عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2022

مسرحية "لغم أرضي".. بين الكوميديا السوداء وأسئلة القلق الوجودي

مهيب البرغوثي

مسرحية "لغم أرضي" قد يوحي الاسم بعدم الطمأنينة وكأنه كابوس ،تصحو وانت لا تدرك اسباب هذا القلق والأرباك التي حصل معك .

  لدى كل إنسان أسبابه التي تجعله مكتئباً أو فرحاً وخاصة المزاج الخاص ومداخلة في الرؤية العامة  من مسرح وسينما وحالة ثقافية عامة

جاءت  مسرحية "لغم أرضي" ضمن عروض مهرجان أسبوع المسرح الفلسطيني التي انتهت عروضه قبل ايام وقد فازت ممثلة المسرحية أميرة حبش كأفضل ممثلة .

قد يوحي بعدم الطمأنينة أن تخرج بالأسئلة الكبرى بعد مشاهدة العرض.

تبدأ الحكاية بزوجين  يعيشان حالة من التناقض في قالب كوميدي سوداوي، أن يستفيق الزوج  "غسان الأشقر " مفزوعاً على صوت انفجار ناتج عن لغم أو قنبلة هددت وجود حياة آمنة  لكليهما في ذلك المكان أو الدائرة التي يتواجدان فيها .

وتبدأ سوداوية الرؤية في الأسئلة الكبرى التي تطرحها الزوجة "أميرة حبش " حيث فضول معرفة ما يحتويه  الكتاب الذي يحمله الزوج والحكايا التي يرويها، لم تبدد هذا الخوف الذي حاولت الممثلة أن تخرج منه لكن كان في كل حركة أو رقصة تقوم بها.

إن الهاجس الذي أراد أن يكسره الممثل هاجس البارانويا "الخوف" من الدائرة أو المحيط ليستطيع أن يكسر العزلة التي أجبرا أن يكونا فيها أعطت شكلا أخر للعمل ووضعته في قالب من الشك الوجودي  في تحديد هوية هذه العلاقة الدائمة المتينة مكانيا" والمخلخلة "متناقضة" عائليا، في لحظة تخرج الزوجة عن طورها وتقول للزوج "طيب كول هوا" وفي زاوية أخرى تضع رأسها في حجره وتقول أريد أن أنام

التردد في الخيار له لغة عدم الاستقرار الناجم عن الخوف من تخطي البيت لأن هناك غولا في الشارع غول الوجود وجود الفرد الذي أصبح مهددا ككيان مستقل في حريته ،

مسرحية الأسئلة الكبرى

هل نستطيع كبشر أن نعيش معا في نفس معادلة عدم الاستقرار النفسي والعاطفي والتردد في الذهاب أم العودة ؟

نعم استطاع المخرج الفنان جورج ابراهيم أن يجسد هذه المسرحية التي كتبت ومثلت في بيروت من قبل كاتب لبناني وممثلين لبنانيين وعرضت على مسرح المدينة في بيروت أستطاع أن يحول الهم الجمعي إلى حاضر شخصي أو جزء من ألم  يحمله كل واحد منا واصبح هذا اللغم الذي يحاول الفنان غسان أن يهرب منه اصبحنا كلنا عالقين فيه

ثيمة المسرحية

المسرحية التي تدور أحداثها على مدى ساعة  من الألم تقريباً، تتمحورت  حول بطلين اثنين فحسب، إلا أن اللغم الأرضي العالقين وسطه يشكل البطل الثالث لما يرمز إلى معانٍ تتخطى المادة والموت الجسدي، إلى علاقة بين زوجين تسيطر عليها ألغام يومية ينتج عنها أحياناً موت نفسي أين منه الموت الجسدي.

هذه المسرحية التي استمرت ساعة او اكثر  لم تكن بين زوج وزوجته  في دائرة أو غرفة أو مسرح فقط ، ان هذا اللغم يعيش في كل بيت وشارع  وبين كل زوج وزوجته أو رفيق أو حبيب وحبيبته بل بين الانسان ونفسه ويمثل البطل الخفي، إن نزوع الفرد الى التسلط على ذاته يشكل جزءا من  ثيمة العمل،

  استطاعت  المسرحية "لغم أرضي" أن تقول إن  الحياة ممكنة مع التشظي وغياب الرؤية الصحيحة في تجسيد اللامعقول وان اختلفت رؤيتنا وحكاياتنا الاجتماعية الا أننا نحمل نفس الهم لمن يغتال ويحاصر حريتنا السياسية والثقافية وهويتنا اصبحت مهددة كبشر نمشي ونأكل ونلعب واصبحنا نمشي بحذر ونتوجس في مشيتنا وننظر بريبة وتوقع للقادم الذي نخافه ونخاف في أي لحظة أن ينفجر فينا .

أن تلك الأسئلة المرعبة التي كانت تصرخ بها "أميرة حبش " لم تكن وحدها أميرة ولم يكن "إيلي كمال" الكاتب لبناني الذي كتب النص الاصلي لم يكونا وحدهما  بل كنا كلنا نصرخ ولكن بخوف ولم يخرج صوتنا لأننا نخاف على كينونتنا وعلى أسباب وجودنا المهين لأن شذرات العزلة التي وضعنا انفسنا فيها اكبرمن ذلك بكثير . شكرا لطاقم العمل ولمسرح القصبة

شكرا جورج ابراهيم الذي استطاع رغم كل هذا الخوف والفزع الذي يجتاح العالم ان يخرجنا من ذواتنا ولو لساعات

شكرا أميرة وغسان وكل من كانت له بصمة في مسرحية "لغم أرضي"