عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2022

متنكرا بملابس نادل.. أحمد يفاجئ عائلته بعد ١٥ عاما من الغياب عن غزة

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- "وأنت في الغربة لما تصحى من النوم وما تلاقي عائلتك حوليك وأمك جنبك، بتكون فقدت كل إشي لأنه الأم هي الوطن، الحنين والحنان، الحبيبة والرائعة والحضن الدافئ، بهذه الكلمات بدأ الشاب أحمد الدريملي يسرد قصته.

كانت بداية قصة المغترب أحمد عندما كان يبلغ من العمر ١٨ عاما، عندما قرر الخروج من قطاع غزة والسفر إلى الصين من أجل دراسة تخصص الطب البشري هناك، ترك في غزة والده ووالدته وباقي أفراد عائلته.

انتهى أحمد من دراسته وافتتح شركة خاصة بالصين، طيلة تلك السنوات كان الحصار وظروف التنقل داخل معابر قطاع غزة صعبة للغاية، وجائحة كورونا التي اجتاحت الصين على مدار ٣ أعوام وقفت حائلا أمام عودة أحمد من أجل لقاء عائلته في  قطاع غزة.

وصل أحمد إلى قطاع غزة في مساء يوم الثاني والعشرين من كانون الأول الجاري، لكنْ لا أحد من أفراد عائلته يعلم أنه وصل، سوى زوج أخته "فتحي" الذي كان  ينتظره في المعبر، بعد أن قام قبلها بدعوة عائلة الدكتور المغترب أحمد إلى أحد المطاعم على أنها جلسةٌ عادية كما تفعل العائلةُ بين الحين والآخر.

خرج فتحي من المطعم ليخبرهم  أنه سيضطر للذهاب إلى موعدٍ مهم على أن يأتي بعد ساعة، مرت ساعةٌ وساعتان وفتحي لم يأت إلى المطعم، لتنهال عليه الاتصالات من عائلة الدكتور أحمد، وما كان لديه خيار سوى أن يقول لهم "يلا عشر دقايق بكون عندكم " مرددا تلك العبارة في كل اتصال.

بعد ساعتين  من الانتظار أخيرا، التقى أحمد بفتحي في المعبر وحملا الحقائب وانطلقا سريعا إلى المطعم حتى لا يتأخروا على الموعد، فالاتصالات كانت متسارعةً على فتحي فالعائلة تأخرت داخل المطعم وكادوا أن يغادروا وتفسد المفاجأة.

وصل أحمد وفتحي إلى المطعم، ذهب الأخير إلى المطعم "النيو ليفل" الذي يقع فوق سطح أحد الأبراج، بينما كان على مدخل المطعم أحد الموظفين ينتظر أحمد "أنت أحمد اللي كنت مغترب عن البلاد"، أجابه: "نعم".

ارتدى الدكتور أحمد زي المطعم ذا اللون الزهري ووضع الكمامة فوق فمه، ولبس نظارة حتى لا تعرف العائلة شكله قدر الإمكان، صعد إلى غرفة الموظفين الذين قاموا بإرشاده وإعطائه بعض التعليمات الخاصة بتقديم الطلب.

استنشق نفسا عميقا، ثم بدأ المشي بخطوات يسبقها الحنين والشوق، وصل أحمد أخيرا إلى مكان الطاولة التي تجلس عليها عائلته، ووقف أمامهم وقال لوالدته: "كم كمية السكر التي تريدينها فوق الشاي، كان الصوت مألوفا لدرجة جعلت الجميع ينظرون لمن تحدث، ثم بدأ الذهول يظهر على وجوههم بما يحصل أمامهم، قالت أخته بصوت عالٍ، "أنت أحمد أنت أحمد، بينما قالت الأم وهي تنظر لابنتها بصوت يعلوه حنين السنين مين أحمد يما، ليرفع النظارة والكمامة عن فمه، لتقوم الأم من مكانها، أحمد ابني مش مصدقة أنا في حلم" ليتبادلوا الأحضان والقبلات مع باقي أفراد عائلته.

تقول والدته: "في العادة يراسلني أحمد وهو في الصين بشكل يومين، منذ يومين شعرت بالقلق كونه لم يرسل لي أي رسالة، أنا في حلم الآن لا أصدق أن ابني أحمد يقف أمامي، تفاجأت كثيرا به حتى أن قلبي كاد يتوقف".

في نهاية القصة التقى أحمد بعائلته، ذهب بعد سنوات إلى حضن والدته، حنان والده، ورقة قلب أخوانه، لتبقى هذه القصة مثالا لكثير من المغتربين خارج فلسطين الذين خرجوا منها بهدف الدراسة أو العمل.