما أطلق رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية مبادرة تم من خلالها يتم التدريب على البرمجيات "والكودنغ"، واستهدفت خريجي جامعات ومتدربين من تخصصات مختلفة ويتم إعطاء هذه الدورات على مدى 3 أشهر، كان مقر الدورات في الوزارة ومن ثم انتقلت للمدرسة الوطنية للقيادة، حيث تبلغ تكلفة الدورة الواحدة تقريبا خمسة آلاف دولار يدفع المتدرب جزءًا منها والباقي تغطيه الحكومة".
"كما لدينا في الوزارة مركز الإبداع التكنولوجي والهدف منه خلق الابتكار عند موظف الدولة أو عند المتدربين الآخرين، ويتم عقد الدورات في المركز بشكل شبه يومي سواء للموظفين من مختلف الوزارات أو لأبنائهم"، يقول د. سدر.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!