عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2022

"ترويج الوهم" في القدس من بوابة الآثار

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- رامي الخطيب- تعمد إسرائيل بشكل ممنهج إلى تزوير التاريخ؛ لتثبيت روايتها وهويتها في مدينة يبلغ عمرها 5000 عام، ففي حارة الشرف المعروفة حاليا بحارة اليهود، القريبة من حي المغاربة في القدس المحلتة، الذي تم تدميره في عام 1967م، تدعي ما يسمى بـ"سلطة الآثار الإسرائيلية" العثور على(ميكفا)، وهي برك مليئة بالماء تستعمل من أجل الاستحمام التعبدي عند اليهود ضمن طقوس الطهارة لديهم، في محاولة لتأكيد تواجدهم الديني والتاريخي في المدينة المقدسة وربطها بوجود الهيكل الثاني.

يقول الباحث في آثار القدس د. عرفات عمرو: إن ما تقوم به اسرائيل من اختطاف للرواية الإسلامية، والعبث بالآثار هو من ضمن أجندة مؤسسات إسرائيلية دينية وسياسية بامتياز، وهناك جمعيات استيطانية تعمل على سرقة وتزوير آثار القدس بشكل عام وفي محيط المسجد الأقصى بشكل خاص.

ويبين عمرو أن شركة "العاد الاستيطانية" تقف خلف هذه الحفريات، فيما تقف سلطة الاثار الإسرائيلية متفرجة أمام هذه الجمعيات وهي تختطف التاريخ والأرض، حتى البيوت في سلوان لم تسلم منها ويقف على رأسها جمعية "العاد،" ومؤسسة "تراث الهيكل"، و"الحفاظ على تراث الهيكل"، وهي جميعها تعمل على مدار الساعة بدعم حكومي وسياسي ومادي أيضا .

ويضيف" "يعملون كل يوم للاستيلاء على الأراضي الوقفية والأراضي المحيطة في منطقة سلوان ومنطقة القصور الأموية وهي وقف إسلامي، حيث تم تسجيلها في هذا الوقت تحت اسم حدائق، او تحت مسمى حماية الحدائق اليهودية وجمعية الطبيعة الإسرائيلية وهذا نوع من أنواع المصادرة للمقدسات والأملاك والبيوت الإسلامية في سلوان"، منوهاً إلى أن إسرائيل لديها سياسة التزوير والتهويد، واختطاف المباني، وهدم بيوت الفلسطينيين وكل هذا يعكس استراتيجيات الحكومات الإسرائيلية الاستيطانية.

ويبين الباحث في آثار القدس، أنه من الذين برعوا في شق هذه القنوات والنظام المائي في مدينة القدس، كانوا من اليبوسيين والكنعانيين، فقد كانوا السباقين في صناعة الحضارة في مدينة القدس 3000 عام قبل الميلاد، حيث شقوا الصخور وحفروا هذه القنوات، كما أن الرومان برعوا في شق القنوات من برك سليمان في بيت لحم باتجاه مدينة القدس، وبقيت آثار هذه القنوات موجودة حتى يومنا هذا، موضحاً أنه بعض المخططات التي تعطي صورة وتخيل عن الأماكن التي سلكتها هذه القنوات من تلك النقطة وصولا الى كنيسة القيامة وهناك كانت تجمع المياه في بركة وبعد ذلك تزود المدينة في المياه .

ويضيف د. عمرو، أن معظم قنوات المياه شقت تحت الأرض وبقيت حتى الفترة العثمانية حيث قامت الدولة العثمانية بترميم هذه القنوات وتجديدها، وكذلك بنوا الاسبلة في المدينة المقدسة التي نراها اليوم وكانت تعمل إلى فترة قريبة جدا في تزويد أهل المدينة في المياه وكانت تصل الى اسبلة و نافورة الكاس في المسجد الأقصى.

ويتابع الباحث "هناك اكثر من 42 سبيلاً في ساحات المسجد الأقصى، وكانت المياه الموجودة في ساحات المسجدتتجمع في الآبار التي تعمل حتى يومنا هذا ويتم استخدامها في مجالات مختلفة".

وأوضح مدير مركز دراسات القدس في جامعة القدس د. يوسف النتشة أن إسرائيل وظفت طريقة عرض هذه الحفريات لتسويق روايتها المزعومة، الأمر الذي لا نقبله ونعترض عليه نحن الأكاديميين وباحثي الآثار، فإطلاق لفظ فترة المعبد الثاني على الفترة الرومانية غير مقبول لا اكاديميا ولا منطقيا ولا تاريخيا، مشيراً إلى أن إسرائيل تقوم "بالانتقائية" بتلبيس الآثار المفاهيم التوراتية في سبيل تجييرها لرواية أو لنسيج حضاري، كما أن الحفريات تصاغ بخلفية ومعرفة ثقافية لمن يقوم بهذا الحفر وهو الجانب الإسرائيلي، وواضح جدا التركيز والبعد السياسي على هذه الحفرياتمن قبل الجانب الاسرائيلي.

وأكد النتشة أن وجود البرك أو تزويد القدس بالمياه، كان مشروعًا لمعظم الدول والحضارات التي حكمت مدينة القدس، وقد بدأت في الفترة الرومانية، وبرك سليمان _المقصود هو سليمان القانوني وليس النبي سليمان_، والمشاريع التي تمت هي مشاريع صاحبت المدينة خاصة في الفترة الأموية، وتركزت في الفترة المملوكية وهناك ترميمات وإصلاحات لهذه القناة مشهورة وموثقة عبر مجموعة من الوقفيات، كوقفية تنكز التي ذكر فيها إصلاح قناة سبيل قايتباي.

وقال مدير مركز دراسات القدس في جامعة القدس: "نحن المسلمين العرب، والفلسطينيين لا ننكر الوجود اليهودي في المنطقة، لكن هذا الوجود هو جزء من نسيج حضاري طويل سبق وجودهم وتطور بعده، ونتحفظ على طريقة المعالجة وطريقة التسويق لمثل هذه الأمور وكأن القدس فقط مدينة إسرائيلية او يهودية" .

واضاف النتشة:" المحتوى في كتاب القدس العثمانية (المدينة العامرة)، وكما في كتاب (القدس المملوكية) كلها تتحدث ان هذه القناة كانت الشريان الأساس لتزويد مدينة القدس بالمياه، وانها ليست مقصورة على فترة زمنية محددة ولا على مكان معين، متهماً سلطات الاحتلال مرة أخرى بالانتقائية وبتحييد التراث العربي الإسلامي، والتركيز على التراث الإسرائيلي اليهودي.