أم ناصر أبو حميد: لا تبكوه بل اذرفوا دما على أمة عجزت عن تحقيق حلم "حرية الموت"

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- جفت دموعها.. لم تطلب عيونا إضافية تبكي بها، ولا تريد للشعب أن يبكي على ابنها، بل يذرف دما على أمة عجزت عن تحقيق حلم "حرية الموت" ويفرج عن نجلها لدقيقة واحدة قبل استشهاده.
تدعو من دفن من الشهداء أن يطلوا برؤوسهم من قبورهم ليروا ماذا فعل العالم من أجلهم، تقرع أبواب ثلاجات شهداء محتجزة جثامينهم، تخطب فيهم بأن الموت لا يمكن أن يكون قضية الأموات إنما قضية الباقين على قيد الحياة.. وماذا يفعلون لمنع المزيد من الموت الذي يستسهل الاحتلال منحه للفلسطيني، وهل استطاعوا أن يحرروا جثامين احتجزت لسنوات، وأعياها التجميد أكثر من قيد السلاسل؟
تتقلب أمنيات أم ناصر أبو حميد، هي أمنيات مقترنة دوما بالموت، أو تفاصيله الدقيقة، تطلب أن يموت نجلها بالقرب منها، فلا تتحقق الأمنية، تتواضع وتطل بأمنية جديدة بأن يدفن ناصر بالقرب منها ولا يتجمد جثمانه في ثلاجات الموتى لدى الاحتلال، تأمل أن يتحقق هذا، مدركة أن هناك احتلالا يمارس السادية حتى في تفاصيل الموت وكيفية توزيعه على الفلسطيني الذي لم يعد يعنيه أن يموت بقدر ما يهمه "حسن الخاتمة".
لسان حال أم ناصر التي لا تعد المصائب فرادى يقول: "كان ناصر جميلا، فلم تعد الأرض قادرة على حمله، فأفسحوا المجال لتخبئه بداخلها، لا تتركوه في الثلاجة، جسده قادر على تحمل السرطان وكل الأمراض والسلاسل والتعذيب وسادية المحتل، لكنه يريد أن يكون في باطن الأرض ولا يقوى على تحمل كل هذا البرد اللعين".
هي حكاية الأم الصابرة وابنها الذي ألهمته والدته دروسا في الصبر فكتب وهو بجوار الموت قبل أن يلتصق معه "أنا ذاهب إلى نهاية الطريق، ولكن مطمئن وواثق بأنني أولا فلسطيني وأنا أفتخر، تاركا خلفي شعبا عظيما لن ينسى قضيتي وقضية الأسرى، وأنحني إجلالا وإكبارا لكل أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر".
لم يخشَ ناصر الموت يوما ما وهو يدرك أنه القدر المحتوم مخاطبا شعبه: "أنا مش زعلان من نهاية الطريق لأنه في نهاية الطريق أنا بودع شعب بطل عظيم، حتى ألتحق بقافلة شهداء فلسطين، وجزء كبير منهم هم رفاق دربي وأنا سعيد بلقائهم".
وبينما يبكي الفلسطيني الشهيد ناصر أبو حميد يتذكر الكل، الصورة التي رفعها الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة للأم المتحدة مخاطبا قادة العالم بأن يتدخلوا لمنح عائلة ناصر تفاصيل موت كريم لابنهم وأن تكون اللحظات الأخيرة من حياته في حضن والدته.. صفق الكثير من الحاضرين تعاطفا مع مطلب الرئيس، غادروا القاعة وهو يشعر بعدالة المطلب وبساطته، بينما ظل الاحتلال يمارس ساديته بحق ناصر وعائلته، ولم يفعل العالم شيئا من أجل موت لائق بأسير ما زال يردد من خلف موته: "أنا ذاهب إلى نهاية الطريق".
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!