عند أول منخفض.. كفر عقب "تتنفس" تحت الماء!

رام الله- الحياة الجديدة- نسرين جبارين- "بدنا قوارب، أنا عشان أعيش بكفر عقب بدي قارب قدام محلي بالشتوية"، كلمات حاول بها غسان زغير صاحب محل تجاري في شارع سميراميس، وصف المشهد بعد غرق شارع سميراميس في كفر عقب بمياه الأمطار في أول منخفض جوي يصل فلسطين، ورغم قصر وقته، إلا أنه ألحق اضرارًا بالممتلكات.
دهشة يصاحبها القلق، تحدث بهما زغير عن الوضع المأساوي الذي يعانيه أصحاب المحال التجارية وكل سكان المنطقة، وحاجة المواطن لحلول جذرية، مؤكدا أن مياه الأمطار تختلط بمياه الصرف الصحي وتفيض داخل محله وتتلف البضائع، في مشهد يتكرر سنويا يقاسي منه أصحاب المنطقة المهمشة دون الوصول إلى أية حلول للمشكلة.
مشهد بات يتكرر مع كل منخفض جوي، حين يغرق أهالي البلدة، مع انهيار البنى التحتية التي لا تدخل ضمن أولويات الاحتلال في الصيانة أو التجديد، بل ويمنع سكانها من صيانة بيوتهم بأنفسهم.
مناهل تفيض وتتلف بضائع وسيارات المواطنين والمرافق العامة في المنطقة، شتاء الخير ينقلب سخطا على الأهالي، الجميع يقف عاجزًا أمام "بحر" الأمطار، التي تشل عصب الحياة إلى حين تصريفها، ليصبح فصل الخير نقمة تحول دون توفير أبسط حقوق المواطن في العيش بسلام وتجنيبه تكبد أية خسائر أو أضرار.
رئيس بلدية كفر عقب عماد عوض، أكد لـ"الحياة الجديدة"، أنه تم تقديم مشروع لإصلاح البينة التحتية عام 2017، بتكلفة أربعة ملايين ونصف المليون شيقل لحل الأزمة، ووافقت الحكومة الفلسطينية على المشروع، بينما وضعت سلطات الاحتلال عقباتٍ وعراقيل أفشلت تنفيذه.
وأشار عوض إلى أن المنطقة تعاني من تهالك البنى التحتية و"العبارات"، ومن كثافة سكانية مريبة، وتحاول البلدية المساعدة من خلال تأهيل وتعبيد الشوارع، لكن مشروع البنية التحتية مكلف وضخم يعيقه الاحتلال بالإهمال المتعمد، بعد توظيفه لشركة "جيحون" لحل المشكلة وبناء عبارات جديدة لكن الإجراءات بطيئة، ولا يوجد حل لغاية اللحظة.
تبعد كفر عقب 11 كيلو مترًا عن البلدة القديمة بالقدس، وحوالي أربعة كيلومترات عن مدينة رام الله، وتتبع إداريًا لبلدية الاحتلال الإسرائيلي، لكن جدار الفصل العنصري عزلها عن مركز المدينة.
تفاقم الأزمات لبلدة كفر عقب التي لا تخضع لقانون ولا لسلطة معينة، أفقد المواطن أمنه وأمانه، إهمال الاحتلال لكفر عقب رغم جنيه للضرائب دون تقديم أية التزامات تذكر، عشوائيات وبنايات تناطح السحاب بلا ترخيص، 120 ألف نسمة يعيشون في بيئة قهرية تفتقر للخدمات الأساسية وغياب التخطيط والرقابة.
في مشهد آخر، يقف طلبة مدارس في كفر عقب لأكثر من ساعة لعبور الشارع بسبب تجمع المياه التي تتحول إلى برك. توضح مديرة مدرسة رواد العلم، منى النابلسي لـ"الحياة الجديدة" أن العملية التعليمية تتضرر بشكل كامل عند تأثر المنطقة بالمنخفض، ما يضطر المدرسة إلى تأخير الدوام.
تقول النابلسي: "الوضع كارثي في الشارع، فيضان المياه يهدد حياة الطلاب وسلامتهم، وكل مرة بتشتي بسألونا "مس في بكرا بحر؟! نطالب الجهات المختصة بإيجاد حل حقيقي لحماية الطلاب وحقهم في التعليم كحق أساسي".
مواسير متهالكة تنفجر بين أقدام المارة، عَبارات هشة، أحياء جدرانها بالية، منطقة تتعطش للتطوير والاهتمام، مشهد يصعب وصفه لمن لم يشاهده، يؤشر إلى مستقبل يثقل كاهل الأهالي ما زال مجهولا حتى اللحظة، ليبدو أن سعي المواطن للخروج من أزماته كالخروج من عنق زجاجة.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!