من بيروت الحكاية.. سلامًا أبا عمار

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لم يكن يوما عاديا بالنسبة لبيروت، فهو يوم رحيل القائد الذي أحبته وأحبها، سكن أحياءها وبيوتها وقاوم العدو الصهيوني مع أهلها.. أبو عمار بروحه الطاهرة وأثره الطيب وتاريخه النضالي جمع، وكعادته، الشعبين الفلسطيني واللبناني في الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاده في صورة مؤثرة أعادتنا إلى أيام مجيدة ومحطات مفصلية من تاريخ الثورة الفلسطينية التي قادها مع رفاقه في لبنان.
مسيرة جماهيرية ضخمة دعت إليها حركة فتح في بيروت ومنظمة التحرير الفلسطينية، ضمت آلاف المشاركين انطلقت من أمام جامع الإمام علي في الطريق الجديدة وجابت شوارع المنطقة باتجاه مثوى شهداء الثورة الفلسطينية عند مستديرة شاتيلا.
ألقى أهل بيروت التحية لروح أبو عمار من شرفاتهم وجوانب الطرقات التي أقفلت المسيرة حركة السير فيها لساعات.. هذه المسيرة لأبو عمار.. هذا أبو الفقراء.. الله يرحمك يا أبو عمار.. كلمات كانت تتردد على مسامعنا من أهالي المنطقة.. وكان رئيس الرابطة الأهلية في الطريق الجديدة المناضل راجي حكيم الذي كان مقربا من الرئيس الراحل ياسر عرفات واقفا بين الحشود الغفيرة، فكانت لـ "الحياة الجديدة" مداخلة معه عن إحياء المناسبة الأليمة في الطريق الجديدة، قال: تشاهدين الأعداد الكبيرة المشاركة في ذكرى استشهاد أبو عمار، هذه هي بيروت التي تحب أبو عمار الذي كان يتجول وحده في شوارع الطريق الجديدة، هذه ليست ذكرى عابرة، بيروت اليوم تجدد البيعة والعهد للقائد أبو عمار، لقد استشهد جسدا ولكنه بقي في وجداننا، ليس فقط أهل بيروت، إنما كل الفلسطينيين واللبنانيين يعتبرون أبو عمار رمزا وطنيا، وهو ليس شهيد فلسطين فقط وإنما شهيد الأمة العربية والاسلامية والمسيحية ومن يخون نفسه يخون أبو عمار.
على وقع الموسيقى الوطنية والأغاني الثورية والهتافات لأبو عمار التي صدحت عبر مكبرات الصوت في ارجاء المدينة سار الأوفياء لأبو عمار، رافعين الاعلام الفلسطينية واللبنانية، بحضور سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور وقيادات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية والفرق الكشفية والهلال الأحمر الفلسطيني وممثلين عن الاتحادات والنقابات والجمعيات والأحزاب اللبنانية وأهالي المخيمات من كافة المناطق.
وتميزت المسيرة التي واكبتها القوى الأمنية اللبنانية بالانضباط والتنظيم بين الأطر الفتحاوية المنسقة على الأرض بحيث لم يسجل أي خلل أو إشكال خلالها.
أمام مثوى الشهداء كانت وقفة الوفاء للقائد أبو عمار، ألقيت فيها عدة كلمات تطرقت إلى مسيرته منذ انطلاق الثورة الفلسطينية حتى استشهاده ومحطات نضاله في لبنان وعلاقته بمدينة بيروت وأهلها الذين وقفوا إلى جانبه في أشرس المعارك مع العدو الصهيوني.
وبعد عزف النشيدين اللبناني والفلسطيني ونشيد حركة فتح تم قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، وألقى أمين سر حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات كلمة توجه فيها الى الأوفياء، الى الشهداء وشيخ الشهداء الشهيد الرئيس ياسر عرفات قائلا: أبو عمار، في يوم الوفاء، في بيروت الصمود قلعة المقاومة ومنطقة الفاكهاني والطريق الجديدة الأحب الى قلبك، من مسجد الإمام علي انطلقت هذه المسيرة، مسيرة الوفاء لنضالك وكفاحك وشخصك، نحن هنا لبنانيين وفلسطينيين نعاهدك بأسماء الشهداء أن نبقى أوفياء لدمائك الطاهرة وروحك المجاهدة.
وأضاف: للرئيس أبو مازن الذي تشن عليه حملة هوجاء مصدرها الاحتلال الصهيوني وأعوانه، نقول: نحن معك كما كنا وسنبقى كما مع الشهيد أبو عمار، سر الى الأمام، بارك الله بكم وبالشهداء، شهداء اللجنة المركزية وشهداء الثورة الفلسطينية المعاصرة والأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الذين صنعوا من صمودهم مدرسة للنضال والتضحية والفداء.
وأردف أبو العردات: سنبقى أوفياء لفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي يحاول البعض، وهم لم يتعلموا دروسا من الماضي القريب، أن يشكلوا بدائل أو أطرا موازية لها، سيفشلون حتما لأن منظمة التحرير هي المرجعية والشرعية لشعبنا وكل فلسطيني عندما يولد هو عضو في منظمة التحرير.
بدوره أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين – "المرابطون" مصطفى حمدان الذي كان دعا بدوره الى المشاركة الواسعة في المسيرة توجه إلى شعب الحبارين الصامدين المناضلين قائلا: يا جبل ما يهزك ريح.. هذا شعب لم ينحنِ ولم يركع..
وتابع: هذا الشعب الذي يصنع هذه الثورة، هذا الشعب الذي يصنع هذه المعجزة ليلا نهارا والذي يمثلها شلال الدم الطاهر للشهداء على فلسطين، فلسطين من جليلها إلى نقبها ومن بحرها إلى نهرها والقدس الشريف عاصمة السماء على الأرض، هذا المثال ليس فقط لشعبنا الفلسطيني، ولكن للأمة العربية جمعاء، وللأحرار والشرفاء في العالم، معا وسويا وجنبا إلى جنب حتى القدس حتى القدس حتى القدس.
وأضاف: من بيروت المرابطة الصابرة، نحن "المرابطون" أبناء الفتح رجال العاصفة، رجال الطلقة الأولى، رجال أبو عمار، سنبقى على العهد والوعد، عائدون إليك يا فلسطين الحرة العربية، لنقبل القبر الجاثم في رام الله لنحمله مع أهل فلسطين إلى القدس الشريف وإنها لثورة حتى النصر.. وسننتصر.
وكانت الكلمة الأخيرة لسفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور توجه في بدايتها للرئيس الراحل أبو عمار: "رمزنا أبو عمار، يأبى أبناؤك في لبنان إلا أن يحيوا ذكراك الخالدة أبدا في هذا المكان الذي يحتضن اخوة آمنوا بحتمية وحيدة، طريق الثورة لتحقيق النصر".
وقال دبور: أيها المجد لتفتح ذراعيك لصانع المجد الفلسطيني الباقي فينا ابدا، الفصل الأطول في حياتنا ياسر عرفات وأحد اسماء فلسطين الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة إلى تجسيد الدولة.. نعم في كل واحد منا شيء منه.
وأكد دبور ان ارادة واحدة ستنتصر هي ارادة الشعب الفلسطيني، وقرار واحد سينتصر وهو ما يقرره الشعب الفلسطيني.
وختم: "أبو عمار تحيي بيروت ذكراك.. بيروت يا أبو عمار التي سكنت قلبك وعقلك وشهدت على بسالتك وصمودك.. بيروت التي دحرت العدوان ومن قلبها عهدُنا لك استمرار حتى النصر".
"وأنت الذي تولد كل يوم في قلوب الأوفياء وضمائر الشرفاء.. من بيروت الحكاية.. سلام عليك أبا عمار..".
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!