عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2022

25 يوما من الصبر لنيل حرية ثمنها 40 عاما في الأسر

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- تسلل صوتها ذات مرة عبر الهاتف بعد أن أعيا الزمن حبال صوتها، وذهب بها المرض إلى فراش لا تطيق البقاء فيه، قالت: "أعُد الأيام، ثانية بثانية، انتظر لحظة العناق"، لكن الأمل المنشود لم يتحقق، ماتت صبحية وظل كريم بلا حضن الوداع الأخير". تحدثت ذات مرة عن حجم الشوق لمن وصفته بأغلى الأبناء، كان يرفض أن يرى الدمع في عينها، يمنحها بكلماته جبالا من الصبر، ويعدها بلقاء قريب.

حكاية الأم ونجلها، حكاية ملحمية في فلسطين، تتجلى في قصة الأسير كريم يونس الذي ينتظر الحرية الشهر القادم بعد 40 عاما في الأسر منحته لقب "عميد الأسرى الفلسطينيين"، بينما الأم التي أعياها تعب الانتظار لم تحتمل أكثر ورحلت قبل أشهر قليلة من لحظة العناق التي كانت أسمى ما تتمناه الحاجة صبحية ونجلها كريم.

لم يمنح الزمن الأم الصابرة سبعة أشهر أخرى، حتى يحين موعد الحرية.

في يوم تشييع الأم قال نديم يونس شقيق كريم الذي أشاد بصمود أخيه: إن كريم راهن على عامل الزمن لاحتضان والدته، لكن القدرة الإلهية كانت هي الأقوى، انتهى الوعد دون أن يتحقق بلقاء طال انتظاره ولم يستطع الجسد المنهك أن يصمد أكثر.

كريم الذي شعر بقلق قبل وفاة والدته بعد أن وردته أنباء تدهور حالتها الصحية ودخولها إلى المستشفى ظل قويا وفق رواية شقيقه، فهو من احتضن مئات الأسرى عندما كان يحل مكروه بأي من أفراد عائلاتهم، وهو من كان مدرسة في الصبر والثبات رغم ما تركته زنازين السجن من آثار على جسده بعدما مضى من عمره 66 عاما 40 منها في سجون المحتل.

العام الماضي، روى نديم يونس لـ"الحياة الجديدة" قصة التحدي الذي يخوضه كريم، فكل ما كان يشغله وحدة الفلسطينيين وطمأنة أم وقفت على عتبات السجون أربعة عقود من الزمن، تارة يسمح لها بزيارة كريم وتارة تكتفي بحديث من خارج الأسوار، تروي لنجلها قصة الانتظار الطويل.

يخرج كريم بعد أقل شهر من الآن، الكثير من الأمور تغيرت، والأهداف لم تعد على حالها، وبعدما كان يخطط لحضن عميق مع الأم الصابرة في بيتها العتيق، باتت زيارة القبر الذي يحتضن عملاقة الصبر هي المحطة الأولى له بعد الإفراج عنه، هناك سيعتذر لوالدته عن كل هذا الفراق وعدم القدرة على الإيفاء بوعد اللقاء محملا السجان المسؤولية عن كل هذا الألم الذي حملته الأم وهي ذاهبة إلى قبرها دون أن تحتضن نجلها.

كريم يونس الذي اعتقل يوم 6 كانون الثاني/ يناير 1983، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد والذي حدد في وقت لاحق لمدة 40 عاما.

والأسير كريم يونس هو من قرية عارة داخل أراضي الـ 48 واعتقل عندما كان عمره 23 عاما بتهمة الانتماء لحركة فتح والانخراط في المقاومة الفلسطينية وقتل وخطف جندي احتلالي، ويقبع حاليا في  في سجن "هداريم".

تجرع كريم مرارة الفقدان أكثر من مرة، ففي عام 2013 توفي والده، والعام الحالي توفيت والدته.