عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2022

عون يغادر.. ولبنان نهب لـ "الفراغ"

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- من قصر بعبدا إلى قصر الرابية، طوى ميشال عون سيرته الرئاسية وما من رواية بين القصرين غير رواية وطن يحتضر، طفح كيله بالأزمات والمآسي، لا فرق عند أهله أن يرحل رئيس أو يأتي آخر، أن تستقيل حكومة أو تشكل أخرى.

كان يوم أمس عاديا بالنسبة للبنانيين الذين تابعوا رحيل رئيسهم على شاشات التلفزة في بيوتهم أو في المقاهي، فيما عمّت بعض المناطق احتفالات بمغادرته القصر الجمهوري في بعبدا الذي اقتصر الوداع فيه على مناصريه في التيار الوطني الحر.

انتقل عون إلى قصره في الرابية الذي كلف تشييده ملايين الدولارات، مسلما البلاد للفراغ دون رئيس جمهورية جديد، ودون حكومة، وهو الذي فعل في الساعات الأخيرة ما كان يتحسب له الجميع، بأن وقع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها نجيب ميقاتي.

وألقى عون وسط مراسم وداع رسمية أقيمت له وقبيل مغادرته القصر الجمهوري كلمة أمام حشود مناصريه قال فيها : "مواطنيّ الأحباء، وجّهت اليوم صباحاً رسالة إلى مجلس النواب بحسب صلاحياتي الدستورية ووقّعت مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة...".

وتحدث عن الفساد في البلاد موزعا الاتهامات إلا على فريقه السياسي الذي كان شريكا في الحكومات المتعاقبة وسياساتها: "... جميعكم يعلم كيف هو حال البلد وهو مسروق، مسروق بخزينته وبمصرفه المركزي، ومسروق من جيوبكم، هذا عمل يتطلب مواقف وجهود لاقتلاع الفساد من جذوره. أصبح لدينا دولة مهترئة بمؤسساتها ومن دون قيمة، لأن المنظومة الحاكمة استغلتها، وخصوصاً أن القضاء معطّل ولم يعد يحصّل حقوق الناس ..".

وشن عون هجوما على القضاء وحاكم مصرف لبنان: "...ماذا نقول إذا كانت كل الجرائم المالية قد ارتكبها حاكم المصرف المركزي ولم نتمكن من إيصاله إلى المحكمة؟ من يحميه؟ ومن هو شريكه؟ جميعهم في المنظومة الحاكمة منذ 32 عاما أوصلونا إلى هذا الحال.. القضاء لا يحاكم من في حقهم دعاوى جرمية مضت سنتان أو ثلاث على رفع 22 دعوى قضائية، من دون معرفة مصير أي منها حتى الآن، قد يكون المتهمون بالفساد هم من جماعتهم وإلا فلماذا يبحثون عن حماية لهم..."

وأعلن الرئيس عون عن الانتقال إلى المرحلة الثانية لإخراج الوطن من الحفرة العميقة التي وضعوه فيها، معتبراً أن الثروة الوطنية المتمثلة بالنفط والغاز ستعطينا وحدها الرأسمال الكافي لإنقاذ لبنان وأن الصندوق السيادي هو الذي يحافظ على أموال الشعب .

وقد رد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على مرسوم استقالة حكومته الذي وقعه عون قبل مغادرته قصر بعبدا، عبر كتاب وجهه إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أعلن فيه أن الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة، ومن بينها تصريف الأعمال وفق نصوص الدستور والأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها والمنصوص عنها في الدستور.

واعتبر ميقاتي "أن المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلا بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية.

وفي وقت لاحق أكد ميقاتي في تصريحات صحفية "أن المرحلة المقبلة ستكون قائمة على تصريف الأعمال للاهتمام بتسيير أمور الدولة وشؤون المواطنين"، لافتاً إلى أن الحلّ الأول والأخير يتمثل في الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية سريعاً.

كما أشار إلى أنه "إذا كانت هناك من مصلحة لاجتماع وزاري فسوف يتم عقدهُ"، مؤكداً أن "عنوان المرحلة هو عدم التصادم مع أحد، والمستقبل هو من يرسُم لنا خطواتنا".

وكشف ميقاتي أنه سيصطحبُ معه وزير الطاقة وليد فياض يوم غد إلى القمة العربية، وفي ما يخصّ الوزراء الـ5 المقاطعين لجلسات مجلس الوزراء، فإنه باستطاعتهم طلبُ إعفائهم من مهامهم، فإمّا أن يتم تعيين وزراء مكانهم وإما أن يتصرف في وزاراتهم الوزراءُ بالوكالة.

بالتوازي، تسلم رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم أمس، رسالة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موجهة للمجلس النيابي بواسطة رئيسه، يدعو فيها إلى نزع التكليف عن الحكومة كي  يصار فورا إلى تكليف سواه، في ما هو من أعطاه إياه، وإصدار مراسيم التشكيل فور ذلك تجنبا للفراغ.

التراشق الكلامي بين بعبدا وعين التينة لاسيما بعد دعوة بري الأخيرة للحوار من أجل تقريب وجهات النظر وانتخاب رئيس جديد،  لم يتوقف في لحظات العهد الأخيرة.

وفي سياق الردود على مرسوم استقالة الحكومة الذي وقعه عون علق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلا: "ما صدر مرسوم سياسي وليس دستوريًا، والرئيس عون هدّدنا بفوضى دستورية".

وأضاف جنبلاط في حديث متلفز: "عون يفسر الدستور على مزاجه وهذا يؤدي إلى مزيد من الإرباك ورد ميقاتي كان في محله".

في غياب التوافق السياسي يبقى لبنان مرتهنا للفوضى وتبقى الآمال معقودة على الحوار بين فرقائه والتوصل لاتفاق على تسمية رئيس للجمهورية، ما قد يغير في  مسار انهيار البلاد الكبير.