عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2022

الكف المشتاقة..

رام الله- الحياة الجديدة- عرين جبارين- كف صمدت لتروي عطش الشوق لوالدة فقدت نجلها، لطالما ألقت هذه الكف مع نظيرتها براحتيها على كتفها، كف اليد اليتيمة ستبقى الشاهد الوحيد على جريمة الاحتلال الذي لم يكتف بإعدامه، ليسرق جثمانه ويحرم عائلته من وداعه الأخير منذ أكثر من شهرين.

الشهيد سائد الكوني (23 عاما) من الجبل الشمالي في نابلس، استشهد في الخامس والعشرين من شهر أيلول العام الحالي وأصيب ثلاثة آخرين، بعد كمين نصبته قوات الاحتلال له بالقرب من حي الطور في المدينة، حيث كان يقود دراجة نارية احترقت بالكامل جراء إطلاق النار الكثيف تجاهه ما أدى لاحتراق جسده وتطاير جزء من أشلائه في المكان، حيث عثرت طواقم الإسعاف على كف الشهيد في المكان، بينما احتجزت سلطات الاحتلال جثمان الشهيد، وتم نقل ثلاثة شبان إلى المستشفى.

بحسرة مريرة روت والدة الشهيد الكوني ميساء شخشير لـ"الحياة الجديدة" غصات الألم التي رافقت العائلة عند دفنها بقايا جثمان نجلها، الذي احتجزه الاحتلال بعد استشهاده وبقيت كفه، فكرمتها عائلته بالدفن.. الآن أصبح بقبر يحمل اسم شهيد، قبر بكف يحلم بضم الجسد كاملا.

حرقة يصعب وصفها من صدمة استشهاده إلى احتجاز جثمانه، تقول الوالدة ميساء: "قتلوه وحرقوه.. وما كفاهم أخذوه.. نار في قلبي جرحي ما بطيب"، ذكريات ترويها بدموع، ضحكاته لا تفارق مسمعها، وصورة تحتضن جدران غرفته التي تعبق رائحته منها.

صدمة تعجز والدة الكوني على الاستفاقة منها، ولا تفارق شرفة البيت بعد أن اعتادت مراقبته منها، فتقول: "أنا دائما بشوف سائد من شباك البيت ما بغيب عن عيوني، طول اليوم بطل عالشباك بستنى يجي وأحضنه".

والدة الكوني فقدت بطلها، لكنها تؤكد أن أم الشهيد هي أم للوطن أجمع، وتقول: "لليوم أصحاب سائد بزوروني، أنا بشوف وجه سائد بكل شباب الوطن، أمنيتي أنه استلم جثمانه وأدفنه بوطنه يلي فداه بدمه".

وجع مضاعف تعانيه عوائل الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى سلطات الاحتلال، الشهيد سائد الكوني واحد من بين 119 شهيدا يحتجز الاحتلال جثامينهم في ثلاجاته منذ عام 2015، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 256 شهيدا فيما تسمى مقابر الأرقام، وجميعهم استشهدوا قبل عام 2015، فيما وصل عدد المفقودين 68، حسب بيانات صادرة عن الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين.