أهالي قفين يواجهون "إرهابًا منظّما" في موسم قطاف الزيتون

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- موسم قطاف الزيتون لدى الفلسطينيين أشبه بموسم الأعياد، ينتظره الصغار قبل الكبار بشوق وشغف، فيه تجتمع العائلة ويشارك جميع أفرادها في قطاف ثمار الشجرة المباركة مجددين لها بيعة الوفاء وصدق الانتماء، رغما عن أنف الاحتلال ومستوطنيه، ففي موسم قطاف الزيتون تتحول أراضي المزارعين إلى ساحة مواجهات ساخنة بين المواطنين والمستوطنين.
وقد سجلت قرية قفين الواقعة إلى الشمال من محافظة طولكرم أعلى نسبة اعتداءات منذ بداية الموسم من قبل المستوطنين، فقبل نحو أسبوع هاجم قرابة 30 مستوطنًا من مستوطنتي "حرميش" و"حريش" الجاثمتين على أراضي بلدة قفين، المزارعين بالحجارة أثناء قطفهم ثمار الزيتون، وحرقوا مركباتهم الزراعية وسرقوا محصول الزيتون.
وكعادة المستوطنين في سرقة كل شيء بدءاً من الأرض والحجارة والمنازل وصولًا إلى الثمار، يحاولون الاستيلاء على أراضي منطقة واد سالم شمال شرق البلدة، في تلك المنطقة يحدد الاحتلال متى وكيف يدخل الفلسطيني لأرضه، وهو واقع يرفضه المزارعون الذين يصرون على نيل حقهم دون أي قيود من الاحتلال.
قبل نحو 3 سنوات وبحماية من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي أقام مستوطن بؤرة استيطانية في منطقة الواد وصادر آلاف الدونمات وأقام عليها مزارع للأبقار، وهو ما يعزز من الاعتداءات التي تتعرض لها المنطقة بشكل يومي، حيث تعاني من ممارسات هدم المساكن الزراعية وقطع خراطيم المياه ومصادرة المركبات من سيارات وجرارات زراعية وسرقة المحصول.
المزارع إبراهيم كتانة يقول لـ "الحياة الجديدة": نتعرض يوميا للاعتداء الوحشي من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال وما حدث قبل أيام أن المستوطنين طاردونا واعتدوا علينا وسرقوا ثمار الزيتون، واستمر الاعتداء علينا لساعات بحماية جيش الاحتلال، لكن رغم ذلك تمكنا من استرداد الثمار بالقوة".
ويضيف: "المستوطن الذي سرق جبلًا كاملًا يحاول سرقة الأراضي التي استصلحها المزارعون منذ أكثر من 25 سنة واعتنوا بها ولا زالوا يعتنون فيها"، مؤكداً أن المستوطن مسلح وعادة ما يهدد أهالي المنطقة بسلاحه ولديه أجهزة ومعدات تساعده على إحكام السيطرة على المنطقة مثل طائرة التصوير المسيرة التي يطلقها بمجرد أن يرى شخصا دخل إلى الأرض التي استولى عليها، إضافة إلى الأغنام ورعاة الأغنام الذين يعملون لديه.
وأشار كتانة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تتكرر يوميًا، خاصة في موسم الزيتون الذي يحاول المستوطنون سرقة محصوله بحماية جيش الاحتلال الذي يدعم مستوطنيه في ممارساتهم كافة، ويوفر لهم الحماية، وكان ذلك واضحا في الفعالية الشعبية التي نظمت لدعم المزارعين في قفين ومشاركتهم في قطف ثمار الزيتون حيث اعتدى جيش الاحتلال على المشاركين بالفعالية بالغاز والرصاص المطاطي المعدني كما ظهر في الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
رئيس بلدية قفين، المهندس وليد صباح أكد لـ "الحياة الجديدة" أن بلدة قفين تتعرض باستمرار لمحاولات الاحتلال الاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضيها المحاذية لمستوطنتي "حرميش" التي أقيمت عام 1984 على مساحة مئات الدونمات من أراضي البلدة في الجهة الشرقية، و"حريش" التي أسست نواتها في مطلع تسعينيات القرن الماضي على أطراف البلدة من جهتها الغربية، محذراً من مخطط تحويل "حريش" لمدينة استيطانية ضخمة تضم 9 آلاف مستوطن، ولدى سكان قفين مخاوف حقيقية ليس فقط أن يتم الاستيلاء على كل الأراضي خلف الجدار، بل من إزاحة جدار الضم باتجاه الشرق.
وكانت سلطات الاحتلال عزلت 5 آلاف دونم من أراضي بلدة قفين المزروعة بأشجار الزيتون، خلف جدار الضم والتوسع الذي أقامته عام 2002، وفرضت وما زالت تفرض إجراءات تعجيزية بحق أصحابها، لمنعهم من الوصول إليها، عبر إعاقة إصدار تصاريح الدخول من البوابات الإلكترونية، وهو ما جعل السكان على يقين بأنهم أمام نية مبيتة عند حكومة الاحتلال لوضع يدها على كل أراضيهم المعزولة خلف الجدار، والتعامل مع الجدار وكأنه إعادة ترسيم حدود من جديد.
ولفت صباح إلى أن أراضي قفين المعزولة خلف الجدار تقع الآن في مصيدة الاستيطان، خاصة مع زحف"حريش" تدريجيا من هذه الأراضي، في الوقت الذي تتسارع فيه أعمال البناء بالليل والنهار على قدم وساق.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!