عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 كانون الأول 2022

ورأته طيرا من طيور الجنة

عدسة: وفا

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- "ابني كتلة ثلج، وأخيرا أفرجوا عنه، ولا يضل عندهم، ابني فداء فلسطين والوطن، إذا إحنا ما ضحينا مين بدو يضحي".. بهذه الكلمات ودعت الأم الثكلى نجلها الشهيد سلامة شرايعة والدموع تسقط على وجنتيه وتخترق القلب حنينا.

بعد احتجاز دام لأكثر من شهرين ونصف الشهر، استطاعت أمس السبت عائلة الشهيد شرايعة توديع نجلها سلامة.

وتقول والدته وقلبها يعتصر ألما على فلذة كبدها: "كان نفسه يستشهد والله اختاره ونوله الشهادة.. مش أي حدا بنولها".

وتضيف سلامة: "كان محبوبا، الجميع يحبه وكان شهما، وبالرغم من عصبيته كان يضحك دائما، بعد سلامة الدار فاضية.. فيها فراغ كبير.. كان عامل جو للدار".

وتروي: "عندما استلمناه برد قلبي، إنها 74 يوما، لم أستطع تذكره عندما رأيته عقب فتح أبواب الثلاجة"، وتضيف: "الأيام الماضية مرت في كل لحظة فيها اتصور سلامة على الباب، فقد تأملت أن أراه قيد الحياة، ها هو اليوم يعود ورأيته شهيدا".

أما عن شقيقته (وهي من الصم والبكم)، تقول بلغة الاشاره بأن شقيقها سلامة استشهد وهو طير بالجنة واليوم رأته شهيدا. وتضيف بأنه كان يلعب معها دائما ويمازحها ويعطيها النقود لتشتري ما تريد.

محملا على أكف الأصدقاء وحناجرهم تصدح للشهيد انطلق موكب التشييع من أمام مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله بجنازة عسكرية، وحمل الى جانب جثمانه، جثمان الشهيد خالد عنبر وجاب الموكب شوارع المدينة وسط تكبيرات وهتافات الشبان.

ووصل المشيعون الى بلدة بيرزيت مسقط رأس الشهيد شرايعة لمنزل العائلة حيث القت نظرة الوداع الأخير على جثمانه ثم الى مسجد البلدة ومنه الى المقبرة حيث ووري الثرى.

لم تعد شوارع بلدة بير زيت كما كانت، فالحزن عم ارجاء المنطقة، وتبدلت ضحكات الرفاق الى دموع.

وكان الشهيدان عنبر وشرايعة ارتقيا في الثالث من تشرين الأول الماضي قرب مخيم الجلزون عقب استهداف جيش الاحتلال الاسرائيلي لمركبتهما بالرصاص الحي وأصيب شاب ثالث بجراح وتم اعتقاله ثم الافراج عنه لاحقا.

ومع تسليم الجثمانين تستمر سلطات الاحتلال في احتجاز جثامين 117 مواطنا.