الاحتلال يدمر حلم غنام

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- في فجر الرابع من تشرين الثاني، استيقظ سكان مخيم المغاري مذعورين بعد سماعهم صوت الانفجارات، التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.
محمد غنام من سكان المخيم ذهب صباحا لتفقد آثار القصف، فكانت الصدمة برؤيته لمصدر رزقه ملعب المعمورة مقلوبا رأسا على عقب، فتسللت دموعه بعد رؤيته حلمه مدمرا امام عينيه، ليصبح ملعب المخيم الأخضر كتلة دمار، أما الكرة الخاصة بالملعب وجدها بعيداً لتبقى الذكرى الوحيدة له من حلمه الضائع.
محمد غنام (35 عاما) حاصل على شهادة بكالوريوس في الإرشاد النفسي، عمل في مجال تخصصه لأشهر قليلة، ليكمل بعدها العمل في مهن مختلفة منها: القصارة، وتبليط الشوارع، وعامل داخل الأسواق، والنقل بواسطة توكتوك، ليفكر بعدها في مشروع خاص به، فكانت فكرة إنشاء ملعب رياضي الخيار الأمثل له.
وبالفعل أنشأ الملعب وأجره لشبان يتناوبون لعب كرة القدم ساعة بعد ساعة، وقال غنام وهو يقف على ملعبه المدمر: "لم يكن مجرد ملعب بل هو عبارة عن متنفس لشباب وأطفال مخيم المغاري، كونه الملعب الوحيد الموجود داخل المخيم، عندما شاهدت حجم الدمار وهول المشهد لم أصدق ذلك، بدا لي ذلك كأنه حلم، هذا المشروع كان حلمي، وقتل الاحتلال الحلم".
وأضاف غنام لـ"الحياة الجديدة": فقدت مصدر رزقي أنا وعائلتي، وسأعود إلى نقطة الصفر وأطالب الجهات المختصة بتعويضي من أجل ممارسة عملي وأن يعود الملعب كما كان".
في النهاية، دمر الاحتلال الملعب عن بكرة أبيه، ولن يلعب به شباب المخيم بعد الآن، ولن يكتمل حلم محمد بأن يتزوج، وحتى تلك الكرة التي ظلت ذكرى تعكس همجية الاحتلال، ستظل يتيمة تفتقد من يركلها.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!