بيروت: موج بشري يحيي الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الرمز أبو عمار

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- كموج البحر الهادر تناغمت جماهير حركة فتح، وتفاعلت حبا ووفاء لقائدها الشهيد الرمز ياسر عرفات في ذكرى رحيله الثامنة عشرة. لم تتسع قاعة الـla salle"" في مدينة صيدا لعشرات الآلاف من محبي أبو عمار فامتلأت ساحاتها الخارجية بأعداد فاقت من في داخلها.
قالت فتح كلمتها: "على العهد يا أبا عمار، ومعك يا أبا مازن، ويا أيها العالم نحن شعب لا يهدأ حتى تحقيق الشرعية الدولية وتحرير فلسطين من رجس الاحتلال وعودتنا إلى أرضنا التي هجرنا منها قسرا".
عبر صور له رفعت على مداخل القاعة التي احتضنت المناسبة، استقبل أبو عمار ببسمته المعتادة وتحيته المعروفة الحشود التي أتت للمشاركة في المهرجان المركزي الذي دعت إليه منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إحياء لنهجه ومسيرته، من كل المناطق اللبنانية والمخيمات والتجمعات الفلسطينية، عبر الحافلات والسيارات ومشيا على الأقدام. غصت طرقات صيدا بالحشود التي توافدت حاملة الأعلام الفلسطينية واللبنانية والفتحاوية وصور الرئيسين أبو عمار وأبو مازن.
حضور شعبي سجل تفاعلا وطنيا كبيرا بالهتاف والتصفيق، بالإضافة إلى حضور رسمي لافت تقدمه عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد، وسفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، وعضو البرلمان اللبناني، أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، والنائب عبد الرحمن البزري، وممثلون عن النواب والمدراء العامين في لبنان، الدكتور بهاء أبو كروم ممثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الرئيس وليد جنبلاط، وأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، والعقيد محمد السبع ممثل مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وممثل عن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، أحزاب وقوى لبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية، وشخصيات سياسية واجتماعية فلسطينية ولبنانية وعدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام.
المهرجان الذي علت فيه صور القائد أبو عمار، والرئيس محمود عباس، وقادة الثورة الفلسطينية وشهدائها، وأبرز مواقفهم الثورية، بدأ بقراءة سورة الفاتحة عن روح الشهيد ياسر عرفات، والشهداء الأبرار ومن بعدها النشيدين اللبناني والفلسطيني ونشيد العاصفة، وكلمة وجهها عريف الحفل يوسف زريعي لأبو عمار: "جئناك اليوم من كل المخيمات والتجمعات، كنت وما زلت البوصلة إلى الحق، إلى الحلم الفلسطيني إلى مستقبلنا المشرق بعودتنا جميعا إلى وطننا، لقاؤنا اليوم هو مهرجان وأكثر، إنه تجديد للمبايعة لك يا صانع المجد وهو عرفان وامتنان من الشعب الفلسطيني لرمزه وما قدمته لأجلنا.. شكرا ياسر عرفات لأنك صنعت منا ثوارا فدائيين، شكرا لأنك بنيت هويتنا وثوابتنا التي يحمل أمانتها سيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن ....".
القسم لفلسطين تلاه أشبال فلسطين، أطفال "الار بي جيه" ومن بعده قسم المكاتب الحركية على وقع كلمات أبو عمار "عظمة هذه الثورة إنها ليست بندقية فحسب ولكنها نبض شاعر وريشة فنان وقلم كاتب ومبضع جراح وإبرة لفتاة تخيط قميص فدائييها وزوجها". اشتمل المهرجان على عرض فيلم يجسد مسيرة الرمز ياسرعرفات، وابرز مواقفه وخطاباته التاريخية في كل محطات نضاله حتى استشهاده، تبعه لوحة فنية من التراث الشعبي الفلسطيني قدمتها فرقة الكوفية جسدت حياة الراحل أبو عمار .
والقى النائب أسامة سعد كلمة توجه فيها بتحية الإجلال والإكبار إلى ذكرى أبو عمار العطرة وإلى روحه الطاهرة، الذي ورغم الغياب لا يزال إرثه النضالي حيّاً في وجدان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
سعد قال: "أبو عمار قائد الثورة الفلسطينية المعاصرة.. خاض بكل شجاعة وإقدام أشرس المعارك في مواجهة العدو الصهيوني.. وعلى امتداد عشرات السنوات واجه التآمر على القضية الفلسطينية، متمسكاً بالمبادئ والثوابت والأهداف: التحرير، والعودة، والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ومؤكداً على الهوية الوطنية الفلسطينية والقرار الوطني المستقل وعلى الانتماء العربي والأبعاد التحررية والإنسانية للقضية الفلسطينية".
وتابع: أبو عمار أفنى عمره في الكفاح، من المشاركة في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر سنة ١٩٥٦إلى تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في خمسينيات القرن الماضي وترؤس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام ١٩٦٩إلى مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية على الأردن ولبنان، إلى قيادة انتفاضة الحجارة في الأراضي المحتلة عام ١٩٨٧ وانتفاضة الأقصى عام٢٠٠٠ حتى ارتقى شهيداً في مقر المقاطعة في رام الله بعد محاصرتها من قبل القوات والدبابات الاسرائيلية".
وتوجه سعد في ذكرى استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات بالتحية إلى رفيق كفاح أبو عمار الرئيس محمود عباس أبو مازن، وإلى كل القادة والثوار وإلى الألوف المؤلفة من شهداء هذا الشعب المعطاء شعب الجبارين الذي سيصل حتماً إلى تحقيق أهدافه الوطنية، إلى شعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة، إلى المرابطين في القدس وإلى المنتفضين والمقاومين في الضفة الغربية وغزة وفي أراضي ٤٨و إلى الأسرى الصامدين في السجون والمعتقلات .
واضاف سعد: جيل بعد جيل ومسيرة المقاومة مستمرة وها هو جيل فلسطيني جديد يحمل راية الكفاح، شبان وشابات بعمر الورود يواجهون الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي وتهديم البيوت، يواجهون العنصرية والقتل والاغتيال والقمع والاضطهاد، فدائيون من كل الفصائل الوطنية يتصدون لاعتداءات الجيش الاسرائيلي والمستوطنين، يتحركون معاً، ويقاتلون معاً في أبهى تجسيد للوحدة الوطنية، الوحدة القائمة ميدانياً وفعلياً على الصعيدين القاعدي والشعبي، مشددين على المطالبة بضرورة توحيد الصفوف بين فصائل العمل الوطني، التوحيد على أساس برنامج سياسي نضالي موحّد للتحرر الوطني، مؤكدين على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وعلى ضرورة التجديد والتعزيز لبنية منظمة التحرير الفلسطينية لتكون قادرة على استيعاب كل الفصائل فالمنظمة تبقى الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده ولا مشروعية لا في الماضي ولا في الحاضر أو المستقبل لأي محاولة لضرب المنظمة أو تهميشها أواصطناع بدائل عنها.
كلمة فلسطين والثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني القاها عضو اللجنتين التفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد، حيا فيها الحضور في هذا المهرجان الكبير وقال: نحيي معا الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد ورحيل قائد ثورتنا ومؤسسها الذي أعاد الشخصية الوطنية الفلسطينية التي ارادوا لها ان تختفي من الوجود.. من خلال الفيلم الذي شاهدناه عن حياته، كانت الصورة والأفق واضحين أمام ياسرعرفات مؤسس هذه الثورة الذي ادخل كلمة جديدة في المنطقة العربية والشرق الاوسط ، كلمة "الكفاح المسلح "وحرب الشعب الطويلة الامد والوحدة الوطنية التي دونها لا يمكن ان تنتصر حركة تحرر في العالم كله.
واضاف الأحمد: ايضا كانت لديه رؤية واضحة، سمعتموه عام 1974 وهو يقول جئتكم بغصن الزيتون بيدي يعني الرغبة بالسلام ولكن بتحذير وهو يؤشر بإصبعه، والبندقية باليد الأخرى لن نتنازل عنها الا اذا استعدنا حقوقنا كاملة.. المراحل اللاحقة لهذا الخطاب أكدت الرؤية الثاقبة لأنه يعرف العدو الصهيوني ويعرف الصراع الوجودي، اما نحن او هو، المسألة ليست مسألة حدود لكن اقول علينا ان نتعلم الدروس من هذه المسيرة الطويلة، من اطول ثورة في التاريخ من اجل نيل حقوقها.
وتابع: حرب الشعب كما تعلمنا من ابو عمار تسير في حقول من الاشواك وليس من الورود، طريق متعرج صعودا وهبوطا انتصارا وانتكاسة، ولكن نهاية النفق واضحة كما كان يردد دائما النور في نهاية النفق.
وهذه الاجيال لا يعرفون ياسر عرفات ولكن لاحظوا هذا العام تحديدا كيف احيت الذكرى الثامنة عشرة، في غزة خرج الناس بمئات الآلاف والاعلام زادوا عن المليون، فأي انقسام هذا؟ لو كان الانقسام الذي حصل من صناعة فلسطينية لما شاهدنا بالامس مليون فلسطيني في ساحة الكتيبة في غزة.
ايضا لم نتمكن بسبب الزخم الجماهيري ان يكون هناك مكان واحد في رام الله أو غيرها في الضفة وفي دمشق بالامس بين حطام مخيم اليرموك شاهدت الآلاف ممن جاءوا يحتفلون بين الانقاض، وايضا هذه الانقاض التي هي جزء من المؤامرة على امتنا العربية، ولكن ايضا نتعلم من ابو عمار، نحن مثل طائر الفينيق يتجدد من الرماد ليتابع المسيرة ونعيد بناء اليرموك مع اشقائنا السوريين ليبقى كما عين الحلوة علامة من اجل شق طريق العودة الى فلسطين.
واضاف: ليلة امس شاهدتم نتائج تصويت الجمعية العامة على مشروع قرار فضلنا ان يقر في الجمعية العامة وهي التي تطلب رأي قانوني من محكمة العدل العليا في لاهاي، ما هو الاحتلال الاسرائيلي؟ هل وجود اسرائيل في الاراضي المحتلة عام 1967 دولة استيطان استعماري احتلالي ام دولة تمييز عنصري؟ حتى يعاد التصويت مرة اخرى بعد وجود الرد، انذرتنا الولايات المتحدة مرتين خلال 48 ساعة واسرائيل انذرتنا وعلنا وقف وزير الحرب الاسرائيلي ليقول: على الفلسطينيين ان يكفوا عن السير وراء الامم المتحدة والبعض عندنا لا يعجبه.
ولفت الأحمد إلى انه منذ اكثر من عام لا يوجد يوم الا وهناك مجابهات مسلحة حتى الرئيس ابو مازن قبل شهرين طلب من اجهزة الامن الفلسطينية ان تبلغ سلطة الاحتلال: لا تتفاجأوا اذا لقيتم قوات الأمن الفلسطينية والاجهزة الامنية هي التي تتصدى لكم في اقتحاماتكم لهذا المخيم او تلك القرية او المزارع وسرقة الزيتون.
واردف الاحمد: اقول كما كان يقول ابو عمار، لا، شلال الدم لن يتوقف ومسيرتنا الطويلة علميا وفق فهمنا لمعنى حرب الشعب الطويلة الامد في كل العالم جيلا بعد جيل، ابو عمار قال ايضا: خسئوا اذا اعتقدوا ان باستشهاد ياسر عرفات ستنتهي الثورة الفلسطينية، كما قال جيل بعد جيل والذي تعب يجلس يعطيني ابنه والذي تعب يأتيني بحفيده حتى يرفع شبل فلسطيني وزهرة فلسطينية علم الدولة الفلسطينية المستقلة فوق مآذن القدس وكنائس القدس واسوار القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتطرق الأحمد الى الالتحام اللبناني الفلسطيني منذ بداية انطلاقة الثورة الفلسطينية: "قبل الـ1948، جاءنا الى فلسطين معروف سعد والامير شكيب ارسلان على فرسان وقاتلوا في الجليل الى جانب الشعب الفلسطيني وخضنا معارك ضد المحتل الاسرائيلي معا وقدمت الحركة الوطنية والقوى اللبنانية كلها مع الثورة الفلسطينية وفصائلها آلاف الشهداء دفاعا عن ارض لبنان ومن اجل استعادة الارض المحتلة في فلسطين".
كما نحن بامس الحاجة الى تنفيذ اتفاق وتفاهمات المصالحة، وانهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية وآخرها اعلان الجزائر، نحن ايضا بحاجة الى اعادة اللحمة للتضامن العربي وتوحيد الجهد العربي لحماية شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية ومستقبلها.
وختم عضو الجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح عزام الاحمد خطابه: "لشهيدنا الخالد ابو عمار، لم ننساك ولن ننساك، لا نحن ولا الاجيال المتعاقبة والاجيال التي ستولد بعدنا حتى نحقق الاهداف التي انطلقت منها وقدتنا في هذه الثورة الفلسطينية، ان ننهي الاحتلال ونقيم دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم وبيوتهم وان يأخذوا حقهم الى جانب ذلك وفق القرار 194 التعويض منذ عام 1948 حتى الآن، وحتى يتم ذلك هذا فهمنا لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذي اقر في المجالس الفلسطينية المتعاقبة وحققنا على قاعدته الكثير من المكتسبات ومن ابرزها قرار الامم المتحدة 19/67 عام 2012 بان دولة فلسطين عضو مراقب في الامم المتحدة عاصمتها القدس، وعدم شرعية الاستيطان وتمثلها منظمة التحرير الفلسطيمنية ولجنتها التنفيذية بمثابة حكومة دولة فلسطين الى ان تفرض الدولة الفلسطينية سيادتها على ارضها، هذه هي قرارات الشرعية الدولية وعلينا ان نفهم قبل ان نقول لا ونتمسك بالوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي على الجميع ان نتعاون ونتكاتف لننهي هذا السرطان الخبيث الذي اصابنا والممثل بالانقسام في السلطة، غزة وضفة، واعادة اللحمة من جديد تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية".
مواضيع ذات صلة
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"