نتائج خطيرة تكشفها رسالة ماجستير عن تعامل الأطفال مع شبكات التواصل الاجتماعي
40% من العائلات الفلسطينية لا تقوم بواحدة من تدابير الأمان لاستخدامها

رام الله- الحياة الجديدة- إبراهيم أبو كامش- كشفت رسالة ماجستير في الإعلام الرقمي والاتصال، للباحث عبد الحكيم صلاح – جامعة القدس، والمتعلقة بمدى اطلاع العائلة الفلسطينية على ما يستهلكه أطفالها من الفئة العمرية 3-12 سنة من محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، عن نتائج خطيرة جراء تعامل أطفالهم مع شبكات التواصل الاجتماعي، إذ أفاد 40% من العائلات المستطلعة آراؤها بأنها لا تقوم بواحدة من تدابير الأمان، والرقابة الأبوية، والاطلاع، الكفيلة باستخدام آمن لمنصات التواصل الاجتماعي، بما يحقِّقُ هدف التعلم، وبناء التجربة، والتواصل الاجتماعي، واكتساب المهارات، ولا يتأكّدون من تفعيل إعدادات الرقابة الأبوية، بتفقدهم جهاز الطفل والبرامج التي يعمل عليها، ولا يحددون وقت الشاشة، ولا يستشيرون خبراء، كما أنهم لا يحددون المحتوى وغير مطلعين على قائمة الأصدقاء، وتعتبر هذه نسبة مرتفعة.
وأوضح الباحث معد رسالة الماجستير عبد الحكيم صلاح أن عدد الأطفال من الفئة العمرية 3-12 سنة 1.300.000، وعينة البحث شملت 800 استبانة عشوائية شملت الآباء والأمهات من المحافظات الشمالية والجنوبية والقدس المحتلة وجاءت نتائجه متوافقة مع المراجعات الأدبية والنظريات وإطار العمل: الاستخدامات والإشباعات والنظرية المعرفية ونظرية التعلم الاجتماعي، وأجابت نتائج التحليل الإحصائي على سؤال البحث، وهو مدى اطلاع العائلة الفلسطينية على ما يستهلكه أطفالها من محتوى على منصات التواصل الاجتماعي؟.
وأفاد 67.9% من العائلات المستطلعة آراؤها بأنّ طفلَهم من الفئة العمرية 3-5 سنوات يستخدمون جهاز محمول متصل بالإنترنت، و46.1% أجابوا بأنّ أطفالهم يستخدمون أجهزة محمول خاص بهم، وهذه نسبة مرتفعة، تمنح الطفلَ هامشا من الاستقلالية، وتحدُّ من رقابة العائلة.
إدمان الأطفال على الشاشة
وأظهرت نتائج التحليل، إدمانَ الأطفال على الشاشة، حيث أكد 91% من العائلات أنّ أطفالهم يبحثون عن الجهاز بإلحاح عند الاستيقاظ من النوم وفيما أفادت 88% من العائلات بأن أطفالها "يستخدمون منصات التواصل بشكل مفرط ويفضلونها على العلاقة مع الأسرة، بينما لاحظت 93.1% آثارا سلبية على الصحة العامة لأطفالهم، وأفادت 88.8% من العائلات المستطلعة آراؤها بأن أطفالهم يشعرون بالاكتئاب والعصبية حين ينقطع الاتصال بشبكة الإنترنت، ما يؤكد أنّ الإدارة الموجّهة لتحكم الوالدين في استخدام الأطفال للهاتف الذكي، ليست فعالة للغاية وتؤدي إلى تفاقم إدمان الهواتف الذكية، وأن الوقت الذي يقضيه المراهقون على شبكة الإنترنت يحول دون التفاعلات وجها لوجه مع الوالدين.
وحول ضرورة تحديد وقت الشاشة الذي أوصى به خبراء الصحة النفسية وطب الأطفال والتطور في المقابلات الوجاهية التي أجراها الباحث، أجابت 56.2% من المستجوَبين بأنّهم لا يحددون المدة الزمنية والتوقيت صباحاً أو مساءً لاستخدام أطفالهم لمنصات التواصل الاجتماعي.
محتوى غير محدد
وحول المحتوى الذي يُسمح للطفل باستهلاكه، أجاب 61.2% من العائلات: "أسمح لطفلي باستهلاك محتوى غير محدد"، وهذا مؤشر على أنّ الهدفَ من استخدام منصات التواصل الاجتماعي ليس من أجل المعلومات. ويتوافق ذلك مع نظرية التعلم الاجتماعي، التي تقوم على أساس الملاحظة، والتقليد، والمحاكاة للسلوك المشاهَد إيجابياً أو سلبيا، ومدى تأثر المتلقي بالسلوكيات المشاهَدة.
واكد الباحث، أن العديد من الآباء لا يعرفون ما يفعله أطفالهم على شبكة الإنترنت، ولا يعرفون من هم مستخدمي YouTube المفضلين لديهم وما نوع المحتوى الذي يتعرض له المراهقون.
اهتمام العائلة بجسد الطفل وليس بالمعلومات
وأفاد 51.9% من المستجوَبين بأنّهم يمنعون أطفالهم من مشاهدة محتوى عنيف، و36.5% خادش للحياء، وهذا مؤشر على أن العائلة تهتم بجسد الطفل وليس بالمعلومات، فيما افادت نسبة متدنية 7.0% من المستجوَبين بأنّ أطفالهم يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي للتعلم، فمن المستحسن أن يتشارك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام مع والديهم، واستخدام الوسائط الرقمية بحكمة، وتشجيعهم على المشاركة في أنشطة الوسائط الرقمية مع الأطفال من خلال تعريفهم بمحتوى تعليمي. وأجاب 77.1% بأنهم يتابعون نشاط اطفالهم أثناء استخدامهم الجهاز المتصل بالإنترنت.
تحذير الأطفال من المخاطر المحتملة للانخراط الرقمي
وأشارت نتائج التحليل أنّ 87,7% من الآباء حذّروا أطفالهم من المخاطر المحتملة للانخراط الرقمي، وأفادوا بأن لدى أطفالهم المعرفة الكافية لتشغيل الجهاز 82.9%، و 72% منهم قادرون على التحكم بالجهاز، و69.3% يتفوّق الاطفال على آبائهم في مهارات التواصل الاجتماعي.
وأفاد 46% من المستجوَبين بأنهم لا يستشيرون مختصّين للحصول على توصيات تتعلق بأفضل الألعاب والتطبيقات، مع أنّ نسبة مراقبة المحتوى الذي ينتجه أطفالهم على منصات التواصل 69% ومراقبة المحتوى الذي يستهلكونه 65%، ونسبة غير المُطّلِعين على نشاط مركز الجرائم الإلكترونية في الشرطة 43%، وهو ما اعتبره الباحث صلاح مؤشرا على حالة من التناقض، والتشتت، وسوء إدارة للإنترنت. كما اظهرت النتائج انه كلما ارتفع المستوى التعليمي للاباء كلما انخفضت نسبة الرقابة.
استخدام الأطفال للتكنولوجيا مشكلة متشعبة وتتطلب التعاون
ويستنتج معد رسالة الماجستير الباحث عبد الحكيم صلاح، أن استخدام الأطفال للتكنولوجيا، مشكلة متشعبة وتتطلب التعاون بين مجتمعهم الأوسع-المعلمين، والمدربين، والأسرة، والمدارس، ووسائل الإعلام، والأطباء وإدارة الجرائم الإلكترونية في الشرطة، وعلماء الاجتماع، ورجال القانون، والشركات، ومزودي الخدمة.
وأكد صلاح، أن الأطفال كمستهلكين موضع اهتمام صناع التقنية حيث يمثّلون ثلاثة أسواق في نفس الوقت: السوق الأولية، وسوق المؤثرين، وسوق المستقبل.
وقال:"إن هذا القصور في استخدام التقنية الحديثة يستوجب على الحكومة وضع برنامج تثقيفي مكمل لدور العائلة والمدارس في حماية ورقابة الأطفال من مخاطر الإنترنت، وتشريع قوانين تحدد سن الرشد الرقمي لدخول الأطفال على شبكة الإنترنت لضمان سلامتهم.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!